شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 12 سبتمبر 2026م00:34 بتوقيت القدس

من هو الفلسطيني، ومن هو الاسرائيلي؟

23 اكتوبر 2015 - 11:41
حسن البطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

«ذو ملامح شرق أوسطية» هكذا تحدّث الإعلام الغربي عن مشبوهين فارين متهمين بالقتل والإرهاب لأسباب متضاربة.
شمعون بيريس، بعد نشر الخارطة الجينية، نهاية القرن الماضي، اغتنمها فرصة لنفي الباعث العنصري في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. قال: كلنا في هذه البلاد حنطيون.
كان جانب من الجينوم قد توصل الى أن الفلسطينيين والإسرائيليين اليهود يتشابهون بنسبة ٩٨٪ في مورثاتهم.
لاحظ باحثون إسرائيليون أن رداء المرأة القروية الفلسطينية المسلمة، أثناء أداء الصلوات، وعندما تخرج الى الدكان القريب، يشبه رداء النسوة اليهوديات أثناء صلواتهن!
وفي حالات الحزن والثكل تعفّر الفلسطينية رأسها بالتراب، او تشق ثوبها، كما جاء في التوراة والتلمود.
حتى سقوط الأندلس، كان الأوروبيون ينعتون اليهود الأشكناز بأنهم «شرقيون»، إلى أن صار السفاراد هم الشرقيون ويهود الحريد هم الأشكناز؟
غالبية سكان فلسطين الطبيعية هم «حنطيون» وبعضهم في الجانبين شقر وذوو عيون زرق، ويصعب تمييز اليهودي عن الفلسطيني في ملامحه وسحنة وجهه.
على ذلك، فإن الزعم الإعلامي والأمني الإسرائيلي عن قتل الجنود ليهود اشتبهوا أنهم عرب لا يُعتدّ به، لكنه دليل على «هسترة»، وشدة الخوف والارتياب، علماً أن ثلث سكان إسرائيل الحاليين ذوو أصول عربية يهودية.
كان قاتل اسحق رابين، يهودياً من أصل عربي يمني، وجرى تحييده وتوقيفه، دون حاجة للتوهم أنه إرهابي فلسطيني. لكنهم، اليوم، مستوطنين وجنوداً يتصرفون، أحياناً، على نحو آخر إزاء إسرائيليين يهود وبملامح وسحنة عربية.
في الحروب هناك قتلى يسقطون بـ «نيران صديقة» اذا كان مسرح العمليات متداخلاً، والديموغرافيا الفلسطينية واليهودية الإسرائيلية متداخلة لأسباب عديدة.
إسرائيل لا تملك اقوى الجيوش في العالم، لكنها تملك اقوى جيش في المنطقة، وأيضاً هي «دولة الأمن» الأولى في العالم، لكن هذا لا يساعد في التمييز بين يهودي إسرائيلي وفلسطيني عربي، من حيث اللون او السحنات.
لنفترض أن جندياً إسرائيلياً حنطي اللون في الاحتياط أو في اجازة، ودخل شجاراً مع إسرائيليين، وتوهم رجال الأمن الإسرائيليون في الخدمة أنه إرهابي فلسطيني؟
عندما اختطف منفذ عملية محطة بئر السبع بندقية جندي واطلق النار منها عشوائياً، هرب جنود في وحدة مختارة، ربما ظنوا انه رجل أمن إسرائيلي يقوم بعملية ضد يهود، فكان ان قُتل يهودي ارتيري تحت ظن أنه شريك في العملية.
أثناء فترة العمل الفدائي قامت إسرائيل بتسليح بعض المدنيين وتنظيمهم تحت اسم «الحرس المدني - الهاغا» والآن، زادت نسبة طلب المدنيين الإسرائيليين على السلاح الى ٥٠٠٪، وقسم كبير من هؤلاء سيتصرف من وحي الشك والريبة، ويريد ان يبدو «بطلاً يصفّي «إرهابياً».
الإعلام الإسرائيلي تحدث عن صورة يبدو فيها شاب يرتدي «السويتر» الأصفر لعمال الشوارع والقمامة، ويطارد جندياً هارباً، باعتبار أن الشاب تنكّر بهيئة «صحافي»، علماً أن الصحافيين لا يرتدون «سويتر» أصفر خفيفا بل درعاً وخوذة .. وكاميرا.
مع تشابه سحنات الفلسطينيين واليهود الإسرائيليين، والتداخل الديموغرافي بينهم لأسباب عديدة، وتنكر «المستعربين» في زي فلسطيني، فإن الوضع سوف يسوء اكثر، وتقع ضحايا بريئة، وتتطور الأمور نحو ما يشبه «حربا أهلية».
الجنود يدعمون المستوطنين في الضفة، والمدنيون الإسرائيليون يدعمون رجال الأمن والجنود في جنون الارتياب ويتشوش التمييز بين «ذي ملامح شرق أوسطية» و«ذي ملامح عربية» و«ذي ملامح يهودية».. أو التمييز بين زي وزي علماً أن الزي صار عالمياً، والمستعربون لا يوفرون اللثام الذي يتلثم به الشبان الفلسطينيون.

كاريكاتـــــير