شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 11 سبتمبر 2026م19:10 بتوقيت القدس

حاضرة في ساحة المواجهات

المراة مغيبة في التحليل السياسي ومواقع القيادة!

02 نوفمبر 2015 - 00:01
المحللة السياسية أميرة حنانيا
المحللة السياسية أميرة حنانيا
وفاء عاروري
شبكة نوى، فلسطينيات:

رام الله –نوى-وفاء عاروري:

أن يستهجن سؤالك حينما تطلب اسم محللة سياسية لأخذ رأيها في قضية معينة، أمر ليس غريبا على الاطلاق، كيف لا وأحد البرامج السياسية على التلفزيون الرسمي، لم يستضف خلال سنوات بثه العشرة محللة سياسية واحدة!

وعلى الرغم من أن مشاركة النساء الواسعة في المواجهات الأخيرة، كانت من المفترض أن تفتح المجال أمام الواجهات الاعلامية لاستضافة النساء وتقديمها كمحللة سياسية، وممثلة عن فصيل معين، الا أن الحال بقي على ما هو عليه، ما يطرح سؤالا يحتاج إجابة فعلية: لماذا تقدم النساء كبطلات في ساحة المعركة، وتستثنى من التحليل السياسي ومواقع القيادة؟!

الاعلامي حسن أبو الرب، والذي يقدم برنامج ملف اليوم على تلفزيون فلسطين منذ عشرة أعوام، إضافة إلى عمله كمذيع للأخبار منذ عشرين عاما، أكد أنه لم يستضف خلال كل سنوات عمله محللة سياسية واحدة، موضحا أنه يفضل ذلك فعلا، ولكنه لم يلتق اطلاقا بامرأة تعرف عن نفسها كمحللة سياسية.

يضيف: هناك غياب للمرأة عن هذا المجال، لا أعلم هل هذا بقصد او دون قصد، ولكن على مدار السنوات الماضية لم أقابل أية امراة تقدم نفسها كمحللة سياسية!

وأشار أبو الرب أن المسؤولية لا تقع على وسائل الاعلام فحسب، فلماذا أساسا لا تقدم المرأة نفسها كمحللة سياسية للاعلام؟!

مؤكدا أن كل من تملك القدرة على ذلك يجب أن تبذل جهدا أكبر لايصال هذه الرسالة وعدم الانتظار جانبا، كثير من المحللين الرجال يتصلون هاتفيا مع القناة أو المحطة التلفزيونية لاعلامهم بالقدرة على التحليل، وهذا لا ينتقص منهم أو يقلل من شأنهم بتاتا.

واختصر الاعلامي أحمد براهمة، مقدم برنامج فلسطين في أسبوع، على فضائية عودة، جوابه حول سبب عدم استضافته لمحللات سياسيات في برنامجه، قائلا: "فش عنا محللات سياسيات!"

وبعد الاستيضاح من براهمة اذا ما كان بحث فعلا عن محللات ولم يجد، قال: لم أبحث، ولكنني لم أصادف محللة سياسية واحدة، كما أنه لم يسبق لي أن رأيت أحد الزملاء استضاف محللة!

وقالت الصحفية فاطمة عبد الكريم، من رام الله: هناك استهتار  لا يمكن إنكاره من قبل الاعلاميين، بدور المرأة ومشاركتها في الحلبة السياسية كمناضلة او كمختصة في اي شأن، وهذا الاستهتار يكبر ويزداد، ويتزايد معه النظرة الرجعية للأدوار الحياتية التي تتخذها المرأة في كل مكان تكون فيه.

وتابعت: لذلك نرى تصويرها في الاعلام يأتي نمطيا وغير جريء ابدا، واستضافتها في الاعلام كمختصة في شأن ما ضئيلة وضعيفة، متناسين بذلك أن للمرأة أدوارا غير دورها الإنجابي.

وأوضحت مسؤولة طاقم شؤون المرأة، لبنى الأشقر، أن السبب في ذلك هم الاعلاميين أنفسهم، وليس المرأة، مؤكدة أنه حينما يتعلق الأمر بالتحليل أو استضافة خبراء، تغيب النساء عن أذهانهم تماما.

وتابعت: السبب هو غياب الايمان بقدرات المرأة على عكس الرجل، وهذا يأتي من خلفية ثقافية متأصلة، حول الرجل والمرأة في مجتمعنا، والفروق في قدراتهما.

واسترسلت الأشقر حول الآلية التي يعمل بها الرجال في هذا المجال، قائلة: هم جميعا يعملون ضمن المنظومة الثقافية المتأصلة للمجتمع، ولديهم اعتقاد انهم اكثر تفوقا من المرأة، وان المرأة تابعة ومجالها هو الحيز الخاص، وليس العام الذي هو للذكور.

وأكدت الأشقر وجود عشرات المحللات والأخصائيات والخبيرات الفلسطينيات في شتى المجالات، وهن على مستوى عال من الخبرة والأداء، وبإمكانهن التحليل حتى  على مستوى أعلى من الرجال، الذين أصبحنا نرى الواحد فيهم عدة مرات على أكثر من شاشة في الفترة الأخيرة، إذن ما الذي يضيفونه خلال وجودهم عدة مرات في ذات اليوم، على كافة الشاشات الفلسطينية والمنابر الاعلامية؟!

بدورها شرحت القيادية والمحللة السياسية ريما نزال، كيف يتم استبعاد النساء "قياديات ومحللات" من الظهور الاعلامي في الحقل السياسي وغيره من الحقول الهامة، مؤكدة أنه لم يسبق أن استضيفت كمحللة سياسية ولو مرة واحدة، فقد استكفت وسائل الاعلام باستضافتها كممثلة عن الاتحاد العام للمرأة العاملة، مع انها قيادية وعضو لجنة مركزية في أحد التنظيمات والأحزاب الفلسطينية.

 تقول: المرأة مستبعدة انطلاقا من التمييز القائم على اساس الجنس او تقسيم الادوار وبسبب الحكم عليها بنقص الكفاءة في التحدث بالقضايا العامة. رغم انهن جميعا "النساء" يستطعن التعبير عن مواقف احزابهن وتحليلها للواقع الا انه يتم تفضيل الاعضاء الرجال عليهن.

وأوضحت الاعلامية والمحللة السياسية أميرة حنانيا، أن المرأة لا تحتاج لمن يقدمها كي تكون في موقع التحليل السياسي، أو أن تكون في موقع الناطق باسم حزب او فصيل، ولكنها بحاجة لذاتها كي تثبته في مجتمع ذكوري أرادها ان لا تهتم أساسا بالسياسة، وأرادها أداة تنفيذية فقط لا غير.

 وأضافت: باعتقادي متى انتفضت المرأة عما أرادها الرجل ان تكون فستكون، لا حاجز يمنع نسائنا من ان تكون ما تريد، لكن للاسف نراها تساند بالميدان ولا تقدم حلولا سياسة أو توجه الرأي العام كما يفعل الرجل.

كاريكاتـــــير