شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 12 سبتمبر 2026م08:19 بتوقيت القدس

هل أصبح القرار وزمام المبادرة بأيادي الناس؟

14 اكتوبر 2015 - 09:34
عقل ابو قرع
شبكة نوى، فلسطينيات:

مع انتشار وتواصل الهبة الشعبية خلال الأيام القليلة الماضية، ومع غياب اي اطار او هيئة تنسق وتقرر وتصدر البيانات لما يتم على الأرض، من الواضح ان من يأخذ زمام المبادرة ويقرر على الارض، هم الناس، او بالتحديد هم جيل الشباب، وربما بشكل مفرد أو على الاقل، مع نوع من التنسيق العفوي الموضعي الطبيعي، وفي ظل هذا الوضع، فإن هناك العديد من الاسئلة التي يرغب الكثير من المتابعين من الداخل والخارج، في الاجابة عنها؟
ومن ضمن الاسئلة الصعبة، بل وربما من اصعب الاسئلة، التي يحاول المراقبون والصحافيون والمحللون، وحتى السياسيون بمختلف انواعهم، الاجابة عنها هذه الايام، هو هل سوف يستمر ما يجري على الأرض، ومن ثم يتصاعد ويكبر ويتحول الى أحداث بعيدة المدى وجذرية، سواء اكان اسمها انتفاضة ثالثة، او مقاومة شعبية، او غير ذلك، ام هل سوف تخبو هذه الأحداث تدريجيا خلال الايام القليلة القادمة، كما حدث في أحداث قد تكون مشابهة لها في الماضي، ومن ثم تعود الأمور الى مجاريها، وتعود الحياة الى شكلها الطبيعي، او الى الواقع الذي كان قائما، قبل هذه الأحداث، بكل التعقيدات والصور والمهاترات التي يمثلها؟
وبصرف النظر عن الإجابة عن هذا السؤال، او عما سوف تؤول اليه هذه الاحداث خلال الأيام او الأسابيع القادمة، الا ان هناك مؤشرات عديدة ومتنوعة وعميقة وذات اثر بعيد المدى، تدل عليها هذه الأحداث، او ما جرى ويجري على الأرض هذه الأيام، ومن اهم هذه المؤشرات، هو القدرة الهائلة التي ما زال يتمتع بها الناس، وبالأخص الجيل الشاب، على اخذ زمام المبادرة، وبالتالي القدرة على أحداث التغيير، وبشكل جذري وبعيد المدى، وبشكل غير متوقع، وبعيدا عن خطط ومشاريع وخطوات النخب السياسية، بكافة اطيافها واطرافها وخبراتها وتأصلها وانتشارها؟
وهذه القدرة العجيبة والهائلة، تأتي في ظل اوضاع وامور معقدة ومحبطة وغير مشجعة، سواء على الصعيد الداخلي، حيث الانقسام والتفتت والتشتت وتواصل المهاترات والادعاءات وتحميل المسؤولية لهذا الطرف او لذاك، او على صعيد الوضع العربي القاتم والدامي، سواء في سورية او في العراق او في اليمن، او الوضع العربي المنشغل حتى الرأس بقضاياه وبأموره الداخلية، مثل ما يتم في مصر وليبيا وتونس وغيرها، أو حتى في ظل وضع دولي معقد ومنشغل بالتدخل الروسي في أوكرانيا وسورية، او بمعضلة اللاجئين الذين باتوا الشغل الشاغل لأوروبا ولغيرها؟
ومن مؤشرات قوة ما يجري على الأرض، او ما حدث وما زال يحدث، سواء بشكل متوقع او غير متوقع، خلال الايام القليلة الماضية، هو الهزة الكبيرة التي أحدثها ذلك في المجتمع الإسرائيلي، ومن شاهد رئيس الوزراء وكبار الوزراء المعنيين خلال المؤتمر الصحافي قبل ايام، يعي ويدرك مدى الاثر والتخبط والقلق والصعوبة التي يحياها المجتمع الاسرائيلي، من احداث متفرقة هنا او هناك، ويدرك مدى وعمق وهشاشة الهاجس الامني الذي ما زال يعيشة ذاك المجتمع؟
