شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 12 سبتمبر 2026م03:41 بتوقيت القدس

المقاومة السلمية...وجه آخر لمقارعة الاحتلال

20 اكتوبر 2015 - 13:04
أنسام القطّاع
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-أنسام القطّاع:

لم يهدأ للفلسطينيين "بال" منذ احتلال الجماعات  اليهودية المتطرفة لأرضنا عام 1948م، فقاوموها بكل السبل تبعاً لضرورات المرحلة وإمكانيات كل مواطن فلسطيني، فما بين التظاهرات والمقاطعة والعصيان المدني، تناوب الشعب الواقع تحت الاحتلال على رفض محتلّه، فقض مضاجعهم حتى دون سلاح وأفهموهم على الدوام أننا "نرفض وجودكم".

مقاطعة اقتصادية

رغم ارتباط الاقتصاد الفلسطيني باقتصاد الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الشعب المقاوم لم يعجز عن إيجاد طريقة لتقويض اقتصاد عدوه، فبادر بمقاطعة اقتصادية لمنتجات المحتل معتبراً ذلك أحد أشكال المقاومة السلمية، لتظهر العديد من الحملات الفردية والجماعية الداعية إلى المقاطعة والتي نشطت تحديداً أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

يقول الناشط الشبابي أحمد أبو ضلفة  أحد نشطاء المقاومة السلمية المقاومة الشعبية :"طبيعة صراعنا وظرفنا الحالي يتطلب منا جميعا الدفع بالمقاومة الشعبية والحفاظ على  سلميتها ،  العالم يتعاطف معنا ويقف بجانبنا في مقاومتنا السلمية".

تكفل المواثيق  والاتفاقيات الدولية حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال أن تقاوم المحتل بكافة أشكال المقاومة ومن ضمنها المقاومة المسلحة ولم يحدد شكلا معينا  لها ، و للشعوب حرية الاختيار ، فحيثما يوجد احتلال توجد  مقاومة.

يواصل أبو ضلفة حديثه :"نمارس المقاومة السلمية والشعبية في قطاع غزة بالوسائل المتاحة أمامنا والتي نستطيع القيام بها ، فكانت جهودنا ترتكز على  توعية المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي  بأهمية المقاطعة وتأثيرها القوي على الاقتصاد الإسرائيلي  ، فالبضاعة التي يشتريها المواطن أكثر من سبعين في المئة من عائدها يذهب للجيش  الاحتلال الاسرائيلي  ، فقد حظينا  بتجاوب كبير من قبل المواطنين".

 يضيف :"الترويج لمفهم مقاطعة المنتجات الإسرائيلية كان عملاً فردياً غير منظم من مجموعة شبابية ولكنه تُوّج بالنهاية إلى عمل جماعي ، هدفه مقاطعة البضائع الإسرائيلية،  والتأثير على اقتصادها".

لم يقتصر دورهم  على مواقع التواصل الاجتماعي ، فواصلوا أنشطتهم التوعوية على مستوى الجامعات والمدارس والمؤسسات استكمالاً  للحملة الالكترونية.

باب الشمس

يقول عبد المنعم وهدان  أحد نشطاء المقاومة الشعبية في الضفة الغربية وأبرز منظمي بناء قرية باب الشمس "  المقاومة الشعبية هي  الطريق الأسلم  لمواجهة الاحتلال  ، خاصة أن حكومة ناتنياهو لا تمتلك الا برنامج أمني عسكري لقمع المواطنين ، فعسكرة الانتفاضة و المقاومة كان بالسابق له قيمته ومضمونه  ، أما في وقتنا الحالي لا يخدم أي توجه  لا من قريب أو من بعيد ،  ويضيف هذا الشكل من المقاومة   يشجع الجماهير على المشاركة  الفعلية ، وفي وضعنا الفلسطيني نحن بحاجة إلى مشاركة أوسع ".

"باب الشمس"؛ هي قرية فلسطينية تم إنشاؤها في 11/1/2013 على الأراضي التي قرر الاحتلال الإسرائيلي بناء آلاف الوحدات الاستيطانية عليها في القدس، فيما يعرف بمخطط "إي 1" الذي سيفصل شمال الضفة الغربية عن القدس وجنوبها ، وتتكون من خمسين خيمة، لتأتي هذه الخطوة كأحد أساليب المقاومة الشعبية الفلسطينية لاستراد الأراضي المسلوبة.

يكمل وهدان:" هناك تجارب عديدة مثل قرية بلعين التي قدمت على مدار عقد  نموذجاً رائعاً من المقاومة  الشعبية ، عدا عن محدودية التضحية"، مضيفاً التضحية مطلوبة، والحفاظ على الأرواح أيضاً مطلوب، لكن المقاومة الشعبية السلمية كذلك أثبتت نجاحاً وفعالية خاصة عند مخاطبة المجتمع الدولي".

عن مشاركته في قرية  باب الشمس قال :"كانت من أروع التجارب والصفحات التي كُتبت في تاريخ المقاومة الشعبية ، فباب الشمس  وحّدتنا جميعا  تحت علم فلسطين، كنا نطالب  بالاستقلال  لا أكثر"، مضيفاً أن هناك العديد  من الوقفات التضامنية السلمية التي يتم تنظيمها بشكل دائم في قريتي  بلعين ونعلين وغيرها من القرى المهددة ببناء وحدات استيطانية على أراضيها.

الفن نضال الشعوب

أما الفنان التشكيلي باسل المقوسي  والذي يحاول من خلال ريشته  تحريض العالم وأبناء شعبه على المطالبة  بحقهم  بالحرية ، فأعماله بمثابة صرخة في وجه الطغيان والاستبداد والظلم، سواء ضد الاحتلال أو ضد الحكومات الموجودة برام الله وغزة ،  فالفن جزءاً لا يتجزأ من هوية ونضال الشعوب  ، كان له رأي مشابه فهو من مؤيدين المقاومة السلمية والشعبية  التي كانت وما زالت الأسلوب الأفضل لاستعادة ما سلب منا بهذه الكلمات بدأ حديثه.

يضيف المقوسي "أرواحنا وأرواح شبابنا ليست رخيصة حتى  نضيعها بدون ثمار حقيقية ، الوطن بحاجة لرجال قوية تبني  ، وما يحدث يخلف شهداء وجرجي معاقين  ، وقبل أن  نقاوم الاحتلال يجب أن ننهي الانقسام ونتوحد  ، فريشتي هي سلاحي التي أقاوم به المحتل  "

يقول الكاتب والمحلل السياسي  هاني حبيب اتخذت المقاومة الفلسطينية الوطنية بعد قيام  "دولة إسرائيل "أشكال عديدة من المقاومة ومن ضمنها المقاومة السلمية من خلال التظاهرات والاعتصامات خصوصا في الأماكن المقدسة  إضافة إلى المواجهات مع العدو في الكثير من المحطات لمواجهة العنصرية الإسرائيلية التي بدأت مع بداية اغتيال الصهيوني

يضيف حبيب  قيام الأحزاب الوطنية الفلسطينية للتصدي للاحتلال  يعد شكل من أشكال المقاومة منذ قيام الدولة العبرية

 يشار إلى أن العديد من حركات التحرير العالمية  ، اقترنت بتراث غاندي خاصة فيما يتعلق بالعمل السلمي  ،فتجربة جنوب إفريقيا، والتجربة اللوثرية، نموذجا مهما للاستقلال الشعوب  ولاسيما الفلسطينية  في انتفاضتها الأولى  "انتفاضة الحجارة " .

 

 

 

 

 

كاريكاتـــــير