كتبت – جمانة مصطفى :
كيف سنقنع باحثا أبيضا في علم الطقس لا يتحدث العربية، أن ما يحدث هو المناخ السياسي العربي الجديد ولا علاقة له بالطقس؟
***
يقول الشاعر "تأتي الرياح بما لا تشتهي السفُنُ"
منذ أعوام كانت الرياح تأتي بما تشتهي سفن الأنظمة، نفس الرياح حملت الإخوان وشعارهم "الإسلام هو الحل" على بساط الريح.
حدث أكثر من مرة أن لوح سكان البساط لسكان السفينة.
***
يقول المثل العربي "من زرع الريح حصد العاصفة"
زرع الإخوان الريح وحصدوا العاصفة.
ذهب شعار "الإسلام هو الحل" مع الريح التي قالت "الإسلاميون هم المشكلة".
ثم جاءت الريح بشعار يشبهها "باقية وتتمدد".
***
يقول ابن سيرين "من رأى غباراً محمولاً مع ريح حتى صار لا ينظر إليه فإنه حصول هم وغم والله أعلم"
الإسلام العسكري سرق اضواء الإسلام السياسي.
سحب البساط من تحت مؤخراتهم، وحمّل الريح بالغبار. فتغيرت نشرة الأخبار، وتغيرت النشرة الجوية وصرنا نرى لون الصحراء وهو يغزو بلاد الشام مصحوبا بتحذيرات عدم الرؤية بوضوح.
***
لم يحدث أن وصل رأس المذيعة القصيرة في النشرة الجوية إلى السويداء، كان رأسها يقف عند الرمثا. لم يحدث أن تجاوز المخرج الحدود،
جاءت الريح بمخرج جديد، وجاء المخرج الجديد بمذيعة طويلة، وخريطة جديدة.
***
تقول ستي"أيلول ذيله مبلول"
وحين تفرش طريق الشهر بالغبار ويمر بذيله المبلول سوف نحصل على مزيد من الطين والتطيين.
كيف سنقنع الرجل الأبيض الذي لا يتحدث العربية بأن الغبار يأتي من الأزمنة الغابرة؟
وأن الشمس كانت طيبة معنا على عكس ما كانت معه حين ضربته وأصابته بالحروق واضطرته لارتداء القبعة؟
وأن الأشجار هنا كانت تتبادل النكت عن الاحتباس الحراري.
وأن الشتاء كان يبيض مرة في السنة تلبية لدعوة الأطفال.
وأن الغبار كان يوصل المغتربين في الصيف ويعود للصحراء.
ما سبق وصفه لم يكن مناخا سعيدا تماما، كان رتيبا ومتوقعا بل ومُلزما، كما كان المناخ العربي الذي عرفناه قبل أن يزورنا الغبار.
























