بقلم – زكريا محمد :
ينبئ اكتشاف حقل الغاز المصري الكبير في المتوسط، الذي أعقب الاكتشاف الإسرائيلي على الساحل الفلسطيني، بحقبة جديدة للطاقة في المنطقة. شركة أيني الإيطالية، التي اكتشفت الحقل المصري أعلنت أن الاكتشاف المصري يغير قواعد اللعب.
ومن الصعب أن يعتقد المرء أن الغاز ليس موجودا على الساحل السوري واللبناني. بل إن وجوده شبه مؤكد. وهناك من يقول أن واحدا من أسباب تفجير سوريا إنما يتعلق بالغاز أصلا، وأن تورط قطر في سوريا نابع من ذلك. ولعل هذا الغاز هو سبب استلحام أردوغان في الشأن السوري. وهناك ما يشير إلى أن عينه على قطعة لا باس بها من الساحل السوري الشمالي.
على الجانب الآخر، يمكن لغاز المتوسط أن يتحول إلى صاروخ موجه ضد موسكو وطهران وغازهما. اوربا يمكن ان تحوله إلى صاروخ. وهذا ما يجعله هذين الطرفين يضعان ثقلهما في سوريا.
باختصار، غاز المتوسط قد يغير بالفعل قواعد اللعبة كلها. حركة الثروة تنتقل بشكل ما من الخليج إلى المتوسط. توازنات ثروة جديدة يمكن أن تبنى بين المنطقتين.
لكن المشكلة أنه لا توجد قوة عربية متوسطية تستطيع تأمين هذا الغاز. فسوريا مزقت تمزيقا. ومصر يكبلها تراث السادات ومبارك، تراث المذلة. بالتالي، قد تفقد المنطقة فرصتها الغازية. أكثر من ذلك، فإنه قد يؤدي إلى المزيد من تمزقها.
من دون إعادة تعويم سوريا، وربطها بمصر بشدة، فلن يتشكل جدار قادر على حماية الغاز، وعلى استثماره. أي ان فرصة تتشكل من جديد لتكوين مصري- سوري، يدخل في إطاره لبنان- لبنان حزب الله وليس سعد الحريري- يقوم على الغاز، وعلى حمايته واستثماره.
هناك فرصة للفقراء الذين أذلوا في الخمسين سنة النفطية السابقة. هناك فرصة كي يعود مركز الثقل إلى المتوسط بل الخليج الوهابي. هناك فرصة كي تعود الأمور إلى نصابها. لكن هذا يقتضي أن تثور مصر على إرث مبارك والسادات، وان تستعيد إرث ناصر.
الفوضى السورية تغرق المنطقة، لكن هناك فرصة ما. فرصة لاستعادة امة غبرت. ولنسمها الآن بهذا الاسم: أمة غاز المتوسط.
الغاز الذي يكمن في أعماق المتوسط يتحرك معلنا زمنا جديدا. فهل نمسك بالزمن الجديد؟
























