غزة-نوى-شيرين خليفة:
لم تستسلم الشابة آية عبد الرحمن لمرض السرطان الذي أصابها في العام الماضي، لتصرّ على تحديه والتمسك بكل فرصة أمل للعلاج، ورغم أن أحد الأطباء أخبرها بأن ستعيش لشهرين، إلا أنها لم تفقد الامل وبقيت قوية، تشبثت بالحياة حتى شفيت، فقررت مساعدة مريضات السرطان والتطوع لخدمتهن.
تقول آية بابتسامتها التقليدية وكأنها جزءاً من قسمات وجهها:"بعد نجاتي من المرض قررت مساعدة باقي النساء اللواتي يعانين منه"، فآية تعمل حالياً ناطقة باسم مريضات السرطان وناشطة في جمعية بسمة أمل التي تقدم الدعم لمريضات سرطان الثدي.
قصة آية سردتها خلال مؤتمر عقد في مؤسسة بيت الصحافة بغزة بمناسبة شهر أكتوبر الوردي الذي يخصص سنوياً لتوجيه الاهتمام بقضية مرضى السرطان ومريضات سرطان الثدي على وجه الخصوص، وفي هذا العام خصص لإعلان انطلاق "الحملة الوطنية للتوعية بسرطان الثدي"، تحت شعار "فحصك الآن يعني لك الأمان".
تضيف آية في كلمتها التي ركزّت خلالها على التوجيه المباشر لأهمية الكشف المبكر لمرض سرطان الثدي:"حملة أكتوبر تعني أن توفير الرعاية والعلاج حق للجميع حسب القانون الفلسطيني ووجودنا اليوم هو دعم للنساء مريضات سرطان الثدي، فحين نكتشف المرض بشكل مبكّر فرصة النجاة منه تكون أكبر، ونقلل من آلامه على السيدة وأهلها، إن مجرد اكتشافه من البداية يوفر الكثير من العذابات".
من جانبها تقول د.عايدة حلس من وزارة الصحة مركز صحة الرمال، أن حملة "فحصك الآن يعني لك الأمان"، تنطلق بالتعاون بين الوزارة والعديد من المؤسسات على أمل تحقيق نتائج مهمة، فالوزارة تؤمن بأن الكشف المبكر يزيد من فرص الشفاء من المرض بنسبة 95%، موضحة أن 30% من مريضات السرطان مصابات بسرطان ثدي، ما يعني 29 امرأة من بين كل 100 ألف في قطاع غزة.
وذكرت بأن الفحص بدأ في مستشفيات ومراكز وزارة الصحة منذ عام 2010 بشكل مجاني للنساء، حيث تقوم المراكز بفحص 100 حالة سنوياً، وفي العام الماضي تم اكتشاف 16 حالة سرطان ثدي، معربة عن أسفها أن 12 منهن اضطرت لاستئصال الثدي بشكل كامل رغم كل الجهود المبذولة للكشف المبكر إلا أننا ما زلنا نعاني من تأخر الاكتشاف للمرض.
وتضيف حلس أن الوزارة ورغم قلة الإمكانيات تسعى للتوعية للنساء وخاصة اللواتي لدى عائلاتهن سجل بمرض السرطان.
بدورها قالت د.سهيلة ترزي مديرة المستشفى الأهلي أحد شركاء حملة أكتوبر الوردي، أن المشفى يعمل وبالتعاون مع الشركاء في الحملة وهم نحو 25 مؤسسة محلية ودولية على تقديم المزيد من الخدمات لمريضات السرطان، وتقديم خدمة الكشف المبكر للعمل على الحد من انتشاره.
وتوضح بأن كل النساء اللواتي تجاوزن 40 عاماً بإمكانهن التوجه للفحص المجاني، حيث تم فحص 1300 حالة في المركز، اكتشف العام الماضي 14 حالة مصابة بالسرطان إضافة إلى الحالات التي تم كشفها بمراكز وزارة الصحة، 50% من هذه الحالات بحاجة إلى المتابعة.
وأعلنت ترزي أن المستشفى سيعمل وخلال الحملة على فتح باب الكشف المجاني ليومين أسبوعياً، ضمن مشروع الكشف المبكر الذي بدأ منذ عام 2009 ليشكل مساهمة في سبيل مكافحة المرض تتلخص خدماته ليس فقط في التصوير بالأشعة بل بتقديم الدعم النفسي والمعنوي على أمل أن يتمكن المشفى فيما بعد من توفير العلاج الكيماوي والإشعاعي.
بدوره قالت مريم شقورة، مدير مركز صحة المرأة-جباليا أحد الشركاء في حملة أكتوبر الوريد؛ إن الحملة تهدف إلى رفع مستوى الوعي لدى المجتمع رجالاً ونساء بأهمية الكشف المبكر للمرض، إضافة إلى بث مئات الرسائل التي من شأنها جعل الرجال أيضاً جزءاً من هذه الحملة.
وأضافت شقورة إن حملة أكتوبر هو مناسبة سنوية تهدف للفت الانتباه للمرض وإنقاذ حياة ملايين النساء حول العالم ممن يعانين من مرض سرطان الثدي.
























