شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 11 سبتمبر 2026م19:09 بتوقيت القدس

سكان الكرفانات يخشون المنخفضات

02 نوفمبر 2015 - 00:06
شبكة نوى، فلسطينيات:

خانيونس-نوى-شيرين خليفة:

ما تزال العائلات التي فقدت بيوتها في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014م ، تعاني الإهمال بين من يسكنون في الكرفانات ومن يسكنون الخيام، التي لا تكاد تكفي شخصين فما بالنا وهي تأوي أسراً ممتدة، دون مراعاة أنها لا تتطابق أصلاً والمواصفات المعروفة للكرفانات، لتزداد حدة هذه المعاناة أثناء التلقبات الجوية الخانقة سواء الحر الشديد أو المنخفضات الجوية.

في زيارة لخيمة المواطن موسى أبو جامع في منطقة الزنة بالمنطقة الشرقية لمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، يشتكي الإهمال الذي يتعرض له هو والكثير من أصحاب البيوت المدمرة، حيث اجتاحت مياه الأمطار خيامهم والكرفانات التي يسكنونها خلال المنخفضات الماضية، دون أن يشكّل ذلك دافعاً لأي جهة لتسريع وتيرة الإعمار أو إيجاد حل جذري لهم.

يضيف:" ضاع حقي فلم يتم تسجيل بيتي لأنه لم يكن مسجلاً في البلدية وبقيت أنا وأبنائي السبعة مشردين".

آلاف المواطنين في قطاع غزة فقدوا منازلهم خلال العدوان الإسرائيلي يسكن عدد كبير منهم حالياً في كرفانات أو خيام لا تحافظ على كرامة الناس ولا تحفظ خصوصيتهم.

تروي زوجته إلهام قصة كيف ضاع حقهم:"كنا نسكن أرضاً حكومية لعدة سنوات، وأثناء ذلك بنى زوجي بيتاً في أرض والدته، استغرق البناء عدة سنوات بسبب وضعنا الاقتصادي الصعب، ولم يسجل البيت في البلدية".

تروي إلهام كيف ضاع حقهم عندما هدم الاحتلال البيت أثناء العدوان، فعجزا عن إثبات حقهم لأنه ليس مسجلاً في البلدية كما أن الجهات التي قيّمت الأضرار افترضت أن البيت مهجور وليس بيتهم.

يعمل موسى حالياً على محاولة إغلاق الشقوق والفتحات في شادر الخيمة، ووضع بعض الأحجار والتراب في محاولة لمنع اجتياح المياه خيمته المتهالكة إذا ما داهمهم فصل الشتاء بأمطاره، لكن تبقى الخشية الأكبر من المنخفضات، فقد لا تصمد الخيمة البسيطة أمام رياحه العاتية.

يعيش موسى وزوجته وأبناؤه السبعة في خيمة لا تتجاوز 40 متراً فيها يضع غرفة نومه القديمة وأكياس تحوي ملابسهم، أما الأولاد فجميعهم ينامون على أرضية الخيمة، في وضع إنساني مزري حيث تعرضت للخيمة للتمزق بسبب التلقلبات الجوية، كما ان كثرة الشقوق تتسبب في اجتياح المياه لخيمتهم وهو ما يثير مخاوفهم من أي منخفض قادم.

يقول موسى:"في المنخفض الماضي دخلت المياه خيمتنا ولولا ستر الله لحدث تماس كهربائي، حيث قمت بوضع كيس نايلون مغطى بشكل جيد على الأمّان، تواصلت مع البلدية والاشغال لاثبات حقي ولكن فشلت".

يعاني موسى من غضروف يعيقه عن العمل، ورغم انه يحصل على شيك شؤون اجتماعية بواقع 1800 شيكل (450دولار) كل عدة أشهر، إلا أن هذا المبلغ لن يكفي بأي حالٍ وضع أسرة أنهكها الفقر والإهمال الرسمي.

ليس ببعيد عن موسى تسكن عائلة المواطن أبو أحمد أبو جامع في وضع اعتبروه أفضل نسبياً، فالرجل الستيني يسكن مع زوجته وابناؤه الثلاثة  في كرفان خشبي تسلمه من مؤسسة محلية، لا تتجاوز مساحتى 40 متراً بواقع غرفة ووحدة صحية، لكنه استخدم الزينكو في تحويط جزءاً من الأرض المحيطة بالكرفان وتغطيتها بشادر من أجل الاستفادة منه، فهو يستخدم هذه المساحة الإضافية لمبيت الأبناء.

تقول زوجته أم أحمد:"نحن هنا خمسة أفراد، كنا نعيش في خيمة وغرقت في المنخفض الماضي، الآن ومع وجود أخبار عن منخفضات نخشى أن تتكرر الأزمة، أنا سيدة أعاني من عدة أمراض والعيش في كرفانات ليس سهلاً".

تشعر أم أحمد وعائلتها بالضيق من الصوت المزعج الذي يصدر أثناء السير على أرضية الكرفنان الخشبية، فتعلّق:"لا يمكن أن نمشي بشكل عادي، لأن صوت الخشب مزعج"

يعلّق زوجها أبو أحمد بألم:"كأننا على خشبة صالة أفراح، كل حركة مسموعة للجميع، ومضطرون للصبر، المشكلة إلى متى الصبر فالإعمار لم نعد نسمع عنه شيئاً".

لم يتم إزالة ركام البيوت المدمرة بشكل كلي حتى الآن، لكن أبو أحمد يعمل على إحاطة الكرفان بأحجار وسواتر ترتبية تحميه من مياه المنخفضات وقسوتها.

تقاطعه أمم أحمد:"هناك أناس لديهم واسطات أعادوا إعمار بيوتهم أما نحن فلنا الله".

تتحسر أم أحمد على بيت كان يبلغ 220 متراً ، بسيطاً ومتواضعاً ولكنه مريح ما كانت العائلة تحمل هم منخفضات ولا حر، لكن حال العائلتين يفتح الباب للتساؤل أين دور الجهات المسئولة في تخفيف وطأة هذه التقلبات على الناس.

كاريكاتـــــير