شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 12 سبتمبر 2026م00:36 بتوقيت القدس

"حكوماتنا إدارات ذاتية وقرار سياساتها الخارجية في واشنطن"

نصرالله للأميركيين: لن ننسحب من المعركة وسننتصر فيها

23 اكتوبر 2015 - 21:05
شبكة نوى، فلسطينيات:

بيروت – (وكالات) :

أكد الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله، أن الإدارة الأميركية لا تتصرف في منطقتنا كقوة جبارة على أساس عشوائي، وإنما تسعى لتحقيق الأهداف الثابتة لديها والتي لا تختلف بين إدارة وإدارة، ورئيس ورئيس وانما تختلف الأساليب. والسبب أن أميركا كوريث للاستعمار القديم، ومعها قو استعمارية قديمة أخرى كفرنسا وبريطانيا، هدفها الهيمنة على منطقتنا وبلادنا على كل صعيد وان تكون هذه المنطقة تحت سيادتها عسكريا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا. لذلك الهدف أن يكون كل من في هذه المنطقة، خاضعا ومسلما وتابعا لإرادة أميركا. وشدد على أن "ما تريده أميركا لنا بالسياسة والأمن والاقتصاد يجب أن نقبل به. تريدنا أن نقبل إسرائيل وممنوع علينا معارضتها ومقاتلتها ونقاشها في شروط بقائها وهويتها. هي تريد خضوع الجميع ومن يرفض فليؤذن بحرب ذكية ومتعددة الأشكال من قبل أميركا. عسكرية حينا وسياسية وإعلامية واقتصادية حصار عقوبات"، مشيرا إلى أن "اليوم هو زمن الإرادة الحرة في العالم". وقال: "من يريد أن يكون حرا سيدا في بلده ومستقلا يأخذ قراراته على أساس مصالح شعبه غير مقبول أميركيا وعليه أن يستعد لأي شكل من أشكال الحرب الأميركية"، مشددا في إطار المواجهة والحرب في المنطقة على "أننا لن نتراجع ولن ننسحب من المعركة" التي تجري بين معسكرين، معسكر يجمع بعض الدول العربية والتكفيريين وإسرائيل بقيادة أميركية، ومعسكر يضم كل الرافضين للخضوع للهيمنة الأميركية.

وحمل نصرالله في خطاب مباشر ألقاه في مجمع سيد الشهداء في الرويس، في الليلة العاشرة لإحياء مراسم ذكرى عاشوراء على الأميركيين مشيرا إلى أنهم " يريدون أن يكون النفط والغاز وكل الموارد الطبيعية في العالم العربي والإسلامي في قبضتهم"، قائلا: "النفط في الظاهر هو للحكومات العربية لكن في الباطن هو لأميركا من خلال شركاتها في المنطقة. والحكومات العربية هي أعجز، ولا تملك القدرة حتى أن تقوم بتسعير النفط، فعندما تريد أميركا أن توجه ضربة اقتصادية كبيرة لإيران للعراق لروسيا فنزويلا لأي دولة في العالم تأمر الحكومات العربية والإسلامية بأن تخفض سعر النفط، وان كان سيلحق بها العجز. يريدون خيرات بلادنا ويريدون بلادنا أسواقا لمنتوجاتهم ولسلاحهم. ولاحظوا كم اشترت بعض الدول العربية من سلاح من أميركا وفرنسا وبريطانيا". ولفت الانتباه إلى أن الأميركيين "يريدون ترتيب أسواق لشركات السلاح الكبرى لان الذي يحكم في أميركا، ليس شركات حقوق الإنسان، بل شركات السلاح الكبرى"، موضحا أنه من الناحية الاقتصادية "يريدون السيطرة وسيطروا بالفعل. فما تريده أميركا من دول المنطقة السياسية الخارجية والنفط والغاز. وبتوصيف لحكوماتنا هي سلطات حكم إداري ذاتي يرأسها من يسمى ملكا أو أميرا أو رئيسا لكن هي ليست دولة حقيقية أو سلطة حقيقية لان السياسة الخارجية والنفط والغاز والسوق هي أمور في يد الولايات المتحدة".

وأوضح نصرالله أن "أميركا وإسرائيل  تريد استنزاف دول وشعوب المنطقة"، معلنا أن "إسرائيل ليست المشروع، بل أداة تنفيذية في الهيمنة الأميركية على منطقتنا. لذلك يقومون بحمايتها في كل مكان في العالم ويقدمون لها الدعم العسكري والمالي والاقتصادي وإذا تعرضت لخطر جدي يدافعون عنها". وقال: "إذا ضعفت أميركا ماذا سيكون مصير إسرائيل. فلن يكون مصيرها الاستمرار والبقاء في منطقتنا. والشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة والشعب اللبناني خصوصا، الذين عانوا الممارسات الإسرائيلية فهم يتحملون أعباء الهيمنة الأميركية. فأميركا تتحمل المسؤولية عن مجازر إسرائيل وجرائمها".

وأكد أنه "في مشروع الهيمنة الأميركية، غير مسموح أن تقوم دولة عربية أو إسلامية قوية، بمعنى مستقلة وتتخذ قراراتها من تلقاء نفسها وتراعي مصالح شعبها وتستفيد وتوظف مواردها واقتصادها وتتطور على كل صعيد. فهذا ممنوع".

