شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 11 سبتمبر 2026م23:59 بتوقيت القدس

مصر ترغب بالانضمام لهذا المحور الذي باتت أنظمة عربية كبيرة ترتبط به

بروفيسور زيسر: الشرق الأوسط الجديد… الروس يعمقون تدخلهم وسيطرتهم في سوريّة وإيران في العراق

25 اكتوبر 2015 - 22:15
شبكة نوى، فلسطينيات:

الناصرة - زهير أندراوس:

ما زال الخبراء ومراكز الأبحاث وصنّاع القرار في تل أبيب يُحاولون سبر غور ظاهرة قيام روسيا بتقديم المُساعدة العسكريّة لحليفتها الإستراتيجيّة سوريّة، مع العلم أنّ المُخطط الصهيونيّ، الذي كان تمّ وضعه يقضي بتقسيم سوريّة إلى عدّة دويلات عرقيّة، طائفيّة، مذهبيّة وإثنيّة، الأمر الذي يخدم في نهاية المطاف المصالح الإستراتيجيّة للدولة الصهيونيّة، وفي هذا السياق لا بُدّ من التذكير بمقولة مَنْ يُطلقون عليه في إسرائيل مؤسس الدولة العبريّة، الذي أكّد على أنّ عظمة إسرائيل لا تكمن في ترسانتها النوويّة، إنمّا في القضاء على الجيوش العربيّة: المصريّ، العراقيّ والسوريّ، بحسب تعبيره، كما نُشر في مذكراته.

وفي هذا السياق، انبرى المُتخصص في الشؤون السوريّة، المُستشرق الإسرائيليّ، بروفيسور إيال زيسر، ليقول لصحيفة (يسرائيل هايوم)، المُقربّة جدًا من رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، ليقول إنّ الشرق الأوسط الجديد، الذي نحن بصدده، تتحكّم فيه كل من روسيا وإيران، ومَنْ يفرض الأحداث هو السكاكين في القدس، على حدّ تعبيره. ورأى المُستشرق الإسرائيليّ أنّ حلم إقامة شرق أوسط جديد في منطقتنا استند في التسعينيات من القرن الماضي على قوة الولايات المتحدة الأمريكيّة التي هزمت الرئيس العراقي صدام حسين واحتلت بعد ذلك العراق ودفعت إيران إلى الزاوية.

ولفت في سياق مقاله إلى أنّ روسيا في تلك الفترة كانت دولةً ضعيفةً ومحطمةً، وبصعوبة تقف على قدميها، وبموازاة ذلك، قوة الولايات المتحدة الأمريكيّة، شدّدّ البروفيسور زيسر، دفعت الزعماء العرب إلى التقرب من الأمريكيين. وكما تعلّم الرئيس المصريّ السابق، أنور السادات في حينه: الطريق إلى واشنطن والى قلب الأمريكيين تمر باتفاق سلام مع إسرائيل. لكنّ مياه كثيرة تدفقت منذ ذلك الحين في نهر الأردن، استدرك زيسر وتابع: السلام لم يضرب جذوره، لا سيما في قلب الشارع العربيّ، ولم يُنقذ العالم العربيّ من الضائقة، ولم يوقف التطرف الديني الذي انتشر فيه. وبالتالي، رأى زيسر أنّ الولايات المتحدة ملت وقررت ترك المنطقة، وفي جميع الأحوال فقدت قوة تأثيرها في المنطقة ولم تعد تتحكم بما يحدث هناك.

لكن في منطقتنا ليس هناك فراغ، أوردف المُستشرق الإسرائيليّ، فروسيا وإيران تقومان بملء مكان الأمريكيين، وتحول الخط الشيطانيّ من الماضي غير البعيد إلى الخط المركزي الذي تستند إليه المنطقة اليوم. الروس يعمقون تدخلهم وسيطرتهم في سوريّة، وإيران تفعل ذلك في العراق، ومصر لا تخفي رغبتها في أن تكون جزءً من هذا المحور الذي باتت أنظمة عربية كبيرة ترتبط به.

ولفت زيسر إلى أنّ الدولة العبريّة ليست شريكةً طبيعيةً أوْ مرغوب فيها في الحلف الروسيّ ـ الإيرانيّ الذي يريد السيطرة على الشرق الأوسط، لكن بالنسبة للروس على الأقل، إسرائيل ليست خصمًا أوْ عدوًا، إذْ أنّها تُريد ضرب الأمريكيين وإبعادهم عن المنطقة، وفي نفس الوقت تريد وقف التطرف الديني الذي قد يصل إلى أبواب موسكو، بحسب تعبيره. وأشار إلى أنّ الروس يفهمون ما لم تدركه واشنطن بعد ـ لا توجد علاقة بين انتشار “الدولة الإسلامية” وبين الصراع الإسرائيليّ الفلسطينيّ، وأنّ تقدم المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية لن يُوقف التطرف أوْ الجنون في المنطقة، لذلك يُركّز الروس على أهدافهم ولن نسمع منهم تنديد ضدّ إسرائيل وهي تعمل على إعادة الهدوء إلى شوارعها، قال المُستشرق الإسرائيليّ وأضاف: لكن روسيا تُساعد إيران في نفس الوقت، على تقوية وجودها في المنطقة، وإسرائيل وإيران مثل روسيا والولايات المتحدة، تتنافسان على التأثير وعلى المكانة، لذلك يدور بينهما صراع يصعب حلّه ومن شأنه أنْ يتصاعد.

الروس والإيرانيون، لا سيما حلفائهما من حزب الله والرئيس السوري بشار الأسد، برأي زيسر، يتحدثون علنًا عن “الشرق الأوسط الجديد” الذي ستكون سوريا حجر الأساس فيه بعد أنْ تُعزز روسيا وإيران تواجدهما وتضربان المتمردين في سوريّة، ومن هناك ستذهبان إلى العراق ويمكن إلى لبنان أيضًا، وستتعزز مكانتهما في مصر.

ولفت إلى أنّ واشنطن هي الحليفة الإستراتيجيّة لإسرائيل وستبقى هكذا، فهي تأتي وتذهب ولا بدّ أنْ تعود بكامل قوتها إلى المنطقة، لكن في السنوات القريبة سيكون الشرق أحمرًا (رمز الاتحاد السوفييتي سابقًا)، والمركز سيكون، كما يبدو، موسكو. وخلُص إلى القول إنّه مثل الأمريكيين، قد يكتشف الروس مع الوقت أنّ كبح الراديكالية والتطرف هو أمر صعب وأنّ القضاء على داعش ليس هدفا فوريًا، فهُم بحاجةٍ إلى وجود التنظيم في عمق الصحراء لتبرير تواجدهم في المنطقة، لكن خلال السنوات القادمة سيكونون هم أصحاب البيت، أمّا في واشنطن فتستمر وزارة الخارجية في إسماع الاحتجاج أوْ دعوات التهدئة دون أنْ يستمع أحد من خارج الولايات المتحدة الأمريكيّة، على حدّ تعبيره. 
عن "رأي اليوم" الاخبارية 

كاريكاتـــــير