شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 13 سبتمبر 2026م01:19 بتوقيت القدس

الفلسطيني النبيل.. شخص اسمه صالح مشارقة!

29 سبتمبر 2015 - 14:03
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم - خالد عيسى :

لا شيء يشبه علاقتي برام الله الا علاقتي بصالح مشارقة فهي علاقة الحب عن بعد التي جعلتني اطل على رام الله من منفاي الاسكندنافي الاشقر عبر صفحات الفيس بوك الزرقاء كل صباح لأرى المدينة التي لم ازرها بحياتي تشرب قهوتها على ارتفاع 880 مترا فوق جبال القدس وتحاول وطنا بين المقاطعة والقدس !

كذلك هي علاقتي بصالح مشارقة الذي لم التقيه مرة في حياتي ، ولكنه الصديق الذي يدعو غيابي دوما ان يشرب قهوته في مقهى رام الله ، ويعزم حنيني على عشاء فاخر في مطعم زرياب ، ويستفز ارتباكي للتسكع في شارع ركب ، وبين صالح ورام الله حكاية الفلسطيني المزمنة في هذا الحب عن بعد الذي يحوّل فلسطيني مثلي من فلسطيني الشتات الى فلسطيني " التشات " حين يدق صالح باب بريدي في الفيس بوك لنشرب قهوتنا معا في هذا الافتراض الازرق !

ويلوي عنق المسافة بين رام الله ومدينتي الشقراء في جنوب السويد !

ولان صالح الفلسطيني النبيل حين يتحدث معي اشعر انه قلب نما له رجل ، وحنان شتلة مريمية تداوي مغص الحنين حين يحضر لي ارواح البلاد في حضرة الغياب ، وينقش لي الامل في منقوشة زعتر بجيل من الفلسطينيين الحقيقين حملتهم لنا الانتفاضة على كتفيها وقدمت لنا رؤية فلسطينية جديدة شابة ، يحاول صالح ورفاقه انقاذ الفعل السياسي الفلسطيني من كهولة الفصائل وتشرذم الرايات الصفراء والخضراء والحمراء حين يرفع صالح علم فلسطين وحده بلا رايات تحجبه في كرنفالات الفصائل !

صعب عليك معرفة التنظيم الذي ينتمي اليه صالح مشارقة فتراه مرة ابن فتح الذي يهتف لها ولغيرها ، ومرة تراه ابن الجبهة الشعبية وابن الجبهة الديمقراطية معا ، وهو مع حماس بلا لحية ينتقدها مرة ويدافع عنها مرة ،صالح الفلسطيني النبيل الذي تتقاسمه الفصائل ولا يقسم الا باسم فلسطين !

وطيلة علاقتي مع صالح لم يخطر على بالي ان قلب هذا الفلسطيني الشاب سيتعب من كثرة الاستخدام ومن مثل صالح مشارقة يستخدم قلبه حتى الشريان الاخير ؟!

قلب صالح في المستشفى ! علمت امس صدفة !

لم يقل لي صالح عن قلبه الذي يحتاج الى شبكية جديدة ولم اكن اعرف ان قلب هذا الفلسطيني الطيب سيبحث عن شرايين جديدة صالحة لمواصلة هذا الحب الفلسطيني الذي يقدمه لي صالح مشارقة كل صباح عن بعد !

كل السلامة لهذا الفلسطيني النبيل الذي ادعو له بالشفاء العاجل عن بعد ، وان يطل علينا سريعا لنقول له : فلسطين تحتاج قلبك يا صالح مشارقة !

كاريكاتـــــير