شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 11 سبتمبر 2026م23:42 بتوقيت القدس

الفصائل الفلسطينية وتجاوز الأزمة

26 اكتوبر 2015 - 06:17
طلال أبو ركبة
شبكة نوى، فلسطينيات:

نختلف كثيراً مع أداء الفصائل الفلسطينية من كافة القضايا التي تمس الواقع الفلسطيني ، ونقر بأنها فشلت في حمل هموم المواطن الفلسطيني والسعي لإيجاد حلول لها ، وعلى مدار السنوات الثمانية الماضية عجزت الفصائل عن تقديم حلول لمأزق الانقسام الفلسطيني وما ترتب عليه من أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية مختلفة ،  لدرجة أنها تماهت وتكيفت معه بدلا من العمل على إنهائه ،، ووصلت الأمور لحالة من التقاسم الوظيفي فيما بينها لإدارة الانقسام وخصوصا ما بين حركتي فتح وحماس ، فيما كانت باقي الفصائل تدور في فلكهما دون خطوة أو انجاز يذكر على صعيد شعور المواطن بالتغيير أو التحسن في أوضاعه .

ولا ننكر بأن حالة من الترهل والتكلس والشيخوخة قد أصابت هذه الفصائل ، حيث افتقدت برامجها للغة العصر وقوانينه ، لدرجة أنه أصبح العزوف عن الارتباط بها،  ظاهرة بحاجة ماسة للدراسة والبحث ، ولقد اعتلتها حالة من النرجسية وانحدار قيمي في مفهوم الانتماء الذي ضاق كثيرا وأصبح مرتبطاً بالمصالح الشخصية والفئوية الضيقة لزمرة المتنفدين في قيادتها أو من يدور في فلكها من الكادر الوسيط ، ويمكن ملاحظة ذلك من أي متابع بسهولة ، وهو يرى بوضوح انسلاخ العديد من الكوادر التنظيمية عن أحزابهم والتي أصبحت لا تلبي الحد الأدنى من قناعاتهم .

ولكن لا نختلف على أن الفصائل ضرورة وطنية ، ومكون أساسي من مكونات النظام السياسي الفلسطيني ، وهي الجسم القادر على الانتقال بنا من واقع الخلاص الفردي الذي استحوذ علينا في ضوء حالة الإحباط العامة التي نعيشها في ضوء الفشل الكبير الذي نشعر به جراء انقسامنا وتشرذمنا ، إلي مفهوم الخلاص الجمعي والشعور الجمعي الذي يمكن من خلاله النهوض بالواقع الفلسطيني ، وهي الأساس الذي يمكن البناء عليه لإجراء عملية التحول الديمقراطي في النظام السياسي الفلسطيني ، وبدونها لا يمكن أن نتجاوز حالة القبلية والعائلية والعشائرية ،، شرط ألا ننقل عقلية العشيرة للحزب السياسي .

ولإجراء ذلك فإنه بات مطلوباً من كافة الفصائل وعلى اختلاف ألوانها ومشاربها الفكرية ، تجاوز هذه الحالة من التكلس والترهل عبر إعادة الاعتبار لمفاهيم العمل الحزبي ، وبناء برامج سياسية واجتماعية واقتصادية تتناسب وحجم التحديات التي يواجهها المجتمع الفلسطيني وتلبي الحد الأدنى من طموحاته ، فلقد باتت برامج الأحزاب بحاجة لمراجعة نقدية حقيقة ، ولا بد أيضا من فتح الطريق أمام تعاقب الأجيال للوصول إلي قيادتها والمشاركة في صنع القرار ، وخصوصا الشباب بما يمثلوه من طاقات جبارة قادرة على ابتكار أساليب جديدة وحيوية تعيد للفصائل رونقها وتعيد للقضية الأمل في تجاوز إخفاقات القيادات الحالية .

إن محاولة تجاوز الفصائل مما يسطره الجيل الحالي من الشباب الفلسطيني في الأراضي المحتلة سواء في القدس أو الضفة الغربية أو قطاع غزة ، لا يخدم بأي حال المستقبل الوطني ، وسيعطي إسرائيل الفرصة لتصدير الإحباط واليأس لشبابنا المنتفض والذي يسطر ملحمة جديدة من ملاحم النضال الوطني ، والفصائل وحدها في ضوء أجراء عملية التحديث المطلوبة منها ،هي الوحيدة القادرة على قيادة مجريات الأمور وإعطاء الانتفاضة زخمها الشعبي ، ورسم الطريق لها لتحقيق أهدافها ، استناداً لتجربتها الطويلة ، ولاستجاباتها لضرورة التغيير ،، فهل تتمسك الأحزاب بالفرصة المتاحة أمامها بحيث يتم استثمارها نحو هدف وطني يعيد للقضية بريقها ويعيد للمواطن ثقته بها ،، أم ستبقى رهينة نرجسية قياداتها..؟!!

 

كاريكاتـــــير