ومن المؤشرات الأخرى لهذه الأحداث، وربما كما حدث خلال الانتفاضة الأولى، هو أخذ الناس بأيديهم زمام المبادرة، اي عدم انتظار تعليمات او خطط او اجتماعات على مستوى القيادات، وبصرف النظر عن أطياف هذه القيادات، وبالتالي التنسيق العفوي والانتشار العفوي والمترابط للأحداث جغرافيا وديمغرافيا، بعيدا عن انتظار قرار سياسي موحد، او اتفاق فصائلي على برنامج، او حتى انتظار ما سوف يتمخض عن مفاوضات المصالحة وغير ذلك من المصطلحات التي سئمها الناس.
وبالطبع فإن من الدروس والعبر التي من الممكن لأي متابع استخلاصها، من الأحداث الحالية، هو الترابط العضوي والقوي مع القدس، وبالأخص ما جرى وما زال يجري في المسجد الأقصى، ودون شك ان ما كان يتم في الاقصى، او محاولات تقسيمه زمانيا ومكانيا قد لعب دورا مهما في الوصول الى هذه الأحداث، بالاضافة الى حالة الجمود والترهل السياسي الذي نحياه، وقد اثبتت هذه الأحداث ان المجتمع الفلسطيني، او الجسد الفلسطيني، هو جسد متناغم في التطلعات وفي التوقعات، سواء أكان ذلك في القدس او في الضفة او في غزة او حتى في داخل الخط الأخضر، وان كل المحاولات وعمليات إرساء الواقع على الأرض، لن تعزل القدس او ما يجري في القدس، عن ما يجري في الضفة او في غيرها من الأماكن الفلسطينية، او بالعكس؟
وقد جاءت أحداث الأيام الأخيرة، لتحدث هزة وفي اكثر من موقع ومجال، رغم الأوضاع الحالية، او رغم الواقع الحالي القاتم والكابت بكل جوانبه، سواء من الناحية السياسية اومن الناحية الاقتصادية او الاجتماعية او غيرهما، ورغم ان الخيارات محدودة والإمكانيات شحيحة ومجال المناورات مقيد ومعقد، وأوضاع وأولويات المنطقة والعالم ليست في صالحنا، الا ان هذه الأحداث تثبت بإمكانية البدء بخطوات عملية لتغيير الأوضاع الحالية، وبالطبع الى أوضاع افضل، ان لم يكن في المدى القريب، ولكن بعد فترة؟
ورغم هذه الأحداث، وفي ظل الواقع الحالي، فإننا نعرف ان السلطة الفلسطينية في وضع لا تحسد عليه، ونحن نعرف ان السلطة الفلسطينية هي نتاج او افراز طبيعي لاتفاق اوسلو، ومن المعروف انه يوجد لها التزامات نحو المجتمع الدولي وذلك من خلال الاستمرار في عملية السلام او في المسار السلمي، ولها التزام نحو الطرف الإسرائيلي الذي وقع معها اتفاق اوسلو، ورغم ذلك، فإن هذه الأحداث هي مؤشر او ربما تكون عاملا إيجابيا في المستقبل، من اجل مساعدة السلطة للتخلص من تبعات إلزاماتها، او من اجل إيجاد الطريق للبدء بذلك؟
وسواء تواصلت هذه الأحداث، او تفاقمت وانتشرت، او خبت ومن ثم هدأت ولو لفترة، خلال الأيام القليلة القادمة، فإن من اهم دلالاتها او دروسها، هو القدرة على أحداث التغيير، او القدرة على اخذ زمام المبادرة لأحداث التغيير، بعيدا عن انتظار قرارات او خطط او مناورات، وبعيدا او تناسيا لما يتم في الواقع العربي وعلى صعيد العالم، وانها تؤشر على أن الاستقرار والسلام الذي يعم المجتمع الإسرائيلي او الوضع الحالي، هو استقرار هش، في ظل جمود سياسي وفي ظل ممارسة واقع على الأرض، سواء في القدس او في غيرها، وبأن الأمور حين تصل الى حد ما، لا يمكن لأحد إيقافها، او منعها او حتى احتواؤها؟ 
 

كاريكاتـــــير