شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026م17:07 بتوقيت القدس

حول قيادة الجيل الشاب والقدرة على التغيير؟

26 نوفمبر 2015 - 09:56
عقل ابو قرع
شبكة نوى، فلسطينيات:

مع تواصل الهبة الشعبية الفلسطينية ولو بوتيرة متفاوتة، ومع غياب أي إطار أو هيئة تنسق وتقرر وتصدر البيانات لما يتم على الأرض، من الواضح أن من يأخذ زمام المبادرة ويقرر على الأرض هذه الأيام، هم الناس، أو بالتحديد هم جيل الشباب، وربما بشكل منفرد أو على الأقل، مع نوع من التنسيق العفوي الموضعي الطبيعي، وفي ظل هذا الوضع، فإن هناك العديد من الأسئلة التي يرغب الكثير من المتابعين من الداخل والخارج، في الإجابة عنها؟ ومن ضمن الأسئلة الصعبة، بل وربما من أصعب الأسئلة، التي يحاول المراقبون والصحافيون والمحللون، والسياسيون بمختلف أنواعهم الإجابة عنه، هو هل سيستمر ما يجري على الأرض ويتصاعد ويكبر ويتحول إلى أحداث بعيدة المدى وجذرية، سواء أكان اسمها انتفاضة ثالثة، أو مقاومة شعبية، أو غير ذلك، أم هل تستمر هذه الأحداث بشكل متذبذب، مع تصاعد هنا أو هدوء هناك، أم تعود الأمور إلى مجاريها، وتعود الحياة إلى شكلها الطبيعي، أو إلى الواقع الذي كان قائما، قبل هذه الأحداث، بكل التعقيدات والصور والمهاترات والانقسامات الذي يمثلها؟ وبغض النظر عن الإجابة عن هذا السؤال، إلا أن هناك مؤشرات عديدة ومتنوعة وعميقة وذات اثر بعيد المدى، تدل عليها هذه الأحداث، أو ما جرى ويجري على الأرض هذه الأيام، ومن اهم هذه المؤشرات، هو القدرة الهائلة التي ما زال يتمتع بها الناس، وبالأخص الجيل الشاب، لأخذ زمام المبادرة، وبالتالي القدرة على إحداث التغيير، وبشكل جذري وبعيد المدى، وبشكل غير متوقع، وبعيدا عن مشاريع وخطوات النخب السياسية، بكافة أطيافها وأطرافها وخبراتها وتأصلها وانتشارها وشعاراتها؟ وهذه القدرة العجيبة والهائلة، تأتي في ظل أوضاع وأمور معقدة ومحبطة وغير مشجعة، سواء على الصعيد الداخلي، حيث الانقسام والتفتت والتشتت وتواصل المهاترات والادعاءات وتحميل المسؤولية لهذا الطرف أو ذاك، أو على صعيد الوضع العربي القاتم والدامي، سواء في سورية أو في العراق أو في اليمن، أو الوضع العربي المنشغل وحتى الرأس بقضاياه وبأموره الداخلية، مثل ما يتم في مصر وليبيا وتونس وغيرها، أو حتى في ظل وضع دولي معقد ومنشغل سواء بما يجري في بلدانه أو حدوده، أو بالتدخل الروسي في سورية، أو بمعضلة اللاجئين الذين باتوا الشغل الشاغل لأوروبا وغيرها؟ ومن المؤشرات الأهم لهذه الأحداث، وربما كما حدث خلال الانتفاضة الأولى، هو أخذ الناس بأيديهم زمام المبادرة، أي عدم انتظار تعليمات أو خطط أو اجتماعات على مستوى القيادات، وبغض النظر عن أطياف هذه القيادات، وبالتالي التنسيق العفوي والانتشار العفوي والمترابط للأحداث جغرافيا وديمغرافيا، بعيدا عن انتظار قرار سياسي موحد، أو اتفاق فصائلي على برنامج، أو حتى انتظار ما سوف يتمخض عن مفاوضات المصالحة وغير ذلك من المصطلحات التي سئمها الناس. وبالطبع فإن من الدروس والعبر التي من الممكن لأي متابع استخلاصها، من الأحداث الحالية، هو الترابط العضوي والقوي مع القدس، وبالأخص مما جرى وما زال يجري في المسجد الأقصى، وبدون شك أن ما كان يتم في الأقصى، أو محاولات تقسيمه زمانيا ومكانيا قد لعب دورا مهما في الوصول إلى هذه الأحداث، هذا بالإضافة إلى حالة الجمود والترهل السياسي الذي نحياه، وقد أثبتت هذه الأحداث أن المجتمع الفلسطيني، أو الجسد الفلسطيني، هو جسد متناغم في التطلعات وفي التوقعات، سواء أكان ذلك في القدس أو في الضفة أو في غزة أو حتى في داخل الخط الأخضر، وان كل المحاولات وعمليات إرساء الواقع على الأرض، لن تعزل القدس أو ما يجري في القدس، عما يجري في الضفة أو في غيرها من الأماكن الفلسطينية، أو بالعكس؟ وقد جاءت هذه الهبة الشعبية، لتحدث هزة وفي اكثر من موقع ومجال، هذا رغم الأوضاع الحالية، أو رغم الواقع الحالي القاتم والكابت بكل جوانبه، سواء من الناحية السياسية اومن الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو غيرها، ورغم أن الخيارات محدودة والإمكانيات شحيحة ومجال المناورات مقيد ومعقد، وأوضاع وأولويات المنطقة والعالم ليست في صالحنا، إلا أن هذه الأحداث تثبت إمكانية البدء بخطوات عملية لتغيير الأوضاع الحالية، وبالطبع إلى أوضاع افضل، إن لم يكن في المدى القريب، ولكن بعد فترة؟ وسواء تواصلت هذه الأحداث، أو تفاقمت وانتشرت، أو خبت ومن ثم هدأت ولو لفترة، خلال الأسابيع القادمة، فإن من اهم دلالاتها أو دروسها، القدرة على إحداث التغيير، أو القدرة على أخذ زمام المبادرة لإحداث التغيير، بعيدا عن انتظار قرارات أو خطط أو مناورات، وبعيدا أو تناسيا لما يتم في الواقع العربي وعلى صعيد العالم، وأنها تؤشر إلى أن الاستقرار والسلام الذي عم الوضع عندنا ومن حولنا، هو استقرار هش، في ظل جمود سياسي وفي ظل ممارسة واقع على الأرض، سواء في القدس أو في غيرها، وبأن الأمور حين تصل إلى حد ما، فإنه لا يمكن لاحد إيقافها، أو منعها أو حتى احتواؤها أو محاولة السير معها؟ 

كاريكاتـــــير