غزة-نوى-مرح الوادية:
مع دخول الغضب الفلسطيني الشعبي ضد الاحتلال الاسرائيلي وممارساته أسبوعه الثاني؛ يبدو تخبّط حكومة الاحتلال الاسرائيلي واضحاً، إذ وصل الأمر بنتنياهو إلى إصدار قرار بإنشاء وحدة "السايبر" التي أُوكلت بمتابعة ومراقبة المواقع الزرقاء في عالم التواصل الاجتماعي، بذريعة ملاحقة النشطاء الفلسطينيّين واعتقالهم بتهمة التحريض ونيّة تنفيذ عمليّات الطعن والدهس ضد المستوطنين.
لم يكن ينقص الفلسطينيّين سوى هذا القرار، هذا ما قاله الشّاب "أيمن حامد" وهو اسم مستعار، إذ يتابع: إنّنا لم نكن لنهرب من قساوة الواقع إلا في ساحة المواجهة التي تخفي أوجهنا تحت اللثام، وعلى العالم الافتراضي الذي يمنحنا تلك المساحة غير المحدودة للتعبير عن آرائنا إزاء ما يحدث ودعم العمليّات الفرديّة التي تروي "ظمأنا" تجاه المحتل وممارساته بحقّنا.
بدورها، تقول أمل مازن إن لهذا القرار تبعات خطيرة، ستدفع بقوّات الاحتلال اعتقال مئات الشبّان بناءً على منشورات فايسبوكيّة أو حتى تغريدات على موقع تويتر، بذريعة التحريض، إن كان بشكل مباشر أو غير مباشر. تضيف مازن لـ"شبكة نوى": "أوّل ما قمت بفعله حينما سمعت القرار هو إغلاق صفحتي على فيسبوك تلاشيًا لتهم التلفيق التي يمكن أن تحدث دون أن نشعر وهذا الاحتلال لا أحد فينا يستطيع أن يردعه، ولكن مع هذا سيبقى دعمنا للمواجهات حاضر في ساحات المواجهة والشوارع، وأماكن تواجد المستوطنين".
لا ينفك امتداد المواجهات لساحات العالم الافتراضي أن ينتهي، بل على العكس، صار الدعم للعمليّات الفرديّة والهبّات الشعبية يزداد عمّا كان عليه، بسبب الشحنات التي يتلقّفها الشباب من بعض حسابات الشّهداء، وتوّعدهم لقوات الاحتلال قبيل خروجهم إلى العالم الموازي، ما أعطى حافزًا لا يقل قوّة عن الذي يتلقونه في العالم الموازي لمواجهة الاحتلال.
ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد، فالتوثيقات لجرائم الاحتلال من خلال الفيديو والصور وكيفية تداولها من مستخدمي تلك الوسائل باتت تؤرّق الاحتلال الاسرائيلي، إلى أن قامت وحدة "السايبر" الخاصّة بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي بإطلاق آلاف الحسابات الوهميّة للحصول على معلومات واستفسارات عن راشقي الحجارة ومناطق الأحداث والاشتباك مع جنود الاحتلال.
فيما يعلّق أحد الشباب الفلسطينيّين في القدس والذي رفض الكشف عن اسمه إنه: " أصبح يأخذ حذره إزاء ما تفعله حكومة الاحتلال من مراقبة لحسابات "السوشيال ميديا" إذ أنه لا يريد أن يقع تحت دائرة الشك والعرضة لـ"الإعدامات الميدانيّة" لمجرّد كتابة منشور على فايسبوك.
ويلفت إلى أن عددًا هائلًا من حسابات وهميّة تستمر في إرسال طلبات الصداقة له ولمعظم الفلسطينيّين على موقع فايسبوك، مشيرًا إلى أن هذه الحسابات تحمل أسماءً عربيّة وصورًا تدعم المقاومة والإسلام.
وتركّزت تصريحات نتنياهو في الآونة الأخيرة حول النشطاء الفلسطينيّين وما يقومون بنشره قائلًا: "إن المعركة يجب أن تتركّز ضد وسائل التواصل الاجتماعي في البداية" وأن الحرب الإلكترونيّة في العالم الافتراضي هي التي تشعل ساحات المواجهات. وبهذا هل سيتمكّن نتنياهو وجنوده بإحكام القبضة على مستخدمي هذه المواقع فعلًا؟
























