شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 11 سبتمبر 2026م17:22 بتوقيت القدس

"عنف الأيادى الناعمة" و الرجل ليس المعنف الوحيد للمرأة

03 نوفمبر 2015 - 09:52
جانب من احد ورشات التدريب المتعلقة بالمشروع
جانب من احد ورشات التدريب المتعلقة بالمشروع
نورهان المدهون
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى- نورهان المدهون:

"لم أشعر يوماً بحنان الأم، فقط أسمع عنه وأشاهده على شاشات التلفاز أو أقرأ عنه في الروايات"، بهذه الكلمات بدأت هند "20 عاماً" حديثها عن والداتها واصفة إياها بالظالمة وعديمة الإحساس بسبب حبها للذكور وتفضيلهم على الإناث.

وقالت هند "أمي تكرهني منذ صغرى وتشتمني وتقلل من قيمتي أمام الناس وتصفني دائماً بالدلوعة، وكلما تقربت منها تصدني، حتى وصلت إلى مرحلة الكره الشديد لها، وأصبحت عصبية المزاج أشعر بالوحدة وأبكى لأتفه الأسباب"، معبرة عن حبها الشديد لوالدها الحنون الذى عوضها جزءاً من حنان والداتها المفقود.

هند وغيرها من النساء والفتيات سردن تفاصيل تعرضهن لعنف نسوي من قبل نظيراتهن النساء في التقرير التالي، ليعلن بصراحتهن أن الرجل ليس المعنِف الأقوى والوحيد للمرأة. 

الحماة والكنة

هديل خليل "29 عاماً" متزوجة وأم لثلاث أطفال، عانت الكثير على يد حماتها المتسلطة -على حد قولها- والتي تحدد لها ساعات النوم والاستيقاظ وترغمها على القيام بالأعمال المنزلية دون شفقة أو مراعاة لحالتها الصحية.

تقول هديل "لا أملك حق التصرف بأمور تربية أطفالي بطرق سليمة، فالقرار الأول والأخير لحماتي فقط، حتي أنني بت أشعر أن مهمتي الوحيدة هي الإنجاب والقيام بالمهام المنزلية"، مشيرة أن الوضع المادي المتردي لزوجها العامل يجبرها على تحمل التعب والضغوطات، ريثما يستطيع الزوج توفير بيت مستقل لها ولأطفالها.

زوجة الأب

شكل آخر من أشكال العنف ضد المرأة بيد نسوية، وقع علي حياة ريهام محمد "22 عاماً" من قِبل زوجه والداها التي أمعنت وتفننت في إيذاءها بالسب والشتم والضرب أحياناً.

تقول ريهام "بعد وفاة والدتي أصبحت المسئولة عن إخوتي الأربعة، خاصة عندما تزوج والدى من امرأة لا تخاف الله فينا، وتتعامل معنا كخدم علينا تقديم ولاء الطاعة لها".

وتضيف ريهام "معظم خلافاتي مع زوجة والدي، لدفاعي عن إخوتي وعدم السماح لها بإيذائهم واستغلالهم، في حين والدى يعود من عمله كبائع متجول منهك ومتعب غير مكترث لمشاكلنا العائلية".

 

مديرة مزاجية

 

فيما تقول أماني محمود "30 عاماً"، والتي ترك العنف النفسي واللفظي أثاره عليها خلال عملها كمصممة، في احدي شركات الإعلان الخاصة وتديرها امرأة "مديرتي مزاجية متقلبة، يبدو أن خلافاتها العائلية تنعكس سلباً علينا كموظفين مما يجعلها تتصرف بطريقة غير مهنية"، مشيرة أن مديرتها تتصيد الأخطاء لكى تخصم من الراتب البسيط الذى تتقاضاه نهاية كل شهر، والذي لا يكفيها للمواصلات وبعض الالتزامات، بالإضافة الي التوبيخ بألفاظ مهينة على أتفه الأسباب وأبسطها.

