شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026م16:16 بتوقيت القدس

لماذا يتعلم أطفال غزة الباليه؟

28 نوفمبر 2015 - 10:03
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- ميرفت أبو جامع

لا تفرق الطفلة  ليان العبد الله، 5 سنوات، بين لعب الباليه أو رقصه، فهي تعيد الحركات التي تطلبها منها المدربة "تمارا" الروسية الأصل، بلكنة عربية مكسّرة، بالكاد تَفهم منها.

"ون تو .. ون شمال.. ون يمين...." بخفة ورشاقة تتحرك ليان في قاعدة التدريب وزميلاتها الـ 15 في زي موحد بلون زهري يشبهن الفراشات، حين تحلق في الفراغ، تقول:" بحب لعب الباليه".

هذه ليست المرة الأولى التي تتعلم فيها ليان هذا النوع من الرقص، وقد كانت ضمن المواد التي كانت تتدرب عليها في روضتها الخاصة، في مصر، وحين عادت قبل عدة اشهر، التحقت بالتدريب الثاني الذي يعقد في غزة لتعليم الباليه. في مركز القطان التربوي للطفل.

حين انتهت من التدريب كان والد ليان يساعدها في لبس كابها" جاكيت" في الجو البارد؛ استعدادًا لمغادراتها المركز بعد انتهاء التدريب، يقول والدها محمد العبدالله:" اشجع طفلتي على ممارسة هواياتها، والباليه كاي هواية، هي سعيدة به، تحبه كثيرًا وتمارس بعض الحركات في البيت".

عندما تكبر ليان هل ستشجعها؟ يقول الوالد دون تردد" لا اشجعها هي طفلة اليوم لا تحاسب ولكنها عندما تكبر، لن اسمح لها بذلك نحن نعيش في مجتمع محافظ ولن ارضى لابنتي ان تصبح راقصة بالية مثلًا".

هذا ليس موقف العبد الله ولكنه ايضا موقف غدير حندوقة والدة الطفلة يارا حندوقة، 6 سنوات، تقول:" ستبقى هذه هواية لابنتي تمارسها في صالات مغلقة وامنة، ولن تصبح هوايتها الرئيسية،

عندما تكبر تقول يارا انها ستصبح مدرسة، فهي تحب دروسها كثيرا وتهتم بها، الى جانب انها تعلقت بالتدريبات البالية.

فبعد انتهاءها من مدرستها تبدأ يارا تدريباتها في البالية، في مركز القطان، قبل شهر ونصف التحقت طفلتي بالتدريب، بهدف الترويح والتخفيف من ضغط الدراسة، حيث المنهج المثقل بالمواد وبالواجبات".

تضيف، حندوقة" تفاجأت بعد نشر وسائل إعلامية لصور الطفلات وهن يتدربن من حجم التعليقات المسيئة والجارحة، نحن في مجتمع محافظ ولكن هؤلاء طفلات، بحاجة  الى الترفيه واللعب، بنحن نعيش في ظروف صعبة من حرب وحصار، ومحدودية المراكز والأندية التي تهتم بهم.

تشير هيام الحايك، مدير الأنشطة والبرامج التربوية في مركز القطان، أنها تفاجأت من الإقبال الكبير على التدريب من قبل الأهالي، عندما اعلن اول مرة في الصيف الماضي:" تقول لم أكن أتوقع حجم الاتصالات والاهتمام من قبل الأهالي بتدريب الباليه، كنا بحاجة إلى التجديد في الأنشطة ومتخوفين من ردة فعل أهالي الأطفال".

تضيف:" عندما نضع الخطط نأخذ بالاعتبار، احتياجات ومتطلبات أهالي الأطفال، كان أحدها تعليم أطفالهم البالية".

تضيف:" سجل في الدورة الأولى 22طفلة، وهي تستوعب فقط 15 متدربة ... ". وتضيف واجهتنا مشكلة في البحث عن مدربة باليه في غزة، فليس هناك معاهد متخصصة، الا انه بفضل الصدفة زارت روسية متزوجة في غزة المركز وعرفت أنها كانت تدرب البالية وتعمل مدرسة الرياضة بأحد المدارس فتم التعاقد معها.

وعن أهمية البالية تقول الحايك" البالية رياضة نفسية، وهو جزء من الأنشطة الثقافية والترفيهية التي ينظمها المركز للأطفال، ويخلق حالة من التوازن النفسي عند الطفل، مع البيئة التي حوله،

تشير الحايك أن صيف 2016 سيشهد أول عرض محلي للأطفال في رقص الباليه، وانه في غضون عامين سيتم تشكيل فرقة خاصة في رقص الباليه في غزة ستضم طفلات في عمر 6-10 سنوات".

وتعد هذه التجربة الثانية لتعليم الباليه في قطاع غزة ففي العام 2012، كان هناك محاولة لتعليم الباليه لنحو 14 فتاة، وتأسيس مدرسة للرقص الباليه في" كلية غزة"، ولشح الإمكانيات، توقفت بعد تدريب واحد.

في سعادة تنظر علياء مرتجى 28 عامًا، إلى طفلتها كنزي الخزندار، ترسل لها ابتسامة رضا،

بينما تتحرك طفلتها برشاقة مع التدريبات مع الموسيقى الكلاسيكية ،

 

كاريكاتـــــير