شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 12 سبتمبر 2026م18:42 بتوقيت القدس

"البحصات" العالقة في جوفي

05 اكتوبر 2015 - 13:40
عروبة عثمان
شبكة نوى، فلسطينيات:

-الأكيد أننا اليوم لسنا أمام سحابة صيف عابرة لا تؤسس لما بعدها ولم ترتبط عضوياً بما قبلها، حتى وإن عوّل كثيرون على عوامل عدّة تخدم سياسة الضبط والاحتواء. ما يجري اليوم في الضفة والقدس تحديداً لا يمكن حمله على عنصر المفاجأة، أو اقتطاعه من سياقات أوسع مرتبطة بمعركة وجود، لا ثنائيات "الفعل ورد الفعل"، و"الهجوم والارتداد". صحيح أن ميكانيزم الصراع بعد عملية السور الواقي في الضفة وتفكيك المستوطنات في غزّة أخرجنا جبراً عن معادلة الاشتباك والاحتكاك اليومي، وأدخلنا منطقة الجولات المؤقتة، إلّا أنه لا يمكننا اليوم التصالح مع فكرة حتميّة النهاية للمدّ الحاصل هنا، والقول "يبدو الأمور ذاهبة إلى الأسوأ"، على اعتبار أن تأقيت الصراع "خفيف الظل" علينا إلى حدّ ما ومريحة كذلك إلى شريحة تريد أن تسجّل نقاطاً من وراء ذلك. هذه القناعة لا تفعل شيئاً سوى أنّها تنفي بالضرورة فكرة مشروع التحرر غير المحاط بحدود زمكانية ما دام ثمّة صهيوني واحد مستوطناً في هذه الأرض.

- رغم حديث بعضهم المكرور دوماً عن الدور الفصائلي في إنتاج حالة الموات العام، إلّا أن الجدالات البيزنطية عن جدوى عمليات المقاومة غير المؤطّرة في تلك التنظيمات تجافي ما سبق، وتجعل من الأحزاب الرافعة الوحيدة لأي انتفاضة نلعب فيها نحن دور المتفرّج، وكأنّ وجود عمليات فردية موازية لعمليات منظّمة غير مستساغة، فإمّا أن نختار القرار الفردي أو الحزبي الذي يبدو أسهل في الرصد أو التفكيك من سابقه.

- شئنا أم أبينا، لا يمكن نكران البعد الديني للصراع وتسخيفه وتحييده لمصلحة أبعاد أخرى. حربنا هنا ضد استعمار ليس استيطانياً واستراتيجياً واستنزافياً فحسب، بل ديني أيضاً. الامتثال لسجال الأهمية والأفضلية ما بين "البشر والحجر" في القدس تحديداً يجزّئ النضال ويعامل الإنسان ومقدساته "جغرافيته" كمركبين مختلفين تماماً. لذلك، لا أتفهم بتاتاً كلّ من يقول إنه لا يعبأ بهدم الأقصى أو الحفريات تحته.

- نجحت السنون الماضية في أن تجعل جغرافيا وديمغرافيا الاستيطان الصهيوني مربوطاً بالضرورة بالمستوطنات وعصاباتها، غافلين مثلاً أن الانسحاب الإسرائيلي من غزّة عام 2005 لم يجعل "إسرائيل" تُسقِط غزّة من مكوّنات الخطر الديمغرافي في "تل أبيب" مثلاً. لذا، يبدو الآن السؤال عن صواريخ غزّة مشروعاً جداً حتى لو كانت غزّة تمرّ بمرحلة مخاض حاد ، كون أيّ انتفاضة شعبية لا تتطلبّ شروط "الراحة" أو "الرفاهية" لانطلاقتها أو المشاركة فيها. على الهامش: بإمكان الضفة "المزايدة" على غزّة الآن. عادي

- أيضاً، لا أتفهّم كل من يدعو الناس اليوم لإزاحة المعركة مع السلطة والاحتلال إلى غير زمان، على اعتبار أن السلطة "غرّرت" بالشباب المنتفض اليوم بعد "قنبلة" الرئيس، واعتبرتهم "محرقة" في سبيل العودة إلى طاولة المفاوضات. هذا التبرير غير المنطقي صار بائخاً إلى درجة كبيرة، ويمنح من حيث لا يدري صاحبه شجاعة و"شهادة حسن سير وسلوك" للسلطة لا تليقان أبداً بها. كما لا أتفهم "ولا نتفة" كلّ من يستقتل في المحاججة أمام الغرب إن كان فادي علون أو هديل الهشملون كانا قد انتويا فعلاً قتل الصهاينة من عدمه. فقط أتفهّم ساطور الشهيدين أبو جمل وسكاكين من سبقاهم ولحقاهم.

كاريكاتـــــير