وفي خصوص "النووي" الإيراني، أشار نصرالله إلى أن "أميركا بنت إدعاءاتها على كذبة،  حول رغبة إيران بتصنيع السلاح النووي وجندوا المجتمع الدولي لفرض إجراءات على إيران وفرضوا عليها الحصار ووضعوا العقوبات. والهدف إخضاع الشعب الإيراني. الكذبة ألحقت الضرر بشعب إيران ودول كانت تتعاون مع إيران. وكادت الكذبة أن تطلق حربا إقليمية في المنطقة"، منتقدا في هذا السياق مواقف "بعض العرب الأميركيين أكثر من الأميركي".

وأشار إلى أنه "بعد فشل العقوبات واستبعاد الخيار العسكري الذين عرفوا أنه لن يجدي نفعا، طلبوا مفاوضة إيران".

واتهم  أميركا "بتركيب الأكاذيب ودفع العالم لتصديقها"، موضحا أن " قصة أميركا مع إيران هي أن إيران كانت ترغب بأن تكون دولة حرة مستقلة سيدة تملك مواردها وتحافظ على كرامة شعبها. لكن هذا ممنوع  لدى الأميركيين". وقال: " الآن وبعد التطورات في المنطقة والهزائم التي لحقت بإسرائيل في المنطقة منذ ال 80 الى ال 2000 إلى الانسحاب من غزة وحرب تموز وهزيمة أميركا في العراق. ومن مآسينا أننا لم نحتفل بالانتصار العظيم في العراق. في العراق المقاومة والشعب العراقي هي التي هزمت أميركا لكنه عرس لم يحضر فيه العريس وعندما أردنا الاحتفال فيه احتجوا علينا".

وأعلن نصرالله أنه "بعد الهزائم الأميركية، وتطورات ما سمي بالربيع العربي دخلت أميركا من جديد، وأطلقت حربا جديدة على كل من يرفض الخضوع للهيمنة الأميركية. عندما نقف أمام العراق وسوريا وفي النتيجة كان هناك حرب واحدة متعددة الأشكال. في سوريا والعراق عندما تأتي دول غربية وعربية وإقليمية وتجمع التكفيريين من كل أنحاء العالم وتسهل لهم الأموال والسلاح المتطور جدا، فهل تفعل ذلك من دون رضا وعلم أميركا. لا. هذا مشروع أميركي تعمل فيه السعودية ودول عربية وتركيا. فقائد الحرب الحقيقي في المنطقة هي أميركا".

ولفت أمين عام "حزب الله" الانتباه إلى أن "الأميركيين أرادوا للحرب في سوريا والمنطقة أن تتحول إلى حرب سنية شيعية، لكنهم فشلوا بسبب دور العلماء المسلمين، وتحديد علماء السنة المخلصين على امتداد العالم الإسلامي. وغذا كان الفضل الأكبر في ذلك لهؤلاء العلماء، فإن مفتي السعودية خطب في المسجد الحرام قائلا ان الحرب مع اليمن هي حرب مع الشيعة، لأن المطلوب أن تكون الحرب طائفية ومذهبية حتى يجد التنابل وجيوش التنابل مرتزقة ومتطوعين ليقاتلوا عنهم"، مشيرا إلى أن " المطلوب في سوريا والعراق واليمن كان أن تستفز مشاعر المسلمين السنة وشبابهم ويقال لهم هذه معركة السنة والشيعة وتعالوا قاتلوا نيابة عن الملوك والأمراء وأصحاب القروش وفي النهاية النتيجة هي لصالح أميركا"، معلنا أن "الحرب الدائرة اليوم ليست من أجل الديموقراطية والإصلاح والتغيير هي حرب هدفها إخضاع كل أولئك الذين رفضوا الخضوع والذين تمردوا على الإرادة الأميركية والمشروع الأميركي ومعاقبة اولئك الذين افشلوا مشروع الشرق الاوسط الجديد واسقطوه"، مؤكدا أن من أفشل هذا المشروع هو "حزب الله وحركة أمل، وكل الذين وقفوا مع المقاومة في لبنان وتضامنوا معها عام 2006 وسوريا الأسد وفلسطين وإيران. وعليه هؤلاء يجب أن يدفعوا (من وجهة نظر أميركا) ثمن عدم الخضوع والتمرد وثمن المطالبة بالحرية والسيادة".

وشدد نصرالله على أن "المعركة هي اليوم بين جبهتين، جبهة ليس قائدها البغدادي ولا الظاهري ولا سلمان بل الأميركي وإدارته، والجبهة الأخرى يقف فيها كل من يرفض الخضوع للإرادة الحقيقية. فما أشبه اليوم بالأمس. يقولون أما أن تخضعوا لأميركا وتقبلوا بسيطرة إسرائيل وإما نعلن عليكم الحرب والحصار والعقوبات ونرسل الانتحاريين إلى مساجدكم وأسواقكم ومدارسكم. يقولون إما أن تخضعوا وإلا فتحملوا تبعات موقف عدم الخضوع".

أضاف: "اليوم في مواجهة المشروع التكفيري، عندما يهددنا بالحروب والمفخخات والقتل والسبي والنهب، ويخيرنا بين الخضوع والحرب، سنقول لكل من يهددنا، إسرائيليا أم تكفيريا: هيهات منا الذلة".

كاريكاتـــــير