شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 13 سبتمبر 2026م18:46 بتوقيت القدس

فلتذهب "قوانين اللعبة" إلى الجحيم

14 سبتمبر 2015 - 09:03
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم – ابراهيم علوش :

"عندما تجدف عكس التيار، يمكن أن تقوم بكل خطوة صغيرة وكبيرة بشكل صحيح تماماً بحسب قوانين اللعبة، من دون أن يعني ذلك أن خطتك ستنجح"! هذا ما قاله لي يوماً استاذ أمريكي يساري كان يدرِّس في قسم الدراسات الأفريقية-الأمريكية Afro-American Studies في جامعة أوهايو كنت قد تعرفت إليه عندما كنت طالباً، ولن انساه ما حييت، لأن ملاحظته تلك تنطبق علينا نحن ابناء الوطن العربي في هذه المرحلة من تاريخنا أكثر من أي شعب آخر في أي وقت آخر.

ولذلك توصلت منذ أمدٍ بعيد أن أسرع طريق لفقدان هويتنا ومشروعيتنا وثوابتنا هو الالتزام بقواعد اللعبة السياسية التي سنها وفرضها أعداؤنا: لماذا يتوجب على الشعب العربي الفلسطيني أن "يثبت" أنه "غير عنصري" إزاء من يقتله ويبيده ويحتل أرضه ويطرده منها وأن يقبل بالتعايش مع المحتلين الغزاة، أو أن يؤكد على استعداده للتخلي عن 78% من أرضه التاريخية، لكي ينال المقبولية من "الرأي العام الدولي"؟!!! لماذا يتوجب على سورية التي تتعرض لحملة تدمير شامل من قبل إرهابيين تلقوا الدعم والتدريب والتسليح والتمويل من الدول الغربية أساساً أن تثبت أنها "تحارب الإرهاب" لكي تنال المقبولية من الغرب؟!!!!! لماذا يتوجب على الليبيين الوطنيين الذين دمرت طائرات الناتو بلادهم وسمحت للإرهاب أن يلوثها وأن يفككها، بغطاء من الجامعة العربية الملعونة، أن يثبتوا أنهم "دعاة مصالحة وطنية" من خلال مطالبة "المجتمع الدولي" و"الجامعة العربية" بالتدخل في ليبيا لتحقيق المصالحة الوطنية؟!!!! لماذا يتوجب على العراق أو على السودان أو اليمن أن يثبت أنه "ديموقراطي" وأنه "يراعي القوانين الدولية" و"حقوق الأقليات" من خلال الموافقة على التقسيم أو مشاريع الأقاليم أو على التدخل الدولي لتحقيق مثل تلك المشاريع؟!!!!

نحن في هذا الجزء من العالم لا يمكن أن ننتصر إلا إذا القينا بقوانين اللعبة السياسية في سلة المهملات. في هذا الجزء من العالم، ليست المقاومة ما نمارسه ضد العدو الصهيوني والإمبريالية الأمريكية فحسب، بل أن كل نجاح نحققه في مشروعنا وحياتنا لا يتم إلا بالمقاومة. حياتنا اليومية مقاومة، وإلا فإننا سنموت، كأمة، وكمشروع حضاري عربي، وكأفراد. والمقاومة تعني اللعب خارج قوانين اللعبة، لأننا لا يمكن أن نجدف عكس اتجاه التيار، بنجاح، إلا بانتهاك قوانين اللعبة الدولية والإقليمية. ألا فلتذهب "الشرعية الدولية" إلى الجحيم. ولتذهب "قواعد اللعبة" إلى الجحيم.

مشروعيتنا وهويتنا يجب أن تنطلق وتصب في المصلحة القومية، وكل ما عدا ذلك هراء لا يستحق منا ذرة تفكير إلا بكيفية تحطيمه لكي نتقدم خطوة بعد الأخرى إلى الأمام.

كاريكاتـــــير