شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026م05:28 بتوقيت القدس

"التأجيل هو الحل"..والتراجع عن "الباطل حق"!

07 سبتمبر 2015 - 10:47
شبكة نوى، فلسطينيات:

كتب - حسن عصفور:

يبدو ان قوى مركزية فلسطينية، داخل منظمة التحرير وخارجها، بل وفي حركة فتح ذاتها، ترى أن الاصرار على عقد جلسة رام الله لـ"مجلس الوجبة السريعة" سيكون "خيارا غير صائبا"، بل وسيلحق ضررا غير مسبوق ضد فلسطين، الشرعية - القضية والمشروع..

بعد كل الاتصالات الثنائية، التي قام بها بعض من "فرقة صيبا" داخل الوطن وخارجه، وخاصة الى العواصم القطرية والسورية واللبنانية، فإن الكلام تقريبا موحدا، أن الضرورة الوطنية تستوجب تأجيل عقد المجلس، والتفكير بطريقة مختلفة، لو كان الموضوع كما يقول القائلين ان المسألة ليس سوى "تجديد الشرعيات" وتعزيز البرنامج الوطني، ورسم قرارات إستراتيجية حول العلاقة مع دولة الاحتلال..

مبدئيا 3 قوى مركزية  من الحركة الوطنية الفلسطينية لن تكون جزءا من أي مجلس قادم يعقد بقرار جندي إسرائيلي، خاصة والحديث عن "مهام سياسية تاريخية"، واعادة الوحدة للحركة الوطنية، قوى لها من الحضور ما يجعل من كلمتها "قولا فصلا" في النصابين "السياسي والقانوني"، حماس، الجهاد والجبهة الشعبية، لهما من "الثقل" ما يكسر "شرعية" اي جلسة دون مشاركتهم، خاصة وأن الشعبية هي الفصيل الثاني رسميا في منظمة التحرير..

فيما الديمقراطية تعيش حالة مراوحة سياسية بين "الحديث عن حضور جلسة عادية"، دون التوقف أمام مكان الجلسة وتحكم قوى الاحتلال في تركيبتها..وفي غياب أي تحضير جاد وحقيقي كما كان في تاريخ الدورات السابقة..

ولو صدق الكلام فيما يخص مسببات "اللهوجة السياسية" لفرقة صيبا من أجل عقد جلسة رام الله، فهي بذاتها مسببات أولى كثيرا بالتأجيل، وبعيدا عن "العند الشخصي"، أو التعامل مع القضية وكانها "كرامة خاصة لرئيس او فصيل"، فإن الجوهري والفاصل الحقيقي هو "كرامة وطن" و"شرعية سياسية" في ظل المؤامرة الصهيونية الكبرى، التي لم تعد خافية أبدا، فملامح المشروع بدأت بالتنفيذ العملي، في القدس بتهويدها ومقدساتها جهارا نهارا، واستيطان بلا سقف، وفصل متسارع لجناحي "بقايا الوطن"..

لو ابتعدت "فرقة صيبا" عن "انانيتها القاتلة"، ووقفت لتراجع المشهد العام، بعد الزيارت والمشاورات التي تمت، لإكتشفت انها ستكون عارية سوى من بعض قطع قماش لن تكون كافية لتغطية "عورتها السياسية"، وأي هبة ريح مفاجئة ستطير بها لتقف أمام العالم بلا اي حماية أو "ستر سياسي"..

المسألة، ليست استعراض عضلات "صناعية" إما.. أو، بل هي حسابات من كل جوانب القضية، وبقياس عقلية البعض التجارية التي يحكومن بها هذا الزمن، فإن تأجيل الجلسة يشكل حلا مقبولا، ومنطقيا، بل وقد يكون وحده الحل للخروج من "ورطة لم تكن حساباتها كما إنتهت"..خاصة بعد أن "حرق الفيلم الهندي المسمى استقالات وجلسة استثنائية"، واكتشفوا انه أكثر سذاجة من أن يمر على حارس الشرعية العتيق "أبو الأديب"، فأدخلهم القاوني في نفق مظلم لا يحملون معهم حتى شمعة واحدة تريهم المسار..فتخبطوا بجدران النفق ما أوصلهم الى حالة من "الدوران السياسي"..

ولكي لا يصل دورانهم الى اغماءة لا فكاك من مصائبها، بات البعض منهم يبحث "مخرجا"، بل ومن بين أعضاء "فرقة صيبا" ذاتها، اكتشفوا ان عقد المجلس بما هو عليه الآن، سيكون كارثة سياسية كبرى، نتائجها قد تهدد "الشرعية الوطنية - السياسية"، فيما تأجيله، قد يمس بعضا من جوانب "الكرامة الشخصية" للرئيس وبعضا من حركة فتح، لكن قياسها العام سيكون "ربحا سياسيا"..