آثار اجتماعية سلبية

 عقبت د. سناء الخزندار الأخصائية الاجتماعية قائلة "ضحايا العنف لا يستطيعون أن يصدوا عن أنفسهم الأذى الواقع عليهم من قوة أكبر منهم، كعنف الحماة على زوجة الابن والعكس، أو المعلمة على طالباتها وكذلك المديرة على موظفاتها والأخت الكبرى على أخواتها الأصغر".

وأشارت الخزندار، أن أسباب العنف والتعنيف تأتي من ضعف الوازع الديني وسوء التربية وغياب ثقافة الحوار، وكذلك الظروف المعيشية الصعبة، مثل الفقر والبطالة، كأسباب لانتشار العنف بين النساء، مشيرة إلى عنف الضرة لضرتها قد يكون الأعنف بين النساء وخاصة أن محور الخلاف هو الرجل، بالإضافة إلى عنف زوجة الأب لابنة زوجها على اعتبارها خادمة مطيعة لها، أو العكس على اعتقاد أن زوجة الأب أخذت مكان الأم.

ونوهت الخزندار، إلى ضرورة تسليط الضوء على ظاهرة العنف بأشكاله المختلفة والتوعية بنتائجه النفسية والاجتماعية وأثاره السلبية على الفرد والمجتمع، ونشر الوعي بكيفية تحكم الفرد في دفعاته العنيفة وتجنب الوقوع في تصرفات تتسم بالعنف قد توقعه تحت طائلة القانون، لافته إلى ضرورة ترسيخ الحقوق الإنسانية بما فيها الحق في الحرمة الجسدية و الحماية من أشكال العنف في الذهنيات والمعتقدات منذ الصغر بإدماجها في المناهج التعليمية.

ضغوطات نفسية

من جانبها رأت الأخصائية النفسية "نور عماد مرتجى"، أن المرأة  تلجأ لممارسة العنف على امرأة أخرى بسبب الشعور بالغيرة والكره، خاصة وإن تواجدن في نفس المكان، وأضافت "المرأة تقوم بإسقاط الضغوط المكبوتة التي تعاني منها عن طريق العنف الموجه لنظيراتها، لتعوض النقص لديها والذي قد يكون نتيجة خبرات سابقة أليمة في مرحلة الطفولة، وقد تتجه بعض النساء لاستخدام العنف لشعورهن بالإحباط والتهميش من قبل المحيطين، فيكون العنف وسيلة للتعبير عن مشاعرهن والتنفيس عن غضبهن وعجزهن".

وأوضحت مرتجى، أن العنف اللفظي والنفسي يعد أكثر خطورة من باقي أنواع العنف لأن آثاره السلبية تبقى مطبوعة في الذاكرة، ويؤثر سلباً على سلوك المرأة الموجه إليها العنف، فتتولد لديها مشاعر الحقد وبالتالي ستسقط العنف على من هم أضعف منها من خلال توظيفها لحيل الدفاع.

وعن الآثار النفسية للعنف، قالت مرتجى "تتعرض المرأة للعديد من الآثار النفسية  كفقدانها ثقتها واحترامها لذاتها، وعدم الشعور بالاطمئنان والسلام النفسي والعقلي بالإضافة لاضطراب الصحة النفسية".

ولفتت مرتجى أن المرأة لا تستطيع حماية نفسها من العنف إلا في إطار محدود، ما لم يقدّم المجتمع والأسرة الدعم المادي والمعنوي بشكل كامل، مؤكدة على ضرورة تفعيل دور المؤسسات النسوية، والتركيز على توجيه رسالة مباشرة للمرأة باعتبارها عنصر أساسي في المجتمع وشريكة للرجل في كافة مجالات الحياة.

** تم انتاج هذه المادة في إطار مشروع "أوقفوا العنف ضد النساء" الذي ينفذه مركز الاعلام المجتمعي (CMC) بالشراكة مع الأمم المتحدة الاستئمانية لانهاء العنف ضد النساء (UNTF)

 

كاريكاتـــــير