بقلم – جمانة مصطفى :
الصفنة الأولى: اختفاء القيم
حين نخطئ تختفي القيم التي نؤمن بها كما تتحرك الأشجار البلاستيكية خارج ديكور مسرحي. وحين نصحو من غيبوبة الخطأ أو يتم إيقاظنا مرغمين، يعيد مساعد المخرج الأشجار البلاستيكية إلى خلفية الخشبة لتحتل مكانها في السينوغرافيا الحياتية.
القيم متحركة، مكانها خاضع لحاجتنا لها، تتعملق إذا اختفت المغريات، وتتقزم حين تصبح معيقا في وجه رغباتنا.
حياتك لم تكن أكثر من سلسلة من الأخطاء وإخفائها. خطأ إخفاء خطأ إخفاء وهكذا
وأنت بطل هذه المسرحية التي اسمها الخطأ والإخفاء.
...
الصفنة الثانية:عودة الضمير الضال
هناك زمنات دقيقة تفصل بين فعلي الخطأ والإخفاء، إسمها التساؤل.في هذه الزمنات تقفز الأسئلة التعجبية من القاع كضفادع ضخمة
"هل كان ما فعلته خطأ؟ حقا؟ أين كان ضميري ولماذا ظل صامتا؟"
ما لن تخبرك به نفسك أن الضمير يتسلل خارجا لدى حدوث الخطأ اللذيذ، يدخن سيجارة خلف المنزل وينظر ساعته حتى تنتهي من تفريغ ضعفك البشري، حينها يعود الضمير ليدفع الباب بقدمه مطالبا إياك باستعادة أخلاقك.
الضمير أيضا متواطئ مع رغباتك وليس بالصدق الذي يدّعيه، وهو يتبع القيم يتعملق إذا تعملقت ويتقزم إذا تقزمت.
نفسك ستجيبك أن أي نعم، كان خطأ، بل وفادحا، ليس لأن نفسك صادقة، بل لأن مصلحتك الوجودية العليا تقتضي التسريع بإخفاء الخطأ الذي سيشوش على حضورك وعلى منافعك اليومية.
...
الصفنة الثالثة: أخلاقيات التبرير
يرتبط الإخفاء بمدى انتشار الخطأ، الأخطاء السرية تحتاج إلى تحكم جيد بعضلات الوجه ودرجة بريق العينين وإيقاع الضحكات وطولها، وعادة ما يمارس الضمير -الذي استيقظ فجأة - مهمة الإرباك، لا لشيء إلا لغايات استعادة مركزه الذي اهتز مع غياب القيم.
الأخطاء المرئية ستحتاج إلى الكذب لتبرير ما حدث وترقيع الثغرات التي طرأت على صورتك. التبرير الأنجح هو الظهور بمظهر فاقد للإرادة.
في الخطأ تتجلى الإرداة البشرية متحررة من قيود القيم والضمير والحسابات الطويلة والذكية، والكذب هو الذي يعيد الزمن إلى نقطة الصفر.
الضمير نفسه من سيقدم لك الكذبة المناسبة، لا شيء يتقن الكذب كالضمير لأنه الأقدرعلى تقييم عاطفة الآخرين، هذه العاطفة هي التي تحدد مدى تبنيهم لتبريرك المغشوش.
...
الصفنة الثالثة: أنثى النفس
ومن ثم هناك الذاكرة، أنثى النفس الحنون التي تخفي ألمك وندمك عن الضمير لكيلا تُقابل بشماتته.
وهناك الحزن، الذي كان نائما في العمق وأيقظته الفوضى السابقة.
























