رام الله- خاص نوى- وفاء عاروري:
شعور الشباب بالعجز إزاء هجمات المستوطنين المتكررة ضد قراهم ومدنهم في القدس والضفة الغربية التي تشهد مواجهات شديدة ومتواصلة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ عدة أيام، ومع تهديد الإحتلال بهدم منازل الشهداء هناك، دفع ناشطات شبابيات إلى إطلاق حملة" لا لهدم بيت الشهيد"؛ علّها تشكّل نواة لإعادة تنظيم الشباب المستقل وغير المنتمي لأحزاب وفصائل فلسطينية، لتعزيز مشاركته، وأداء واجبه الوطني الطبيعي في الدفاع عن أرضه.
كاريس حامد، 26 عاما، ناشطة شبابية، من رام الله،" فكرت بهذا العمل فور وصول إخطار بالهدم لبيت عائلة الشهيد مهند حلبي"، تضيف" الفيديو الذي انتشر لعائلة الشهيد الحلبي وهم يحملون كل ما في منزلهم لانه مهدد بالهدم، كان مستفزا لدرجة تجعل أي شاب فلسطيني يفكر بحماية البيت والتصدي لكل محاولات الاحتلال لهدمه"، إضافة إلى مساعدة الأسر في إعادة بناء أي بيت مباشرة بسواعد الشباب"
تشير كاريس، خريجة آداب انجليزي من جامعة القدس المفتوحة، ان الفكرة تقوم على" تشكيل مجموعة شبابية، ستساهم أولا في حشد أكبر عدد ممكن من الشباب للوقوف في وجه المحتل حال تنفيذهم لأمر هدم البيت، إضافة إلى جمع تبرعات رمزية نقوم من خلالها بإعادة بناء كل ما يتم هدمه، تقول: "ولو كل واحد يدفع 10 شواقل فقط، سنقوم بإعادة بناء البيت بالكامل"!
تؤكد حماد أن الحملة التي وصل عدد المتضامنين الشباب فيها( ستة الاف) متطوع، والعدد بازدياد سريع جدا. أطلقها الشباب وسينفذها الشباب بعيدا عن أي حزب سياسي أو مؤسسة شبابية، وتضيف: "هي خطوة مبدئية لمساعدة اهالي الشهداء، سنحاول بشتى الوسائل أن لا تقتصر فقط على عائلة الشهيد الحلبي، بل ستتسع لتقديم العون لجميع اهالي الشهداء وخاصة شهداء المخيمات.
لأن جمع التبرعات بحد ذاته يضع القائم على الحملة "بخانة اليك"، فقد تعرضت الشابة لهجوم وانتقاد لاذع من البعض، ظنا منهم أنها حملة لاختلاس الأموال بطريقة مشروعة، ولكن مساندة الالاف من الشباب ليس في فلسطين فحسب وإنما في الدول المجاورة أيضا، شجع الفتاة على الاستمرار، خاصة وأنها تحمل غاية وهدف شريفين.
تقول جنى مبسلط إحدى المنسقات للحملة، حول آلية العمل، إنه سيتم وضع صندوق في كل جامعة بهدف جمع التبرعات من الطلبة، إضافة الى وضع "حصالات" في محلات وأماكن معروفة في مدن رام الله وبيت لحم ونابلس، لجمع تبرعات من الأهالي رجالا ونساء.
تؤكد مبسلط أن عددا كبيرا من المتطوعين سيقوموا بالعمل ضمن الحملة، حيث سيشاركوا في وقفات تضامنية أمام بيوت الشهداء تحاول منع الاحتلال من هدمها.
تضيف" احنا ما رح نقدر نرجعلهم ابنهم الشهيد، لكن عالاقل بنقدر نشعرهم أنه احنا شعب واحد متماسك مترابط، واننا واقفين معهم، همهم هو همنا وحزنهم هو حزنا، واذا ابنهم استشهد احنا جميعا أولادهم وبناتهم.
امتنان ابراهيم "22 عاما" من طولكرم، إحدى المتشجعات للفكرة، أبدت ترحيبها بالحملة، مع كثير من الحذر بأن تذهب التبرعات في غير مكانها الصحيح.
تقول امتنان: "أنا مع والحملةـ، أهم شي يوصل لأهل الشهداء مش يروحو لجيوب فلان وعلان كما يحدث أحيانا، وهذا ليس تشكيك في القائمات على الحملة وانما دعوة منا لهم، لتوخي الحذر كي لا نفقد الثقة بهذه الحملات ذات الهدف السامي.
المهندسة أجنادين نمورة، " 24 عاما" من دورا الخليل، ردت على بعض الانتقادات التي كان مضمونها أن: "عائلات الشهداء لا تشحذ وهي ليست بحاجة للمال"، قائلة: نحن شعب واحد، ولما نكون كلنا ايد وحدة رح نعمل المستحيل، و هذا ليس معناه شحدة إطلاقا، بل هو تضامن وتعبير عن وقفتنا مع أهل الشهيد، بكافة الوسائل.
لم يقتصر جنس المتطوعين والمتضامنين على الاناث، فقد تشجع عدد كبير من الشباب الذكور للحملة، محمد كزاز "27 عاما"، من القدس المحتلة، أكد مساندته ودعمه للفكرة، قائلا:
أن تكون فلسطينيا معناهُ أن تُقدِم طلب إنتِساب لدمِ الشهيد غسان كنفاني، وأن تتعامل مع الموت بأن تعتادُ الموت، ليست أشلاؤك قِطعاً من اللحمِ المتطاير المُحترِق، بل هي عكا وحيفا والقُدس وطبريا ونابلس والخليل وبيت لحم، فطوبى للجسد المُتناثِرِ مُدناً.
توضح المتخصصة في الاعلام الاجتماعي، ميساء الشاعر، أن إطلاق مثل هذه الحملات هي أكثر ما نحتاجه حاليا، كون وسائل الاعلام الاجتماعي تعتبر أقوى وسيلة تواصل، حيث أن أية حملة تنطلق ستصل أعدادا كبيرة من المتضامنين، الامر الذي يجعل الفكرة تلقى دعما وتأييدا أكثر بكثير من تنفيذها بعيدا عن مواقع التواصل.
وتنصح الشاعر القائمين على أية حملة كانت، بأن يطلقوا حملتهم على شكل فعالية " ايفنت" ودعوة الناس عليها، لأنها الوسيلة الأقوى بالانتشار على الفيسبوك.
تقول": نقطة أخرى لا بد من الإشارة لها، وهي أن القائمين على الحملات الخيرية والتبرعات عليهم أن يخلقوا الثقة والمصداقية مع الناس المتبرعين دائما، والمتابعة معهم عن طريق نشر صور وفيديوهات وأخبار الحملة أولا بأول، بحيث لا يتركوا مجالا للشك بأن القائم على هذه الحملة يستغلها لتحقيق أغراض ومآرب شخصية أو غيرها".
يذكر أنه ومع إعلان سلطة الاحتلال، موافقتها الافراج عن جثمان شهيد الفجر، فادي علون من مدينة القدس، شريطة أن يلتزم الاهل بعدد 50 إلى 70 شخص يحضر الجنازة، ولضمان ذلك على الأسرة رصد مبلغ 20 ألف شيكل، إلى حين الانتهاء من الدفن، اتسعت الحملة ووصلت عددا أكبر من المتضامنين الذين أعلنوا نيتهم تسديد هذا المبلغ عن العائلة، وتشييع جثمان الشهيد في وداعه الأخير، بأبهى صورة ممكنة
























