شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 12 سبتمبر 2026م22:36 بتوقيت القدس

إلى متى يظل المسيحيون "الحيطة المايلة"

02 اكتوبر 2015 - 02:24
مصطفى السعيد
شبكة نوى، فلسطينيات:

المسيحيون في قرية العلا بالعامرية يخضعون لحظر التجول للأسبوع الثاني، وسقط منهم عددا من الجرحى، بينهم سيدة في حالة سيئة، ترقد بمستشفى فيكتوريا بالاسكندرية، وأسرتها عاجزة عن زيارتها ومتابعة حالتها.

ما حدث بقرية العلا لم يكن حادثا استثنائيا أو غريبا، فقد ازدادت الإعتداءات على الأقباط وممتلكاتهم منذ احتلت جماعة الإخوان مصر، واعتثقدوا أنهم سيفرضون معتقداتهم بأن المسيحيين مواطنين بلا حقوق، ويجب فرض الجزية عليهم، والتضييق على أعمالهم وحرياتهم، وربما كان ذلك متوقعا، وينسجم مع تعاظم نفوذ الجماعة وحلفائها بعد الاستيلاء على الحكم، لكن المثير للدهشة أن يتسع نطاق اضطهاد الأقباط بعد ثورة يونيو، فقد أصبحوا موضع انتفام الجماعة وحلفائها في مناطق نفوذهم، لاعتقادهم أن المسيحيين كانوا في مقدمة الثائرين على حكم الإخوان، ولعبوا دورا مميزا في اسقاطهم، فلم تتوقف المضايقات، والهجمات على ممتلكاتهم، والتعرض لهم بالضرب، واهانة كنائسهم، حتى بلغ الأمر منع دق أجراسها، أو فتح أبوابها الرئيسية، أو إجراء أي صيانة لها، وجرى تهجير أسر قبطية بأوامر من محاكم الجماعات التكفيرية العرفية في محافظات المنيا وبني سويف والاسكندرية.

حادثة قرية العلا في العامرية كان يمكن أن تكون عادية، وتمر بسلام، فهو خلاف على حيازة قطعة أرض تبلغ مساحتها عشرة أفدنة، لكن لأن المالك مسيحي، والمعتدي على الأرض من عائلة الحوتي "العرب"، استغلت وصول الإخوان إلى الحكم، لتضع يدها على الأرض المجاورة لكنيسة مار جرجس بالقرية، فلجأ المالك وهو من عائلة مكانوتي إلى كل الحلول الودية، ثم لجأ إلى القضاء، ليحصل على حكم نهائي باسترداد أرضه، وتوجهت قوة من الشرطة لتنفيذ الحكم، لكنها فوجئت بأن مكبرات الصوت في المساجد تحرض السكان على التصدي للشرطة، التي جاءت لنصرة المسيحيين على المسلمين، وبالفعل توجهت مجموعات كبيرة من الأهالي، واصطدمت بالشرطة، وسفط فتيل من المهاجمين وعدد من الجرحى، مقابل عدة إصابات بالشرطة، التي آثرت الإنسحاب حتى لا تتفاقم الأزمة، وتترك أقباط قرية العلا رهينة بيد المتطرفين، الذين يحاصرون منازلهم، ويهددون بقتلهم إذا لم يهاجروا جميعا من القرية، والتنازل عن الأرض، وبالفعل تعرضوا لاعتداءات أوقعت أربعة جرحى، ومازال المسيحيون رهن الاقامة الجبرية.

الأمن له مبرراته المعروفة، فهو لا يريد من الجماعات التكفيرية إشعال نار الفتنة الطائفية، خاصة وأن البلاد تمر دائما بظروف صعبة، وتكون النتيجة هو السعي إلى الحل الودي، وهو عادة ينتهي بتنازل المسيحيين عن حقوقهم، ويقبلون أحيانا بالتهجير لأقل احتكاك، ليجنبوا البلاد أي فتنة.

هذه حالة الأقباط قبل وبعد ثورة 30 يونيو، فهم "الحيطة المايلة" والجانب الضعيف، الذي عليه أن يتحمل ويدفع الثمن دائما، وهو ما تؤكده حادثة ثانية وقعت في نفس التوقيت، فعقب خلاف بين شاب مسيحي من قرية العمودين، خرجت سيارات من قرية الشروبى في المنيا تحمل متطرفين مسلحين بالعصي والأسلحة البيضاء وبعضهم يحمل ” خرطوش واعتدوا على حفل زفاف احد المسيحيين، وأصابوا 10اشخاص بإصابات سطحية، وعندما أبلغوا الشرطة، ألقت القبض على عدد من الجناة، وعدد آخر من الضحايا، ووضعتهم في الحجز، حتى يتم التصالح بين الطرفين، وهو الإجراء المتبع عادة في حالة تعرض المسيحيين لأي اعتداء.

إن مثل هذه المعالجة لحالات الاعتداء المتكررة على المسيحيين تجعل دولة المواطنة بعيدة المنال، وتشجع جماعات العنف والتكفير على مواصلة قمع واضطهاد المسيحيين، وتقوي شوكتهم، وتجعل منهم أمراء لدويلات داخل الدولة، وتعطيل للقانون والدستور، تحت لافتة المحاكم العرفية والحلول الودية، غير العادلة، كما تنال من هيبة الدولة ورجال الأمن، لأنهم يظهرون وكأنهم عاجزون عن تنفيذ القانون، ويلجأون إلى الحلول السهلة بالضغط على المسيحيين، وهو أمر لا يجوز السكوت عليه تحت أي مبرر.

كاريكاتـــــير