شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 11 سبتمبر 2026م15:48 بتوقيت القدس

الانتفاضة .. هنا تتجسد وحدة الشعب

05 نوفمبر 2015 - 09:54
منى حجازي
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى- منى حجازي:

أعطت الانتفاضة التي يقودها ويخضوها الشباب الفلسطيني صورة واضحة مشرّفة لوحدة النضال الفلسطيني من أجل قضيته، شبان لا يملكون سلاحاً ولا تمويلاً خرجوا معلنين الثورة في وجه المحتل الذي تمادى في غيه ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته، شبان تجاوزوا الانقسام الداخلي والتنظيمات ومصالحها وشعاراتها وألقوا كل ذلك خلف ظهورهم وخرجوا من اجل الوطن.

الشابة والإعلامية لينا الطويل ترجع نجاح "الحراك الشبابي" الجاري إلى أن الأحداث التي سبقته كانت مؤطرة، ، تقودها التنظيمات بشكل أو بأخر، يشارك بها الشباب كرقم يحصد أو يحشد في فعالية ما، لكن اليوم الذي قاد الحراك في مختلف المناطق الفلسطينية هم الشباب غير المؤطرين، من شعروا بأن أحزابهم خذلتهم وأحجبت عن عيونهم رؤية القضية والتفكير في مشروع التحرر".

دافع ذاتي

تضيف: "الذي يرى بأن الانتفاضة إجمالًا هي حالة شبابية بامتياز وليست فصائلية، وحتى منفذي العمليات وإن كانوا ينتمون لتنظيمات لكنهم خرجوا لتنفيذ القناعات بدوافع ذاتية فردية لا ضمن خطط تنظيمية، ذلك عقّد الأمر بالنسبة للاحتلال وجعل فرصة تنبؤه بطبيعة سير الأحداث  شبه منعدمة وبات يتخبط في تحركاته المختلفة".

توافقها الرأي الشابة والناشطة أسماء نصار، وتوضح بأن هذا الأمر بطبيعة الحال فرض على الشباب المتابع أن يكون بذات المستوى في التعاطي مع الأحداث، ناهيك عن أن هذه المواقع كما الانتفاضة لا يضبطها سياسة تحريرية معينة وموجهة بل هي تلقائية وطليعتها واعية كما نرى وتجعل اعتبار فلسطين كقضية شعب يطمح في التحرر من الظلم فوق كل اعتبار".

بحسب تجربتها تحدثت الشابة أية عشيبي من نابلس لـ "نوى "، قائلة: " نحن كشباب وجدنا بأن الوضع الجاري لا يحتاج للانحياز لجهة أو أخرى، واقتنعنا تماما بهذا الوقت علينا نقل كل شيء بعيدا عن استخدام مصطلحات تخدم جهة معنية، وجود الضفة وغزة في هبه جماهيرية جعلت كل الشباب يرفضون فكرة الحزبية بالمشاركة، فأصبحنا نهاجم أي شخص  يحاول يبث أفكار أو قضايا غير حيادية بينا، حتى في الميدان  كلنا توحدنا و كل شخص ينتمي لفكر معين يتوحد ويتكاتف مع مشارك أخر ينتمي لفكر يخالفه وكان الجميع يشجعهم".

فيما وضح الناشط الشبابي أحمد بن بيلا من طولكرم،  بأن الانتفاضة كانت بمثابة مساحة حرة اتسعت لكل الأطياف والأحزاب ليشاركوا بهدف وهم واحد، كما احتوت كل الفئات من الذكور أم الإناث وحتى كبار السن، إلى جانب أنها شكلت فرصة للشباب المحايد بشكل خاص، ممن ضيع الانقسام السياسي صوته وحق المشاركة له بغزة والضفة.

ويضيف: " فكانت غزة لمن يؤيد حماس، والضفة لمن يؤيد فتح يضيع بذلك المستقلين من الناس عن المشاركة السياسية الميدانية وهمش دورهم، لكنهم اليوم زاد حضورهم وتأثيرهم في ظل الحراك الجاري، وأصبح فكرهم وقناعاتهم أكثر تقبلا من الناس بعدما أثبتت الانتفاضة قدرات الشباب الحر على إدارة الميدان الفلسطيني بكل قوة بعيدا عن قيود تنظيمية مؤطرة لصالح حزب هنا أو هناك بل جمعت الكل الفلسطيني".

في السياق ذاته، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر ناجي شراب  بأن الانتفاضة الحالية عززت روح المشاركة السياسية للشباب وخاصة الغير مؤطر، لكونه أكثر استعدادا للانغماس بالحياة السياسية، والمشاركة بشكل حر على نطاق واسع.

ويتابع: "كما ساهمت الأحداث بتوجيه رسالة لقيادات الفصائل الوطنية والسلطة الفلسطينية لابد لهم أخذها بالاعتبار بأن الشباب الفلسطيني بات اليوم أكثر وعياً ونضجاً في إدارة الصراع، وتوجيهه لصالح مستقبله السياسي من خلال الحراك والاحتجاجات الميدانية الشعبية، أو من خلال مواقع التواصل الفكري عبر الإعلام الجديد والحشد وبث الرسائل".

وعند سؤالنا كيف ستؤثر الأحداث على مستقبل الانقسام السياسي، يقول د.شراب: "ستخدم بشكل أو بأخر لإنهاء الانقسام السياسي، الذي لم يعد مقبول شعبياً الحديث عنه في ظل هذا الحراك الذي وحد الشعب بمصير وهدف وهم واحد، فكان من نتائج العاجلة ما دعت إليه حركتي حماس وفتح لعقد اجتماع للتباحث بالمصالحة لكن بالحقيقة الدعوة بمثابة عملية توظيف ما يجري لكلٍ حسب مصالحه الحزبية، ومحاولته لرمي الكرة بملعب الأخر لتحقيق هدف يخدم مصلحته بالدرجة الاولى في ظل الحراك الجاري".

كاريكاتـــــير