شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 11 سبتمبر 2026م07:00 بتوقيت القدس

فيديو المناصرة: وثيقة لصالحه وتقدير احتلالي خاطىء

10 نوفمبر 2015 - 12:54
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-شيرين خليفة:

أثار الفيديو الذي نشرته قناة فلسطين اليوم الفضائية لتعرّض الطفل أحمد مناصرة "13عام" للعنف والترهيب من قبل المحققين الإسرائيليين موجة من السخط والغضب في الشارع الفلسطيني، وفتح المجال بالمقابل لجملة من التساؤلات مفادها هل سرّبت مخابرات الاحتلال الفيديو فعلاً بغية ترهيب الأطفال الفلسطينيين، وسواء كان مسرّباً برغبة الاحتلال أم لا، هل بالإمكان استثمار الفيديو كوثيقة قانونية لصالح الطفل أحمد.

وكان الاحتلال الإسرائيلي اعتقل منتصف أكتوبر الماضي الطفل أحمد مناصرة "13عام" بعد إصابته بالرصاص بزعم محاولته تنفيذ عملية طعن في مستوطنة بزقات زئيف في القدس المحتلة وهي نفس الحادثة التي استشهد فيها ابن عمه الطفل حسن مناصرة، وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي حينها فيديو يظهر عشرات المستوطنين يكيلون الشتائم والألفاظ النابية لأحمد الذي كان يتلوّى ألماً في حين تلكأ الاحتلال في نقله للمستشفى وتقديم العلاج له.

وثيقة قانونية

لكن قصة أحمد عادت للظهور من جديد مع انتشار فيديو يظهر تحقيق وحشي وقاسٍ وترهيب يتعرض له من قبل عناصر مخابرات الاحتلال، في مخالفة واضحة للقانون الدولي ولحقوق الطفل، تقول مستشارة التحكيم الدولي المحامية إصلاح حسنية، أنه بالإمكان استثمار هذا الفيديو قانونياً لصالح الطفل أحمد، فالمشاهد تظهر انتهاكات واضحة لحقوق الطفل التي نصت عليها القوانين الدولية خاصة اتفاقية التعذيب، فما بالنا بطفل يتعرض لهذا التعذيب.

رغم أن قضية الطفل مناصرة معروضة أمام القضاء الإسرائيلي، لكن حسنية تؤكد عدم ثقتنا كفلسطينيين بنزاهة هذا القضاء، خاصة أن القضايا التي ينظرها فيها انتهاكات واضحة بحق الشعب الفلسطيني، فهو يسعى لتبريرها.

ترى حسنية أن القيادة الفلسطينية أمامها استثمار هذه المشاهد للتوجه للجنايات الدولية من أجل ملاحقة منتهكي حق الطفل أحمد وغيرها من الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال، فالطفل حسب القانون لا يجوز التحقيق معه وحتى شهادته يؤخذ بها على سبيل الاستئناس، وأي اعتراف قد يقدمه لا يؤخذ به لأنه سيكون قد أُخذ بالإكراه.

سوء تقدير

بدوره يرجّح المحلل السياسي د.بلال الشوبكي، أن يكون الفيديو قد تم تسريبه بعلم ومعرفة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ليطرح تساؤلاً هل يمكن أن تكون التقديرات الأمنية الإسرائيلية خاطئة ؟

بغض النظر إن كان الفيديو مسرباً بمعرفة أجهزة الاحتلال الأمنية، فما يهمنا من وجهة نظر الشوبكي هل يخدمنا هذا الفيديو أم لا، فالاحتلال حين نشره كانت لهم تقديرات تتعلق بإرهاب المقدسيين، إلا أن المسألة تتعلق بسوء تقدير من قبل الاحتلال، ولا ينبغي أن نتعامل مع التقديرات الأمنية للاحتلال على أنها دوماً صائبة.

وتساءل الشوبكي حول النتائج التي يمكن أن يحققها نشر مثل هذا الفيديو، مجيباً بأنه حين أحرق مجموعة من المستوطنين الطفل محمد أبو خضير كان الرد الفلسطيني مزيد من الغضب، ومشهد تعذيب الطفل مناصرة نفسه حين تم إطلاق النار عليه، أيضاً تم الرد عليه بغضب، وهذا يعطي مؤشرات واضحة أن الشعب الفلسطيني يرد بمزيد من الغضب.

لكن الشوبكي يرى أن إسرائيل أيضاً تعطي مؤشرات واضحة أنها لا تلقي بالاً للمؤسسات الدولية، لأنه حين يتم النشر فلا يمكن لأي إنسان حر أن يقبل بهذا المشهد، فإسرائيل تدرك أن كل هذه المؤسسات والتلويح بالذهاب إلى الجنايات الدولية ليس جدياً من طرف السلطة، وهناك مؤشرات على عدم جدية الطرف الفلسطيني في الذهاب للجنايات الدولية.

انتهاك جسيم

من جانبه يقول الحقوقي سمير زقوت، مدير وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان، أن نشر الفيديو هو وثيقة قانونية لصالح الطفل مناصرة، فإذا كان هذا هو حال التحقيق مع طفل ما زال يخضع للعلاج في المستشفى ومن الطبيعي ألا تكون يد المحقق طليقة كما هو الحال في أقبية التحقيق.

يضيف زقوت أن المشهد يؤكد ما ذهبت إليه منظمات حقوق الإنسان إن قوات الاحتلال تمارس تمييزاً عنصرياً ضد الأطفال الفلسطينيين، ليس فقط وفق القانون الدولي، وإنما وفقاً للقانون الإسرائيلي أيضاً الذي يعتبر أن سن الطفولة هو 18 عام للإسرائيلي، وينخفض إلى 16 للطفل الفلسطيني.

فحسب القانون الإسرائيلي يحظر تعرض الطفل للتعذيب الجسدي أو النفسي أو التحقيق مع طفل دون وجود محامي وتسجيل التحقيق للتأكّد من عدم ممارسة التعذيب الجسدي أو النفسي، فمن حيث العمر أحمد ما زال 13 عاماً، والمشاهد تؤكد تعرضه للترويع وهو انتهاك جسيم للقانون، كما أن الطفل أشار في أكثر من مرة إلى أنه غير قادر على الإجابة لأنه تعرض لضربة على رأسه وهنا يطرح سؤالاً إن كان الطفل قد تعرض للضرب قبل التسجيل.

ينبّه زقوت أن بنية الطفل الجسدية لا تؤهله للقيام بعمليات طعن، وبإمكان أي شخص بالغ السيطرة عليه بسهولة، عشرات الحالات حدث فيها القتل ضد فلسطينيين بدم بارد.

حسب تقدير زقوت فإننا لسنا مرهونين بالقضاء الإسرائيلي الذي لم يثبت نزاهته، والتقاضي أمام الجنايات الدولية ما زال محصوراً، فلا نستطيع الذهاب قبل استنفاذ المحاكم المحلية.

أياً كان من سرّب الفيديو وهدفه من ذلك، لكنه أحدث حالة من السخط لدى الشارع الفلسطيني الذي أصبح أكثر عناداً وإصراراً على التصدي لجرائم الاحتلال بحق كل الشعب الفلسطيني، واتسعت المطالبات بالثأر لأحمد مناصرة.

 

 

 

كاريكاتـــــير