نشر معلومات تتعلق بالشان العام أدلت بها شخصية عامة حتى لو جاءت في اطار جلسة خاصة أو مغلقة لا يشكل مساً بالخصوصية ما دامت هذه المعلومات تتعلق بالشأن العام ومن شخص عام، وقيام الصحفي بنشر ما حصل عليه سواء كان ذلك من خلال وثيقة أو تسجيل صوتي لا يشكل مساً بالخصوصية، بل امتناعه عن نشر هذه المعلومات يشكل مساً بحق الجمهور في الاطلاع على المعلومات، وما يخالف القانون هو طلب الشخص العام من الصحفي أو الصحيفة الحصول على مصدر المعلومات، فمصادر المعلومات محمية بموجب القانون، ولا يجوز الكشف عنها الا بموجب قرار محكمة.
ما يمكن أن يفعله المسؤول في مثل هذه الحالة هو اصدار توضيح بشان هذه المعلومات، وتصحيح الخاطئ منها، وفي حال شعوره أن المعلومات التي نشرت هي خاطئة وتسبب مساً شخصياً بكرامته بإمكانه التوجه للقضاء والاشتكاء على الناشر بتهمة الذم والقدح، لكن كسبه للقضية او خسرانه لها يعتمد على قدرة الصحيفة على اثبات صحة ما ورد لديها من معلومات، فإن تمكنت من اثبات الدليل للمحكمة خسر المشتكي القضية، وعكس ذلك كسب القضية.
ان اقدام اية حهة عامة على طلب الحصول على التسجيلات التي نشرت على اساسها الصحيفة هذه المعلومات هو أمر مخالف للقانون، واقدام الصحيفة على تلبية ذلك يعتبر مساً باخلاقيات مهنة الصحافة ومساً بحرية التعبير، وبالتالي على الصحيفة ان تتمسك بحقوقها القانونية والاخلاقية حفاظاً على مصدقيتها، واحتراما للمبادئ القانونية الضامنة لحرية التعبير، بل ان احدى الصحف الأمريكية الزمتها المحكمة بالكشف عن مصدر معلوماتها، فقررت ان تدفع الغرامة وقيمتها ربع مليون دولار على ان تكشف عن مصدر معلوماتها.
ان كان هناك معلومات خاطئة نشرت وكانت الصحيفة مسؤولة عن هذا الخطأ، فالقانون يفرض على الصحيفة ان تنشر التصحيح بنفس المكان ونفس الحروف. وان كان الخطأ في المعلومات من الشخص المنشورة على لسانه المعلومات، ولحق بأدائه ضرراً من جراء نشرها، لاضير عليه أن يصدر تصريحاً جديداً يقول ان هناك لبساً وقع في فهم المعلومات التي نشرت على لسانه أو أنه وقع في زلة لسان اذا كانت اقواله مثبته، ويورد معلومات توضيحية بشان ما نشر على لسانه، ولا يتم تحميل الصحيفة التي نشرت المعلومات الأولى أية مسؤولية.
الشخص العام مسؤول عن كل كلمة يدلي بها تتعلق بالشان العام، بل من حق الجمهور ان يعرف ارائه في القضايا العامة، فالشخص العام هو موظف (خادم) عند الشعب باعتبار ان الشعب هو رب العمل، ومن حق رب العمل ان يتطلع على كل تفاصيل عمل موظفيه (خدمه).
سرني بعد مشاهدتي لبيان صحيفة الحدث، أن هنالك في بلادنا من يدافعون عن قواعد حرية التعبير، وهناك وسائل اعلام تتمسك بحقوقها القانونية والدستورية في النشر وحماية مصادر معلوماتها. وتمنيت بالمقابل أن يكون بيان ديوان رئيس الوزراء توضيحياً بحيثيات المعلومات الصحيحة والتي تعبر عن موقف رئيس الوزراء، فلا ضير أن يقع المسؤول بزلة لسان، أو أن يساء فهم اقواله، والحل بالتاكيد بتوضيح مواقفة، وهذا ما كان يجب أن يتم في بيان ديوان رئيس الوزراء، هذه الشخصية الاكاديمية التي تحظى بكل احترام وتقدير، ولا يعيبها التوضيح.
























