شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026م13:02 بتوقيت القدس

تمنع من دخول المدرسة بسبب الحجاب

"مرح نشوان "ما بين القرارات الوزارية .. والأنظمة المدرسية !!

01 سبتمبر 2015 - 20:14
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة  خاص نوى "مرح الودية"

لليوم التاسع على التوالي لا تزال مديرة مدرسة احمد شوقي للفترة الصباحيّة، تمنع الطالبة في الصفّ الأول ثانوي مرح نشوان من دخول الصفّ الدراسي وممارسة حقها في التعليم بدعوى أنّها "غير محجّبة" وفق رواية والدتها لشبكة نوى  إلى أنه وعند توجّهها لمدرسة مرح قالت لها مديرة المدرسة: "لن تداوم بمدرستي حتّى ترتدي الحجاب، خارج المدرسة ليس علاقة لي بها، ولكن بمدرستي يجب أن ترتدي الحجاب."
وتروي شعث أنها شاهدت عدداً من الطالبات وهن يرتدين الحجاب على مدخل المدرسة، متسائلة "ما فائدة الحجاب إذا كان لبسه خوفاً وفرضاً بالقوّة؟".
ويعلّق جميل سرحان مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في غزّة:"أن الهيئة توجّهت لوكيل الوزارة في غزّة زياد ثابت بكتاب حول الموضوع ومن ثمّ توجّه برفقة مرح إلى المدرسة بعد أن هاتف ثابت وطلب منه الاتصال بمديرة المدرسة وإجبارها على السماح لمرح بالدراسة" 
ويتابع سرحان : "دخلت عند المديرة برفقة مرح ونفت أنها منعتها من دخول الصف، فطلبتُ منها السماح لها بالدخول لصفّها إلا أن رد المديرة كان "سأقنع مرح بارتداء الحجاب وسأدخلها بالصف، إلا أن ذلك لم يحدث حيث تركت المديرة مرح في ساحة المدرسة حتى انتهاء الدوام."
ويؤكّد سرحان على أن القانون الفلسطيني لم ينصّ على فرض الحجاب أو الجلباب وأن الحرّيات الشخصيّة مكفولة في القانون الأساسي، وتنصّ على حقّ الشخص بارتداء الملبس المناسب الذي يتّفق مع السياق العام.
في ذات السياق، لا يقتصر الموضوع على منع الطالبات من دخول الصفوف الدراسيّة فحسب، بل يمتد إلى إجبارهن على التّوقيع على التعهّد بالالتزام بارتداء الجلباب ذو اللونين الأسود أو الكحلي، إضافة إلى الحجاب الأبيض. ويحدث هذا كلّه خلال عمليّة تسجيل الطالبات في المدرسة، هذا ما قالته إحدى الطالبات التي فضّلت عدم ذكر عن اسمها.
تقول الطالبة أ.خ لشبكة نوى إن ما يجبرنا على التوقيع والالتزام بإجراءاتهم البائسة – حسب قولها – أن لا مدارس قريبة حول منزلها باستثناء هذه، كما أنّها تخشى ردّة فعل المدرّسات والمديرة في حال تقدّمت بشكوى إلى أي من المؤسّسات الحقوقيّة قائلة: "أنا لا أملك الشجاعة الكافية لمواجهة هذه الاجراءات والتي ليست قانونيّة كوني بحثت في الأمر، إلا أنّني أخشى أن تسلّط المدرّسات وأنا بطبيعتي أتأثر كثيراً ويمكن لمستواي الدراسي أن يتأثّر أيضاً. وهنا، أنا غير مستعدة لرهن درجاتي لقاء مواجهة بيني وبينهن." وتتمنّى الطالبة لو كانت المرشدة النفسيّة في المدرسة تتفهّم هذه الأمور وتساعد بل إنها تقوم بإرشاد الطالبات للاستسلام قائلة لهن: "لا تكترثن لمثل هكذا تفاهات، ركزوا في دراستكن كي تنجحوا في الحياة العلميّة والعمليّة."
وفي وقت يفترض بوزارة التربية والتعليم في القطاع أن تحتوي الطالبات، تستنكر الوزارة الضجّة الإعلاميّة التي حدثت إزاء هذه القضيّة إذ اعتبرتها "مضخّمة" وتهدف إلى تجاوز قضيّة المعلمين المستنكفين، أي إشغالها وحرف مسار اهتمامها. 
وفي تعليقه على الموضوع، برّر زياد ثابت وكيل وزارة التربية والتعليم في غزّة قائلاً: "يحقّ لمديرة المدرسة منع أي طالبة شكلها غير مقبول من دخول المدرسة سواء كانت محجبة أم لا" ويوضح أن بعض الطالبات المحجّبات قد يرتدين زيّاً لا يليق بالمدرسة أو يضعن مستحضرات التجميل وكذلك غير المحجبات يجب عليهن دخول المدرسة بصورة مقبولة. وأيضاً، نفى ثابت، وجود أي قانون يمنع الطالبات غير المحجبات من دخول الفصول الدراسية، لافتاً إلى أن مديرة المدرسة يحق لها منع أي طالبة من الدخول في حال مخالفتها الأنظمة.
ويتابع سمير زقّوت من مركز الميزان لحقوق الانسان : "هذا السلوك مخالف تماماً للقانون ومعايير وزارة التربية والتعليم، فالزي المتعارف عليه تاريخياً هو القميص الكحلي والتنورة الجينز الطويلة. ورسمياً الحكومة ليس لديها مشكلة في حجاب الطالبات بل إن تدخل المديرة لا يجوز إذ أن المدرسة ممتلك عام وليس خاص فكيف لها أن تضع مثل هكذا قوانين؟" ويضيف: "المجتمع متنوّع ثقافياً ولا يجوز لأي سلطة كانت أن تفرض أيدلوجيّات على المجتمع بأسره والجميع هنا ملزم بتطبيق القانون والذي لم ينصّ على فرض الحجاب على الطالبات في المدرسة"
ويطالب زقّوت الفتيات بتقديم شكوى للمراكز الحقوقيّة في حال تعرّضت إحداهن لأي مضايقة غير قانونيّة.
وفي قطاع غزّة، تعتبر قضيّة منع الفتيات من دخول الصفوف الدراسيّة إلا بحجاب، أو جلباب ليست بجديدة، نعلم. ولكن لا بدّ لنا من طرح القضيّة المتجدّدة سنويّاً لما تحوي من انتهاكات لحقوق الأفراد دون قانون واضح يجبرهم على الإلتزام بارتداء الحجاب أو الجلباب شريطة الدخول إلى المدرسة. ولكن، يكفي ان تُمارس مديرات المدارس تسلّطها على الطالبات لتفرض عليهن ما تراه مناسباً وصحيحاً هو خاطئاً في وجه الغير، وبغطاء من وزارة التربية والتعليم.

ويبقى التساؤل مشروع  هل تجاوزت مدارس قطاع غزّة دورها في التربية والتعليم إلى دور تسلطي في فرض ارتداء الحجاب ؟ هل من العادي أن تمارس مديرة المدرسة تسلّطها على الطالبات من دون وجه حق أو قانون يفرض عليهن ارتداء الحجاب في المدرسة؟ أم أصبحت المديرة تعتبر المدرسة الحكوميّة ممتلكها الخاصّ وبهذا يحقّ لها أن تفعل ما تشاء؟

كاريكاتـــــير