غزة- خاص نوى- ميرفت أبو جامع
لا يمانع الموظف نادر ابو شرخ ان يتم تعويضه عن مستحقاته من الحكومة السابقة بقطعة أرض، يقول" لدي مستحقات على الحكومة قدرها" 15 الف دولار" عن اخر عامين، لم أتقاضى فيهما راتب بشكل منتظم وكامل"..."، يضيف" ربما لو منحت لي قطعة ارض سأبيعها، واسدد ديوني المتراكمة، واشتري عوضًا عنها السيارة التي كنت امتلكها وبعتها، حتى لا احتاج احد".
في الوقت ذاته، يخشى ابو شرخ الذي يعمل مدرسًا في احد مدارس رفح جنوب قطاع غزة، منذ عام 2005، من أن ذلك في حال تطبيقه، يمكن ان يؤدي الى مشاكل في المجتمع، كتعزيز الانقسام والطبقية، وغياب العدالة في التوزيع، واخرى لها علاقة بالمشروع الوطني؛ موصيًا بان "يتم بناء ابراج سكنية والاستفادة من الاراضي الحكومية في مشاريع تنموية".
ويجري الحديث عن مجموعة مقترحات لتسوية المستحقات المالية المتراكمة لحكومة غزة السابقة، احدها الذي قدم اخيرًا للمجلس التشريعي" تمليك الموظفين أراضي حكومية مملوكة للدولة".
ويُقدر عدد الموظفين في حكومة غزة السابقة، ـ43 ألف موظف لا يتقاضون أية رواتب من حكومة التوافق الوطني منذ تشكيلها في يونيو/حزيران 2014، و لديهم مستحقات متراكمة على حكومة غزة السابقة التي تعاني من مشاكل مادية كبيرة.
يقول د. محمد صيام نقيب الموظفين العموميين في غزة" موقفنا واضح نحن مع أي خطوة لحل أزمة الموظفين، ودفع مستحقاتهم المالية المتراكمة لدى الحكومة، وقال لنوى:" طالبنا بالعمل على حل أزمة المستحقات المتراكمة بكل الوسائل القانونية المتاحة ومن بينها اقترحنا: توزيع أراضٍ حكومية أو جمعيات اسكانية أو تمويل دول مانحة، لإنهاء معاناة الموظفين".
يضيف" سنستمر في خطواتنا الاحتجاجية ولن نوقف الحراك حتى ناخذ كافة مستحقاتنا، وعلى الجهات الحكومية ان تتعامل معنا بشيء من الحكمة والمسؤولية".
ترفض صفاء الأسطل، تعمل موظفة في الحكومة السابقة منذ العام 2006، ان يتم مقاضاة مستحقاتها بأراض حكومية، وتقول": انا ضد ان تحل الأزمة بخلق ازمة جديدة، خاصة في ظل استمرار الانقسام، احنا محتاجين مستحقاتنا نقدية حتى نستطيع ان نسير حياتنا بشكل طبيعي.
تقاضت الأسطل اخر راتب لها قبل 50 يومًا، فيما لا يُعرف للآن مصير رابتها القادم أو توقيته، تقول"
أحصل على 40% فقط من راتبي، وما يتبقى لي منه 7500شيكل، بعد ان يأخذ البنك نسبة 40% منه، خصم مرابحة مع البنك، لبناء منزلنا قيد الإنشاء".
بحسب سلطة الأراضي فان مساحة الاراضي الحكومية تبلغ 110 ألف دونم أي تُشكّل 30% من المساحة الكلية لقطاع غزة.
وقالت سلطة الاراضي في تصريح لنوى : ان المقترح طرح على لجنة ادارة الأراضي في قطاع غزة لحل مشكلة الموظفين ولا يزال في طور المباحثات، ولم يصدر أي قرار حكومي بخصوصه".
واشارت سلطة الاراضي التي لا تمانع ان يتم ذلك، وفق ضوابط قانونية، مطابقة لما تم في السابق في إشارة إلى انها ليست المرة الاولى التي يتم منح مواطنين او موظفين في الدولة أراضي حكومية وقالت في حقب تاريخية مختلفة تم تمليك الاراضي لمواطنيين بدءًا بالانتداب البريطاني و حتى عام 2012تم تمليكهم في أراضٍ لاقامة مباني سكنية في حي البراهمة جنوب قطاع غزة".
ونفت سلطة الاراضي في تصريح لنوى ان يفي ذلك اهدار للمال العام او ينطوي عليه أي مخالفات قانوينة".
وحذر الخبير الاقتصادي عمر شعبان من أن اقدام الحكومة في غزة على هذه الخطوة التي وصفها" غير القانونية بالمطلق"، من انها ستعمل على تعميق الانقسام وستعطي ذريعة لحكومة الوفاق لعدم التعامل مع هذه القضية مع التأكيد على حق جميع الموظفين في العيش بكرامة و في تقاض مرتباتهم ضمن القانون" . وقال أبو شعبان في حديث لنوى" الخطوة سترتب آثار سلبية جدا على التوازن الاجتماعي و الاقتصادي والتنموي لقطاع غزة" مشيرًا أن اراض قطاع غزة محدودة جدًا، هي من حق الاجيال القادمة". لافتًا إلى انه يجب فتح ملف سرقة الاراضي والاموال العامة المسكوت عنه".
فيما نفى د. عاطف عدوان رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي ان يكون مشروعًا قدم بشكل قانوني للمجلس ، وقال " هذه مجرد امنيات للناس أكثر من شيء واقعي، حتى هذه اللحظة لم يطرح على أعضاء المجلش التشريعي فرادى او حتى جماعات،
واضاف ان الموضوع تم نقاشه على حدود ضيقة قبل عدة أشهر، ولم تكن بعض الأشياء واضحة في حينها، مؤكدا لعى حق الموظف الحكومي في تقاضيه راتبًا منتظمًا ودفع المستحقات المتراكمة عليه، وقال ان هناك جهودًا تبذل من قبل خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس من أجل الدفع باتجاه حل ازمة الموظفين".
واكد النائب في المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح د. محمد شهاب في تصريحات صحفية لـ وكالة فلسطين اليوم يوم أمس الاربعاء ان مقترح تمليك الأراضي الحكومية لتسوية المستحقات المالية المتراكمة لموظفي حكومة غزة السابقة، طُرحت على المجلس التشريعي.
وقال ان المجلس التشريعي ناقش الفكرة، ورُفضت في أول جلسة ولن يطرحها للقراءة من جديد، نظراً لأن الفكرة تهدد الأجيال القادمة، وذلك لزيادة التعداد السكاني في قطاع غزة والذي يحتاج لخدمات عامة، ومحدودية الأرضي التي تمتلكها الحكومة. وقال النائب في التشريعي :"الأراضي الحكومية هي رصيد الأجيال القادمة، والانتقاص منها يهدد الأجيال بشكل استراتيجي، حيث أن قطاع غزة بحاجة إلى مشاريع حكومية، وبحاجة إلى مساحات خضراء، وبحاجة لبناء مرافق خدماتية تهم المواطنين، كالمدارس والمستشفيات والجامعات والمساجد".
وتعقيبًا على تصريح شهاب قال د. عدوان " هذا كلام خطأ منقول على لسان النائب شهاب، فلا يوجد مشروع وانما أفكار، لم تقدم حتى في أوراق او وفق دراسة علمية مكتوبة".
























