رام الله – (نوى) :
في خضم التساؤلات الكثيرة لساسة فلسطينيون من المستوى الثاني، عن أسرار وخفايا الدعوة التي وجهتها دولة جنوب أفريقيا لحركة حماس، ووصول خالد مشعل زعيم الحركة إلى العاصمة جوهانسبرغ، بشكل مفاجئ، لم يكن المستوى السياسي الأعلى في السلطة الفلسطينية والدائرة المحيطة بالرئيس عباس قد خيم عليها كالآخرين عنصر المفاجئة، فهي كانت تعلم أن مسألة زيادة مستوى العلاقة بين الطرفين قريبة جدا، بناء على تقارير أمنية قدمت بهذا الشأن.
ورغم وقوع خبر زيارة وفد حماس بزعامة مشعل وعضوية نائبه موسى أبو مرزوق وعضوية كل من سامي خاطر ومحمد نزال إلى العاصمة الجنوب أفريقية يوم الاثنين، ومقابلة الرئيس جاكوب زوما، والتوقيع معه على اتفاقية مشتركة، على إسرائيل كالصاعقة، باستدعاء نائب السفير الجنوب أفريقي للاحتجاج، كانت الدوائر السياسية العليا في السلطة، تناقش المسألة من وجهة نظر أخرى، تقوم على أساس أن الأمر له علاقة بضغط أمريكي عليها أساسه أن البديل (حماس) جاهز لفتح قنوات اتصال معه مناكفة بالسلطة وقيادتها التي يتزعمها أبو مازن.
تلك الدوائر السياسية التي ارتكزت في تحليلها إلى تقارير أمنية قدمت في وقت سابق، مستندة لما كشفته صحيفة “الغارديان” البريطانية سابقا بأن المخابرات الأمريكيّة حاولت في عام 2012، فتح قنوات اتصال خلفيّة مع حركة حماس، رغم منع الإدارة الأمريكية لأي اتصالات مع الحركة، وذلك عن طريق محاولة التفاف بطلب ترتيب الأمر من قبل المخابرات الجنوب أفريقية، لكون الحركة موضوعه على قائم “الإرهاب”.
فتلك الوثيقة التي كشفتها “الغارديان” أشارت إلى ان المخابرات الجنوب أفريقية كانت تسعى إلى فتح قنوات اتصال مع حماس، وأنه من أجل ذلك التقى عملاء من الطرفين الأمريكي والجنوب أفريقي في القدس الشرقيّة، حيث تشير برقية كشف عنها أرسلها عميل المخابرات الجنوب أفريقية في 29 يونيو/حزيران 2012، إلى أنّ عملاء “سي آي إيه”، كانوا مهتمين بفتح قنوات اتصال خلفيّة مع حركة حماس في غزة، وقد طلبوا مساعدة مخابرات جنوب أفريقيا لتحقيق ذلك.
وخلال دردشة لأحد مسؤولي السلطة الفلسطينية الكبار علمت “رأي اليوم” أن السلطة كانت تعلم أن فتح علاقات جديدة وكبيرة بين حماس وحزب الرئيس زوما، كان أمرا متوقعا، خاصة في ظل الزيارات المتكررة للسفير الجنوب أفريقي لغزة ولقائه قادة حماس، وعلى رأسهم زعيم الحركة في غزة اسماعيل هنية أكثر من مرة.
وتخشى السلطة التي كانت دائما سعيدة بعدم وجود قنوات اتصال مباشر لحماس بالأنظمة الدولية والإقليمية، من تنامي هذه علاقة حماس مع جنوب أفريقيا تلك الدولة الأبرز والأكثر تأثيرا في القارة الأفريقية والتي تتمتع بحضور دولي قوي.
وتعي السلطة، حسب ما يقول المسؤول الكبير، أن جنوب أفريقيا ستكون محطة انطلاق لحركة حماس، نحو إقامة علاقات أخرى على مستوى القارة الأفريقية، وبعض الأنظمة الدولية الأخرى، وسيكون بذلك قد حققت الحركة انتصارا سياسيا جديدا، خاصة مع عملها الحثيث على تحسين علاقتها بالنظام السعودي، بعد التدهور الكبير الذي حدث في عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز.
وبذلك لن يكون هناك خلاف لحماس على صعيد الدول العربية ذات التأثير، سوى مع النظام المصري، وهو أمر لا يسعد القيادة الفلسطينية التي تعرف أن فتح ابواب العلاقات الدولية سيضعف موقفها مستقبلا.
“راي اليوم” علمت أيضا من مصادرها الخاصة أن تقارير عدة رفعت لأبو مازن حول ملف زيارة وفد حماس لجنوب أفريقيا.
زعيم حركة حماس خالد مشعل أعلن أن حركته وقعت على رسالة نوايا مشتركة مع حزب المؤتمر الوطني (ANC) الحاكم في جنوب أفريقيا.
لكن دوائر السلطة الفلسطينية تصر على أن رسالة النوايا لم تكن السبب الرئيس للزيارة، وأن هناك أمور أخرى مخفية عن الواجهة.
عن"رأي اليوم" الالكترونية
























