شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 13 سبتمبر 2026م16:57 بتوقيت القدس

"كوربن" عدة معارك معاً

15 سبتمبر 2015 - 23:52
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم - عادل سمارة :

بينما لا يختلف من يشغل منصب الرئاسة في الولايات المتحدة عن سابقه، سواء كان جمهوري او ديمقراطي، لا فرق، وبينما لم يكن يختلف من يصبح رئيس وزراء في بريطانيا (في قصر ويستمنستر) في لندن عن سابقه سواء كان من المحافظين أم العمال، فإن تطورين هامين يأخذان مجراهما إثر انتخاب كوربن على رأس حزب العمال المعارض في بريطانيا.

• تطور يناقض سياسة امريكا على الصعيد العالمي

• وتطور يناقض سياسات المحافظين والعمال في بريطانيا نفسها.

ولكن ما هي السياسة لألمريكية التي يرفضها كوربن؟ إ‘نها بشكل خاص سياسة الولايات المتحدة تجاه الوطن العربي والتي بلغت قمة خطورتها على يد المحافظين الجدد.

والتالي نموذج عن بدايتها وهو ما قاله الجنرال المريكي ويزلي كلارك:

" هذه الورقة التي بعثها مكتب وزير الدفاع (حينها دونالد رامسفيلد) تتضمن الخطوط العريضة للاستراتيجية. نحن ماضون لاحتلال سبعة بلدان، وحينها قال سنبدأ بالعراق فسوريا وننتهي بإيران"

هذا كان جوهر سياسة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة. فماذا عن سياسة الحزب الديمقراطي؟

لا يلبث الرئيس الأمريكي اوباما أن يقول ويكرر ما يلي:

" لقد قررت المجموعة الدولية بأن الوقت قد حان لرحيل الأسد. من الواضح بانه قد فقد شرعية أن يقود. لقد فقد ثقة أولئك المواطنين في بلده- على الأقل الذين- وأحزر أنني استطيع القول بشكل خاص الذين يستخدمون الموارد للهجوم"

إذن كلا الموقفين يؤديان نفس الهدف وهو تدمير الأقطار العربية الجمهورية. قام المحافظون الجدد بذلك ضد العراق حيث دمروه بالاحتلال العسكري المباشر، ويقوم الحزب الديمقراطي منذ خمس سنوات بتدمير سوريا بطريقة أخبث وهي استخدام العملاء العرب ومرتزقتهم من التكفيريين: وهابيين وإخوان.

في الجانب البربطاني فإن المحافظين ذوي عقيدة ترى أن الحرب ضرورية للزعامة، هذا مثلا ما تقوله تاتشر بعد عدوان بريطانيا على جزر فوكلاند الأرجنتينية:

لقد كتبت مارجريت تاتشر في مذكراتها: " لا مبالغة في قولي بأنه نتيجة لحرب فوكلاند قد تحول المشهد السياسي البريطاني...فما يسمى ب عامل فوكلاند كان كافيا لذلك بشكل حقيقي. إنني ألمس تاثير النصر اينما اذهب".

ولا يختلف عنها موقف توني بلير الذي ترأس حزب العمال وشارك المحافظين الجدد الأمريكيين تدمير العراق. وبلير لم يعتذر عن جريمته ضد العراق حتى بعد الاعتراف بأن حيازة العراق سلاحا نوويا كان كذبا مقصودا. وللأسف هو بعد أن انتهت ولايته أصبح مسؤول الرباعية الدولية عن الصراع العربي الصهيوني، وقبل به الحكام العرب والفلسطينيين.!

ولكن، مع انتخاب كوربن لرئاسة حزب العمال، فإن الصحافة اليمينية وخاصة الصحافة التي خلقها ويديرها الصهاينة،قد ابدت قلقا حقيقيا من انتخاب كوربن لرئاسة حزب العمال البريطاني وهو قلق انعكس في هجمة إعلامية سافرة ووقحة في نفس الوقت، وهي على النحو التالي:

إثر انتخاب كوربن، ثارت الصحف الصهيونية اليمينية. فقد نحت صحيفة "صنداي تايمز" التي يملكها روبرت ميردوخ منحى سفيها يشجع على انشقاق الحزب وذلك ضمن تقرير مختنق يزعم : "إن كوربن يشعل حربا أهلية في حزب العمال". أما صحيفة ديلي إكسبرس، فأخذت منحى متعجرفا حيث كتبت: "وداعا حزب العمال"، كما كتبت جريدة ميل أون صنداي" ما يشوه عملية انتخاب كوربن بقولها، إن حزب العمال الآن " أحمر وفي الكفن".

أما المتغير فهي أجندة كوربن إثر انتخابه حيث يقول فريقه:

"إن الأجندة الجذرية ل كوربن قابلة للتطبيق في السياسة الخارجية. فهو ضد احتلال إسرائيل لفلسطين. ويعارض عضوية بريطانيا في الحلف العسكري الناتو الذي تقوده أمريكا، وهو ضد التورط العسكري البريطاني المتدرج ضد سوريا،. وهو يريد تطبيع العلاقات مع روسيا، وهو يدير حملة من أجل تجريد بريطانيا من ترسانتها النووية.

وأخيرا، هناك تساؤلات عدة، منها: ترى إلى أي حد كوربن جذري في ما يقول؟ هل حقا يهدف، بغض النظر إن كان يستطيع أم لا، طوي صفحة جرائم بريطانيا ضد الأمم وخاصة ضد الأمة العربية؟ وهل سوف يتمكن من كسب جميع حزب العمال، وتجنيد الراي العام البريطاني لصالح أهدافه، وضد الوحشية الأمريكية؟ لست أدري إن كان من الجناح التروتسكي في حزب العمال، وهذا إن حصل فهو مقلق. ولكن طبيعة طرحه لا تنم عن تروتسكية مع العلم أن الطرح أمر والتطبيق أمر صعب قد يصل إلى مغادرة الطرح. وفيما يخص فلسطين، فموقفه لا يزال في حدود ضد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذا جزء صغير من حق العودة.

كاريكاتـــــير