كتب - حسن عصفور:
سيسجل تاريخ حركة "حماس" السياسي، ان ما كان لها من "حضور سياسي طاغ" جاء في "زمن الرئيس محمود عباس"، وله الفضل الكبير فيما تحقق لها من "شرعية سياسية"، ما توقعتها قيادة الحركة يوما لو لم يكن هذا "الزمن العباسي"..
بعد ما يقارب من عام على انتخاب الرئيس عباس، أجريت الانتخابات التشريعية الثانية، بأمر امريكي صريح، وتحت التهديد المباشر للرئيس عباس، حسب اعترافاته الشخصية - مسجلة صوتا وصورة في "أرشيف القصر الأميري القطري -..
وجاءت النتائج لتفتح مرحلة جديدة، لتصبح حماس، القوة الأعلى حضورا في المجلس التشريعي، وفرضت رئاستها، بقوة القانون على حركة فتح رافعة الثورة المعاصرة، بعد أن قدمها جزء من قيادتها قربانا لصعود حماس..
مرحلة لم تكن ضمن أي سيناريو فلسطيني قبل "الزمن العباسي"، بل أن احد ابرز قيادات الحركة تحدث يوما بأنه هذا "الحدث"، لمنكن نحلم به بأقل منه كثيرا، وطالبنا بأقل من نصف ما تحقق من أبو عمار..ولكن حدث الذي حدث..
ولأن حركة "حماس" لم تدرك قيمة فوزها "التاريخي" وهزيمتها "التاريخية" للحركة القائدة في الثورة والمنظمة، استمرت في تفكيرها "الإخواني" القائم على مبدأ "المسكنة حتى السيطرة" لتبدأ رحلة "التمكين" فعلت ما فعلت "انقلابا أسودا" في قطاع غزة، في محاولة لإقامة "سلطتها الخاصة - الخالصة"، ضمن وعد أمريكي - اسرائيلي عبر "الصديق الأقرب للرئيس عباس دولة قطر"، والتي كانت لعبت "محللا لإنقلاب حماس وخطف غزة"، فوقعت في "شرك العزلة السياسية" والعداء مع الكل الوطني، بل واهل قطاع غزة..
بعد أشهر قليلية من "الإنقلاب الأسود"، خرج أهل القطاع من شماله لجنوبة ومن شرقه الى غربه، في مظاهرة قاربت المليون في ذكرى رحيل الخالد ياسر عرفات، مظاهرة تنتفض للشرعية الفلسطينية ورمزها ومؤسسها ابو عمار، وترفض روح الاستسلام التي برزت ضمن بعض من لم بحافظوا على "ارث الحركة والزعيم"، واعلانا صريحا لحركة حماس أن سلاحكم لن يكسر شوكة أهل "غزة هاشم وياسر عرفات"..
وكان، الاعتقاد أن تهب "القيادة الجديدة لفتح والسلطة" برعاية "الثورة الشعبية" غير المسبوقة في الوطن، عندما يخرج كل سكان القطاع تقريبا عدا "مجمع حماس" لتقسم قسم الثورة بروح الشهيد ابو عمار، ان يواصلوا المشوار..ولكن ذهبت المظاهرة الأهم الى مكانها في "الذاكرة الانسانية الفلسطينية"..
تغولت حركة حماس في القطاع مع بداية ظهور عناصر "فك ارتباط" بين قيادة حكم السلطة في الضفة وبين أهل القطاع..وكشف أحد مستشاري الرئيس عباس حالة "فك الارتباط" تلك صبحية العدوان الاسرائيلي عام 2008، عندما تطوع عبر مقابلة تلفزية ليبرر حالة العدوان التي كان ثمن قصفها الأولي فقط أكثر من 100 شهيد من أبناء "شرطة حماس"، فرأى ذلك المستشار ان حماس هي من يتحمل المسؤولية عن ذلك..ولا زال المستشار يعمل حتى ساعته مستشارا..
ولأن "فك الارتباط" بالقطاع كان "قرارا رئاسيا"، واصل اعلام السلطة في حينه، وبالتحديد تلفزيونه ببث برامجه المعتادة من مسرحيات مصرية قديمة الى أغان لمن يحب البعض الإستماع لهم..مفاجأة لم يتوقعها أحد له حس وطني، وليس إنتماءا أو مسؤولية، فربحت حماس كل ما خسرته خلال عام ونيف نتيجة سلوكها، برجرة قلم عباسية..
ولأن مظاهر "فك الارتباط" لا حصر لها، وكان لها الأثر الكبير لتعزيز "خطف حماس" لغزة، ومع كل حرب عدوانية ضد القطاع كانت حماس تحيل نتائجها الى "نصر لتعزيز قدرتها" في موازاة غياب كلي لمظاهر المواجهة والغضب ضد المحتلين في الضفة، رغم عملية تهويد واستيطان لا وصف لها، جرائم حرب ترتكب يوميا دون أن تحرك ساكنا في صاحب العصمة السياسية برام الله، سوى اطلاق عبث الكلام حتى بات سخرية ومسخرة، والأشهر منها القول بأن على "اسرائيل أن تختار بين السلام أو الاستيطان، فتختار اسرائيل الاستيطان وينتهي الكلام..
وتبدأ جرائم حرب من قبل الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب ليعود ذات القوم لترديد شعار مشتق من شعارهم، أن على اسرائيل ان تختار بين الارهاب والسلام، فتختار الارهاب، فيعودوا لقراءة الفاتحة على من سقط شهيدا وتنتهي عبارات النصب العلني..
