رام الله-نوى-وفاء عاروري:
أسعار الشقق الخيالية في مدينة رام الله، موضوع قديم متجدد، فرغم تكرار الشكاوى من المواطنين حول هذا الأمر، إلا إن انعدام رقابة الجهات المعنية، وغياب القوانين التي تحمي المستهلك، يساهم بطريقة أو بأخرى في تفشي هذه الظاهرة.
المواطن زياد عوض "34 عاما"، من مدينة رام الله، باع ذهب زوجته وحصل على قرض من أحد البنوك واستدان بقية المبلغ، من أحد أصدقائه المغتربين، ليشتري شقة ويرتاح من همّ دفع أجرة البيت مع نهاية كل شهر! ولكن ما الذي حدث؟!
يقول عوض:"حينما ذهبت لشراء شقتي، عرض عليّ صاحب الشقة أكثر من خيار، مدعياً أنه أعطاني أفضل العروضات، بجودة عالية وأسعار منافسة، ولأن العثور على بيت ذي موقع ومساحة مناسبة ليس أمراً سهلاً، فقد اتكلت على الله واشتريته على ذمة وشهادة صاحب الشقة، بأنها من النوعية الممتازة، وبعد فترة بسيطة بدأت تظهر المشاكل في الألمنيوم وبلاط الأرضيات والحمام وغيره، إضافة إلى الماء الذي يتساقط من الأسقف في فصل الشتاء، لدرجة لا يكاد يخلو أسبوع واحد من استضافة صاحب الصيانة إلى منزلنا."
نوى قامت بزيارة لعدد من الشقق في مرحلة التشطيب، بمدينة رام الله، لتلاحظ الفراغات الكبيرة في الجدران، وأخطاء أخرى بطريقة تركيب مواد البناء، وغيرها من الأخطاء التي لا تحتاج خبيراً ليبت في أمرها، ولما وجدت الوضع سيئاً إلى هذا الحد، كان لا بد من جولة أخرى بين مكاتب المسؤولين لمعرفة الأسباب التي تؤدي إلى التشطيب السيئ للبيوت.
مقاولون منقسمون!
رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين، جريس عطا الله، يؤكد أن شكاوٍ عديدة وصلته بهذا الخصوص، مفيداً أن معظم المقاولين المسؤولين عن الشقق ذات التشطيب قليل الجودة، والذي يستخدم لأغراض الشقق التجارية تحديداً، هم غير مفرغين لدى الاتحاد، كما أن جزءاً آخر منهم شكلوا رابطة خاصة بهم وحدهم ويديرون شؤونها بأنفسهم.
يضيف عطا الله أنه بالنسبة للمقاولين المفرغين لدى الاتحاد فهم أساساً لا يعملون في الشقق التجارية، وإنما على مشاريع يسلمها لهم الاتحاد نفسه، وهناك مكتب استشاري يضم مجموعة من المهندسين الخبراء يديرونه.
ينوه رئيس الاتحاد بخصوص التشطيب السيئ للشقق، أن غياب الرقابة من جمعية حماية المستهلك، يترتب عليه استخدام مواد بناء أرخص ثمنا، وعمال أقل مهارة وأرخص أجرة، وبالتالي شقق ذات جودة أقل!
جودة حسب المزاج!
بدوره يوضح مسؤول وحدة الشكاوى والبحوث في جمعية حماية المستهلك، محمد شاهين، أن أية جهة مسؤولة بدون نظام قانوني معمم وساري المفعول، لا يمكنها فرض رقابتها وضوابطها على من يقعون تحت طائلة مسؤوليتها.
يضيف:" لا رقابة، ولا مواصفات عامة، ولا ضوابط ولا معايير لنوعية التشطيب ولا حتى للأسعار التي باتت غير معقولة إطلاقاً، بالتالي فإن جودة الشقق تخضع أولاً وأخيراً لمزاج المقاول نفسه!".
المقاولون يتهربون!
ولما كانت الكرة أولاً وأخيراً في ملعب المقاول نفسه، خاصة في ظل غياب الرقابة والقانون، توجهت نوى إلى مجموعة من المقاولين الفلسطينيين، وإزاء تهرب الكثير منهم، ما بين سفر وانشغالات وتأجيل، استطاعت أخيراً الحديث إلى مدير شركة رويال جروب، عوني الزبدة، "وهي إحدى الشركات التي لم تصلنا شكاوٍ على بنائها"!!
الزبدة يؤكد أن البناء في شركتهم يتم بطريقة مهنية وقانونية، وأنهم مع نهاية كل مشروع يقيّمون مستوى نجاحه من فشله، كما يرصدون أخطائهم بدقة، ويستفيدون منها في المشاريع اللاحقة، وهو ما قلل الأخطاء بشكل كبير في شققهم في الآونة الأخيرة.
يقول عوني إزاء الأخطاء التي يقع فيها بعض المقاولين في البناية، أو "سوء التشطيب" كما تسمى، أن سببين أساسيين يقفان خلف هذه المشكلة، ويتلخصان في تدني جودة مواد البناء المستعملة، من ناحية، وتركيبه بطريقة خاطئة ومن عمال غير مهرة من ناحية أخرى، والهدف تجاري بحت!
رغم كل ما سبق إلا أن نصائح أصحاب الذمة والضمير من المقاولين والمهندسين، تؤكد مراراً على ضرورة التريث عند الإقبال على شراء أي شقة، والأخذ بعين الاعتبار عدداً من المعايير المهمة، سواء من ناحية الموقع والمساحة، والخدمات، أو من ناحية التصميم الداخلي وجودة مواد البناء المستخدمة.
























