شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 12 سبتمبر 2026م21:39 بتوقيت القدس

لا لترف مناقشة الدور الروسي، بل واجهوا الأعداء

02 اكتوبر 2015 - 21:33
عادل سمارة
شبكة نوى، فلسطينيات:

الأستذة، نستخدمها في فلسطين لمن يهاحم كل شيىء ليبدو وحده الصحيح، ويتمنى حصول الأسوأ لأنه توقعه في وقت ما، يعز عليه إعطاء ذي الحق حقه، وإن فعل اليوم ينهشه غداً. في بعض الأحيان يُستعاض عن الأستذة ب (العنطزة أ الطعوجة) أو كما كان في المعتقل شائعا مصطلح (الجقدمي –رجعي وتقدمي معاً).

والجقدمي مصطلح تم سكه في سجن رام الله قبل أعوام ويعني الشخصية المركبة بين رجعي وتقدمي. وهؤلاء ما أكثرهم بل يتكاثرون ويتناسلون في الطابور الثقافي السادس.

مناسبة هذا الحديث بعض ما كتب عن الدور الروسي الحالي في سوريا.

كما كان للاتحاد السوفييتي وجودا في سوريا بقي هذا الوجود حتى اليوم. ومؤخراً أخذ يتحول إلى حضور بالتوازي مع ترميم الاتحاد الروسي بعد يلتسين، وطبعا بالتوازي مع تطور العدوان على سوريا وليس الحرب في سوريا، كما يزعم البعض. فحتى السوريين الذين يقاتلون الدولة ليسوا سوى أدوات للعدوان الخارجي، اي بوضوح عملاء، ولعل آخر توضيح في التصريح العلني بجون ماكين بأن "الجيش السوري الحر- أو جزء منه هم قوة ل سي. آي إيه. فهل حان الوقت لنقول: انتهينا من معزوفة الذين خرجوا في البداية مبهورين بالغرب للمطالبة بالديمقراطية التي رماها الغرب الراسمالي كحذوٍ قديم ضاق على حوافره. من لا يزال هناك، فهو في صف الأعداء بلا مواربة بل في صف الغزاة. لعل معظم أهل هذا الصنف هم من تمفصلات اليسار المهزوم تاريخيا بل وحتى بيولوجيا، لأنهم حين يتكلمون تشعر بارتخاء الحنك (الفك). ( كانوا في الأردن يسمون الضابط البريطاني الذي حكم الجيش الأردني لعقود واسمه جلوب، يسمونه ابو حنيك لأن حنكه مكسورا). هؤلاء يتمترسون وراء شبكة من بيت العنكبوت بالقول: "يا أخي لست آسفا على كل الأنظمة العربية"! ونقول له يا هذا: أنت لست آسفا على الوطن!

بين الوجود والحضور الروسي في سوريا مسافة. قال ديكارت "أنا افكر إذن أنا موجودا". جميل ولكن لا يكفي. أعتقد ان المطلوب رفع الوجود إلى حضور، إلى فعل. تماما كالقول "المثقف الثوري (لينين) والمثقف العضوي (غرامشي) والمثقف (النقدي) مدرسة فرانكفورت، والمثقف (الإنساني) إدوارد سعيد والمثقف (المراوغ) أدورنو. لكنني أعتقد ان المطلوب هو المثقف الثوري العضوي المشتبك. لذا، فكل مثقف لا فرق لديه بسقوط "كل" الأنظمة في هذه اللحظة هو مثقف منبطح، على الأقل لأنه صاغ هذا الحديث في لحظة العدوان على سوريا وعلى الجمهوريات بينما العدوان في جزء كبير منه من الأنظمة المعادية للناس والتاريخ.

روسيا لم تتدخل في سوريا، كما يزعم أهل الفذلكة، لأن التدخل قسري خارجي ونمط استعماري غربي امبريالي وهو براءة "سفالة ووحشية" غربية بامتياز. روسيا طُلب منها الدخول رسميا من الدولة الوطنية. ولنترك للتاريخ تقييم إن كان الطلب صحيحا ام لا.

