شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 13 سبتمبر 2026م02:06 بتوقيت القدس

معرض الكتاب الفرنكوفوني.. «الحرية لجورج عبدالله»

24 اكتوبر 2015 - 02:12
شبكة نوى، فلسطينيات:

كتب - اسكندر حبش :

قد تكفي في أحيان، صرخة صغيرة لتذكيرنا بما يجب أن لا يُنسى. مجموعة صغيرة من الشبّان، رفضت البارحة أن تمرّ ذكرى اعتقاله الحادية والثلاثين ـ (اعتقل في 24 تشرين الأول 1984) ـ من دون أن يعيدوا تصويب مسار الأشياء، أو على الأقل التذكير باستمرار اعتقال جورج ابراهيم عبدالله على الرغم من القرار الذي صدر بحقه العام 2013 والقاضي بإخلاء سبيله. والأجمل أن يأتي هذا التذكير خلال إلقاء رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه كلمته في البيال (عصر أمس) خلال افتتاح «معرض بيروت للكتاب الفرنكوفوني»، بينما كان يستفيض في الحديث عن «الحرية والديموقراطية» كما «الديكتاتوريات» التي تلف منطقتنا.

مجموعة صغيرة توزعت في مختلف أرجاء القاعة، كان يصرخ منها شاب كل خمس دقائق «أطلقوا سراح جورج عبدالله»، قبل أن تتكاتف فوقه القوى الأمنية وتمسك به وتخرجه من القاعة (يقال إن البعض لا يزال محتجزا لغاية كتابة هذه الكلمات). والسؤال الذي يطرح نفسه: «لمَ كانت هذه القوى الأمنية في أغلبها من حراس السفارة الفرنسية»؟ ببساطة ما دور قوى الأمن اللبنانية على أرضها؟ إلا إذا اعتبرنا أرض المعرض «أرضا فرنسية».

في أي حال، لنقل إن ما حدث يعيد علينا طرح سؤال الثقافة برمتها: ما معنى أن يعتبر المسؤولون عن هذا المعرض أنه يشكل «فسحة ديموقراطية حقيقية» في «هذا العالم العربي، بينما يُمنع أفراد من التعبير عن رأيهم. وقد يكون هذا الحدث ـ بعيدا عن معناه السياسي ـ نقطة مضيئة أنقذتنا من الضجر، وتعيد بعض الحيوية لمعرض يبدو أنه بدأ يشيخ من سنة إلى أخرى.

على وقع المناداة بالحرية لعبدالله افتتح أمس رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي ووزير الثقافة في لبنان ريمون عريجي ممثلا رئيس الحكومة تمام سلام، النسخة الثانية والعشرين من معرض بيروت للكتاب الفرنكوفوني (يحمل هذا العام عنوان «كتب، كتب») الذي تشترك فيه أكثر من خمسين مكتبة ودار نشر ومؤسسة إعلامية وجامعية، وبمشاركة حوالي مئة كاتب فرنسي وفرنكوفوني، سيحيون العديد من النشاطات بدءا من اليوم السبت ولغاية الأول من تشرين الثاني المقبل.

الملاحظة الأولى التي لا بدّ أن تلفت انتباهك من خلال البرنامج، أن قلة من كتّاب قد تثير اهتمامك وبخاصة في مجال الأدب. إذ عرف المعرض في سنين سابقة كيف يستقطب الكثير من الأسماء اللامعة التي كان المرء يتمنى الالتقاء بها وسماعها، بيد أنه في السنوات القليلة الماضية، بدأ يقام بمن حضر إذا جاز القول. ومهما كانت الانطباعات الأولية، فهي لا تشكل حكماً قاطعاً، إذ علينا فعلا متابعة نشاطاته لنعرف فعلا ما إن كان لا يزال يشكل «المعرض الفرنكوفوني» الثالث في العالم.. وهي الجملة التي لم نعد نسمعها بتاتا في خطاب أي مسؤول يتحدث عنه. بالتأكيد لنا عودة إليه خلال الأيام المقبلة..
عن "السفير"

كاريكاتـــــير