سأقول لكم كل الكلام الذي لم يُسمعكم إياه الفلسطينيون بخصوص قضية مباراة فلسطين والسعودية. ولن أخجل أبداً في كشف الصورة كما هي. ما أظهرنا، وما أبطنّا في هذه القضية التي -لا شكّ- بأنها آلمت رؤوسنا كثيراً.
لستم أكبر منا، ولسنا أكبر منكم. نحن وانتم نحبّ أوطاننا ونخاف جداً على سيادتها. هذا حقّنا كفلسطينيين وهذا حقّكم كسعوديين. الاختلاف لا يعني الحرب والقطيعة. نحن لسنا مختلفين تماماً، القصّة أنه لنا رأينا ولكم رأيكم.
ما لم يكتبه الفلسطينيون لكم هو أنهم لا يريدون أبداً إشعال أي فتنة بسبب مباراة كرة قدم. حتى وإن كتبوا بعدها أنهم "يبغضون كل مَن يحاول سلب ملعبهم البيتي منهم" ويشيرون في ذلك للسعودية.
ما لم يصلكم من الفلسطينيين أنهم كانوا بحاجة زيارتكم جداً، حتى وإن كتبوا على صفحاتهم "ريّحتونا". النصف على الأقل هنا شجّع السعودية كروياً، وموزّعون نحن بين هلالي واتحادي ونصراوي.
ما خجِل الفلسطينيون في قوله لكم -الآن- وتحديداً لعدد من الإعلاميين السعوديين: "اهدئوا. كفاية. لا تضطرونا لأن نكفر أكثر بعروبتنا. ما بدنا نخوض هيك معركة، فالاحتلال أول الأعداء وآخرهم". أحد الإعلاميين قال "زمان الطبطبة راح". توعدّ وهدّد وخطّط وكأنما يقول: "إما أن تلعبوا خارج بلدكم أو نسلّط عليكم "كرهاً" لا حدّ له.
ببساطة. نحن لا نكره أحد. والله نحبّ الجميع. ومن الآخر، لو كانت حجّة "التطبيع" مقنعة لاقتنعنا بها. نحن مثلاً أهل الأرض، و أظنّ بأننا "أدرى بشعابها"، والحلول لا زالت مطروحة: تصريح من الفيفا دون أي ختم، والسلام.
أتعرفون لماذا وصلنا إلى هذا المكان؟ لأن الاتحاد السعودي منذ البداية تعامل معنا بقسوة كبيرة. الآن يتحدثون عن العلاقات الأخوية، بينما بعد القرعة بدقائق كان تصريح مدير المنتخب السعودي جاهزاً: "لن نلعب في فلسطين"، دون أن يتشاور مع أحد.
نهاية. سأقول لكم أن "الرجوب" ليس عدوّكم. رئيس الاتحاد الفلسطيني لم يعمل وحده لأجل تثبيت حق الفلسطيني في ملعبه. كلّنا في فلسطين مع هذا الحقّ. حتى أن الاتحاد الفلسطيني وعلى رأسه اللواء الرجوب تلقى انتقادات كبيرة بسبب نقل المباراة الأولى إلى الدمام مع أنها كانت مقررة في القدس. وأنتم تعرفون كيف نُقلت حينها ومَن الذي اختار عمل "ميكس" بين السياسة والرياضة لكي ينتصر في "معركة" لن يربح فيها أحد.
رسالتي للجمهور السعودي، والإعلام قبله، ثم اتحاد الكرة. كان بإمكاننا أن نتفق على حلّ يُرضي الجميع. ولكن حقّاً لا أفهم إلى الآن كيف يطاوعكم قلبكم على أن "نُسلب" حقّنا في ملعبنا البيتي؟ مهما كانت أسبابكم. ونحن الذين حُرمنا منه ما يُقارب الـ 60 عاماً! تقولون موقفنا تاريخي؟ والتطبيع خطّ أحمر؟ طيب، ممتاز. كان بإمكانكم الانسحاب بهدوء، أو اختيار أن تُلعب المبارتان بملعب مُحايد.
الآن، عادي جداً أن نحصل نحن على النقاط الثلاث في حال رفضت السعودية المجيء لفلسطين. أنتم بالمقابل لن تخسروا أكثر من "3" نقاط. بينما تربحون الحفاظ على موقف عدم التطبيع مع الاحتلال. من الذي خسر إذن؟ يعني، هل يجوز أن ترفضوا التطبيع ثم تقولوا يجب أن نلعب بملعب محايد! أليس موقفكم؟ هل تُجزّأ التضحية؟
أدعوكم حقاً لأن تصّوبوا أسحلتكم وألسنتكم إلى المكان الصحيح. نحن الفلسطينيون "مشغولون" ولله بمليون قضّية. منع تهويد القدس الذي يقطنها مئات آلاف الفلسطينيين ويُمنعون من ترميم "طوبة" فيها، والدفاع عن أرواح أبناءنا التي ذوّبها ويذّوبها رصاص الاحتلال ومنذ بداية اكتوبر لوحده هناك شهيد كل 10 ساعات، وعلينا أيضاً اثبات سيادة دولتنا في ألف محفلٍ دولي، بداية من الأمم المتحدة ونهاية في ملعب كرة القدم والفيفا. ثم بعد عمل دام 8 سنوات لأثبات ملعبنا البيتي، تريدون أن نخسره لأجل مباراة؟
ما لم يكتبه لكم الفلسطينيون صِدقا: "بنحبكم. لا بدنا تكرهونا، ولا بدنا نكرهكم. فقط اسمعوا صوتنا كما سمعنا صوتكم حينما نقلنا مباراة الذهاب بصدر رحب من القدس إلى الدمام".
