والدخول الروسي ضروري، لأنه مشاركة في مقاومة عدوان 83 دولة وآلاف التنظيمات الإرهابية. وسوريا ببساطة لا تستطيع مقاومة كل هؤلاء، وقد حاولت ولا تزال. هذا لا يعني ان بوتين زعيم حركة مقاومة مع السيد حسن نصر الله، ولكن دور روسيا هو مقاومة في إطار واضح.

من العار أن نطالب روسيا بالقتال نيابة عنا، ولكن من الخبث وتسهيل ضياع سوريا إذا قلنا بأن روسيا تتدخل، وبأن روسيا ما كان لها أن تتدخل.

نعم لروسيا مصالح في المنطقة، وليس شرطا في سوريا غير الغنية، ولكن سوريا ليست في القمر بل في منطقة لا اقول الأهم في العالم، ولكن لها أهمية كأي منطقة في العالم. على الأقل سقوط سوريا يسمح لغاز قطر ان يحرق روسيا عبر تركيا. هل هذا امر قليل؟ ربما هذا كاف. هذا إن لم نذكر أن روسيا تلاحق قواعد الإرهابيين الذين خرجوا منها إلى سوريا ليعودوا إليها، ناهيك عن قلق الصين كذلك حيث صار للإرهابيين المستجلبين منها مستوطنة في سوريا. وطبعا لا يزال الجقدميين يقولون: "والله ما بيفرق معي سقوط كل الأنظمة العربية"!

مرة أخرى، ليس عيبا أن نستعين بروسيا، أمام عدوان يستعين بكل وحوش العالم. بل عدوان هذه الوحوش. يحضرني هنا ما قيل ويُقال بأن العرب هُزمو من الكيان الصهيوني. غير صحيح. الأنظمة العربية هزمت من الغرب مجسدا في الكيان. ومن لم يفهم هذا فليقرأ وضع وليبيا وسوريا واليمن والعراق.

ليس هذا للتبرير ولكن لإيراد الحقائق. أليست التجزئة لأجل الهزيمة. إذن الشريك مع الغرب والكيان هي الأنظمة العربية التي يرتبط وجودها بحبل سُري بوجود الكيان.

نعم، روسيا دولة رأسمالية ولها مصالحها بغض النظر عن استدعاء موقف القيصرة كاترينا، أو تاريخ الاتحاد السوفييتي او طموحات روسيا اليوم. وبغض النظر حتى عن الكنيسة الأرثوذكسية التي بالمناسبة كانت مبكرة في إيصال الماركسية إلى فلسطين. طريف هذا أليس كذلك؟

لكي نضع روسيا في موقعها الصحيح، لا ينفعنا هنا استدعاء دور الاتحاد السوفييتي. فالاتحاد السوفييتي اعترف ولم يتراجع عن اعترافه بالكيان الصهيوني، وروسيا كذلك. كان صديقا للألنظمة العربية التقدمية، لكنه لم يكن عدوا للكيان. أما امريكا فتشطب شعبا عربيا هنا وهناك بجرة قلم. لذا، الفارق هائلا من حيث طبيعة العلاقة بين امريكا والكيان وبين روسيا وسوريا ولا اقول كل العرب. ومن هنا، فإن التهليل لروسيا كمحرر ليس حصيفاً، ولكن تقزيم دورها الحالي خبيثاً.

كل ما نريده أن تساهم روسيا في بقاء الدولة السورية. وبعد هذا يصبح التحدي:

كيف نوظف الوضع الجديد عروبياً وهو نفسه الذي يضبط الدور الروسي وكذلك الدور الإيراني. هذا ما يجب ان يكون عليه الحوار والبحث والشغل والإعداد.

في هذا السياق لا يجوز لنا الاستهانة بالوحش الأمريكي. لن يُسلِّم الملف لروسيا كما يزع بعضنا. هذا الحيوان الخرافي لا صديق له ولا يتخلى عن شيء إلا غذا قُطعت اصابعه يسكين مثلوم ليتألم أكثر.

لا شك أن امريكا والثورة المضادة وخاصة الكيان يشتغلون على اشكال عدوانية أخرى في سوري وكل الوطن. هذا ما يجب ان نحذره وليس التسابق على: " روسيا حلوة ام لا"!

 

كاريكاتـــــير