التأجيل هو الحل كونه رجوع عن "باطل سياسي"، خاصة وأن الرئيس محمود عباس سيذهب الى الجمعية العامة للأمم المتحدة ليتحدث باسم "دولة فلسطين"، ووفقا لما يقولون سيعرض "برنامجا للفكاك من الاحتلال"، وبعيدا عن صدق كلامهم، وقد باتوا بلا أي مصداقية وطنية، وأن أي برنامج للفكاك لا يجب أن يكون قرارا فرديا أو ضمن "خلية خاصة جدا" وكأننا امام "عصابة" وليس قيادة، فذلك بذاته يستوجب التوحد، ولو كان شكليا، بأدنى مظاهره، رغم الانقسام و"البعثرة القائمة سياسيا"..

التأجيل هو الحل، مستنبط من أن "المعركة القادمة" تتطلب وحدة كل قوى الشعب، وطنية وإسلامية، هكذا ستقول "فرقة صيبا" في تبريرها، وسنصدق قولها رغم معرفتنا أنها "تكذب قبل أن تتنفس"، ولكن الوطن يحتمل بعضا من تمرير المكذبة الخاصة لها..

التأجيل هو الحل، من اجل اعادة صياغة برنامج المواجهة للمشروع الاحتلالي، ومعركة القدس والاستيطان ومواصلة ملاحقة المحتل دوليا، مقاطعة ومحكمة جنائية..

التأجيل هو الحل، من أجل البحث عن سبل وحدة الحركة الوطنية، وقطع الطريق على "المؤامرات الدولية - الاقليمية" على الوضع الفلسطيني ومكانة الشرعية الوطنية..

التأجيل هو الحل من أجل مشاورات أكثر اتساعا، بحيث تشمل كل القوى التي وقعت على اتفاقات المصالحة والحل منذ 2005 حتى عام 2014، مرورا بلقاء قياديي عام 2012 ..

التأجيل هو الحل، من أجل منح الفرصة لتشكيل "لجنة تطوير وتفعيل منظمة التحرير"، ما يفتح الباب أمام بحث اعادة هيكلتها لإستيعاب القوى الحاضرة الجديدة خاصة حركتي "حماس والجهاد" ولمنع استخدام الانقسام كـ"بوابة عبور" لـ"خطف الشرعية الوطنية" أولـ"خطف" بعضا من الوطن بمسميات مختلفة، ما بين إمارة وتقاسم وظيفي..

التأجيل هو الحل، كونه باب الخلاص الوطني من مؤامرات أطلت براسها سريعا..

ولأن التاجيل هو الحل ، سيتم الاتفاق على عقد اجتماع "تفعيل منظمة التحرير - الاطار القيادي" فورا، حتى لو كان للتشاور قبل ذهاب الرئيس محمود عباس الى الأمم المتحدة، ليتحدث باسم الشعب الفلسطيني وبصفته رئيسا لدولة فلسطين، التي تأمل منه ان يطلق سراحها من محبسها في "المقاطعة -مقر الرئاسة المركزي"..

التأجيل حلا لأزمة قد تضرب شرعية الرئيس ومنظمة التحرير وتفتح الباب واسعا أمام خيارات بعضها قد يكون "مرا تاريخيا" على مسار الثورة والحركة الوطنية وقضية فلسطين..

التأجيل حلا بعيدا عن "مظهر الكرامة الذاتية"..فكرامة الوطن فوق كل كرامات الأفراد مهما كانت القابهم..

السيد الرئيس محمود عباس لك قبل غيرك ..أعقلها وأجل وقل لشعبك أن "الرجوع عن الباطل حق" وإن كانت هذه كلمات ثقيلة على لسانك قل لهم أن "الرجوع عن الخطيئة - الخطأ فضيلة"..الخيار لك باي عبارة تقول..لكن التأجيل خيارا واجب التنفيذ.. وفورا!

ملاحظة: بعض قوى اليسار الفلسطيني ستكون هي الخاسرة أكثر من غيرها، كون بعضا من حضورها السياسي ارتبط بـ"مصداقية وطنية".. ذاتية البعض وشخصنة البعض الآخر عطلت مفاعيل أن يكون "اليسار هو المعادل لقطبي الأزمة"..بعض من قادة اليسار يجب أن يدفعوا الثمن لذيليتهم اللامبررة!

تنويه خاص: ريهام بنت الدوابشة لم تقاوم فراق الزوج والطفل فرحلت اليهم..أدركت أن حق عائلتها والثأر لها ليس حاضرا عند أولي الأمر..حتى تشييع الطفل والزوج كان غائبا عنهم..علي وأبوه احق بها من هؤلاء..سلاما لروحك ولن يخذلك شعب الجبارين فوثيقة شهادة عائلتك دين في رقبته!

كاريكاتـــــير