شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 13 سبتمبر 2026م20:53 بتوقيت القدس

علمٌ يُرفع هناك .. وساريته تكسر هنا

13 سبتمبر 2015 - 12:11
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم - نبيل عمرو :

لو أن قرار الأمم المتحدة برفع العلم الفلسطيني إلى جانب أعلام الدول المرفوعة على مبانيها في نيويورك، اتُخذ قبل ثلاثين سنة، لكان الاحتفاء الشعبي به أقوى ألف مرة مما هو عليه الآن، لقد مر يوم القرار مثل باقي الأيام سوى أن السياسيين الفلسطينيين أصدروا تصريحات وبيانات، يعتبرون فيها الخطوة المميزة ذات أهمية قصوى، ليس لأنها كذلك بالفعل، ولكن لأن السياسيين الفلسطينيين يرغبون في القول بأنهم أنجزوا شيئاً.

قبل عقود.. وتحديداً حين ألقى ياسر عرفات كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، شعر الفلسطينيون كما لو أنهم بُعثوا من جديد وأن ضمير العالم النائم أو الميت قد استيقظ ليصلح خطأً تاريخياً وقعت فيه البشرية حين تغاضت أو تواطأت على طرد شعب من دياره ومعالجة نفيه وإلغاءه بمخصصات غذائية تكفلت بها الأمم المتحدة وكفى العالم شر تأنيب الضمير وتكبد المسؤولية عن أفدح جريمة جماعية شهدها الكون في هذا العصر.

فلماذا كان الاحتفاء شاملاً قبل عقود وكان الحدث واعداً في حينه أما الآن فيبدو غير ذلك؟

الجواب معروف للفلسطينيين أولاً، ولكل من يلقى نظرة موضوعية على حالهم وواقعهم فوق ارضهم وفي مخيمات الوطن والمنفى، فمن يحتفل بعلم يُرفع على مبنى الأمم المتحدة في نيويورك في وقت يكسر المتصارعون سارية العلم الفلسطيني المرتفع في سماء الوطن. لا ينقص الفلسطيني وعياً سياسياً بمغزى اعتراف العالم به، واتساع هذا الاعتراف ليشمل كل الشعوب والدول، إلا أن الوعي الجمعي الفلسطيني لا يقوى على هضم التناقض المدمر بين علم يرفعه العالم في نيويورك، وعلم تكسر ساريته في فلسطين، لهذا أصيب الوعي الفلسطيني بشرخ لا يمكن أن يلتئم أن يبرأ إلا إذا عولج في الوطن الفلسطيني والمجتمع الفلسطيني.

لقد تزامن قرار رفع العلم في نيويورك وعلى مقار الأمم المتحدة مع مشهد محلي شكل انتكاسة للمؤسسات الوطنية التي ما ارتفع العلم في نيويورك إلا بفعل قيادتها للحركة الوطنية، ففشل الذين ارتفع علمهم على بعد آلاف الأميال عن الوطن في أن يرفعوا علم الوحدة في سماء غزة والضفة والقدس، وإذا كان مفهوماً المغزى السياسي وحتى التاريخي لرفع العلم في الأمم المتحدة فأين المنطق في استمرار الشرذمة والانقسام والتناحر والاقتتال على الأرض التي رفع العلم في المنافي البعيدة من أجلها.

إن الشعب الفلسطيني يقرأ المشهد من كل جوانبه، لهذا يخاف مما يجري على الأرض هنا ولا يطمئن لكل ما يجري بعيداً عنها، فهل تلقت الطبقة السياسية التي تدير الانقسامات والانتكاسات الرسالة الحقيقية من الموقف الشعبي اللامبالي، وهل ستصحو على حقيقة أن أي إنجاز عالمي بشأن القضية الفلسطينية قد يدمره أقل إخفاق يتم على أرض الوطن، حين يُستوعب هذا الدرس وتُقرأ الرسالة بأمانة نستطيع الابتهاج من كل قلوبنا برفع العلم في نيويورك ونستطيع إحياء الأمل في نفوسنا بأنه سيرتفع يوماً في فلسطين.

كاريكاتـــــير