وكانت قمة السخرية السياسية يوم أن اغتالت دولة الكيان القيادي الفتحاوي زياد ابو عين لتهب "القيادة الرسمية" بسرعة البرق وتعلن أن هذه "الجريمة لن تمر"، فدعت لعقد جلسة طارئة للمجلس المركزي وتنتهي بقرارات لو نفذ اي منها لإنقلبت المعادلة على رأس الاحتلال..ولكن كما هو الدائم العباسي ذهب التهديد وبقيت الجرائم..
ولم تترك حماس الفرصة تفوتها، ففتح قنوات اتصالها للبحث عن تعزيز مكانتها للسيطرة على قطاع غزة، فكان الشروع في تفاوض باي مسمى يسمى، يرمي في نهاية الأمر الى "فصل القطاع"، تحت شعار "التنمية مقابل الأمن"..
واثر ذلك "غضبا وطنيا عارما"، وخوفا حقيقيا على إمكانية نجاح مشروع سبق إساقطه منذ العام 1955 وتم قذفه في سلة الزبالة بمكتب الخالد ياسر عرفات "المنتدى"، المطل على بحر غزة..وظن الظانون ان الفرصة السياسية وصلت الى الرئيس عباس وفريقه للإنتقام السياسي من حماس على "خطفها القطاع"، ويعلن باسم الحق العام عن اعلان دولة فلسطين فوق أرض "بقايا الوطن" كي يقطع الطريق على "المؤامرة الكبرى" التي بدأت تطل برأسها من بوابة "فصل القطاع"..
لكن السبيل لم يكن رفضا لمشروع بكل مخاطره، فذهب وفريقه الخاص، ودون اتفاق وطني ليتقدم بمشروع الى مجلس الأمن توافق عليه مع واشنطن، اضاع جوهر قرار الأمم المتحدة حول دولة فلسطين، في قضايا الحدود والقدس، وكمنت له الادارة الأميركية، فأخذت التعديل "الفلسطيني" ثم عرقلت وجود أصوات كافية لمناقشته، صبيانية سياسية لا يقوم بها إلا من لهم مسميات يعرفها أهل فلسطين..
وبعد أن ضاق الخناق السياسي أكثر على مشروع - مؤامرة فصل قطاع غزة، وفي ظل غياب أي فعل كفاحي لمواجهة مشروع الاحتلال وسياساته في الضفة تحت شعار "حماية النظام السياسي من الانقلاب"، فتح الرئيس عباس، بلا مقدمات معركة وهمية مع البعض في الضفة، بدات مع مؤسسة سلام فياض وضع لها "إعلام الرئيس عباس" شعار كشف "مؤامرة امارتية للقيام بانقلاب على الرئيس عباس والشرعية"..وسقطت المؤامرة بأسرع من سقوط الكلمات من أنف فرقة الاتهام الخاصة، وصمت المتهمين وانزوا وراء مزبلة في أحد شوارع رام الله انتظارا لـ"مؤامرة جديدة"..
ولم يطل الانتظار، حتى جاءت "مؤامرة ياسر عبدربه الامارتية الثانية"، وقبل البحث والتدقيق قرر الوالي البدء في مواجهة "المؤامرة" فقاد بنفسه "الانقلاب السياسي الجديد"، فعزل عبدربه من موقعه كأمين لسر اللجنة التنفيذية في مسرحية فاقت كل مسرحيات نجيب الريحاني هزلا، ليقدم عريقات لملئ الشاغر، وعريقات هو المفاوض الوحيد الباق منذ فريق مدريد الذي تشكل تحت ضغط أمريكي لشطب المنظمة والقدس، ليواصل صعوده حتى اصبح "الخليفة المنتظر"..
ولأن الخطوة الانقلابية العباسية ليست كافية، فكانت الخطوة التالية ليدعو الى "جلسة استثنائية" لمجلس الوطني ليكمل الانقلاب، ولأنهم خارج "القانون الفلسطيني"، لم يعلموا بنصه، فإنكشفت عورتهم، وإجبروا بعد موقف رئيس المجلس الوطني الى تعديل مطلبهم، ورضخوا لأن تكون جلسة عادية، لكنهم يخططون لما غير ذلك.. فاختاروا مكانا يحمل حق المرور له ضابط أمن اسرائيلي..
مؤامرة ترمي، لو نجحت وهي قطعا لن تر النور، الى فرض نظام جديد يلغي طابع منظمة التحرير في مرحلتيها ما قبل انطلاق الثورة المعاصرة وما بعدها وتمريرها الى "رؤية مدريد"..
حماس هنا وجدت ضآلتها التي كانت غائبة لتبدأ رحلة "التوريث الرسمي" للمنظمة عبر حملة سياسية عامة بأن "المنظمة ليست ارثا لهؤلاء"..ولتعمل على تشكيل "بديل سياسي" لهم..
حماس ستكون أول فريق يبرق للرئيس عباس مهنئا لو فاز بما أراد وستكون له من "الشاكرين الساجدين" لما قدم ما لم يكن ضمن أحلامهم..
ما يحدث من فريق عباس الخاص هو محاولة لـ"خطف الشرعية" وفتح الباب لمشروع بيريز للتقاسم الوظيفي في الضفة، ومنح الاشارة الكبرى لتمرير مشروع فصل غزة..مخطط لم يعد يمكن لكذب الحديث عن "مؤامرة" يخفيه..
هل يعقل لوطني فلسطيني أن يتحدث عن "مؤامرة ضد الشرعية ترضى عنها أمريكا وتحميها قوات جيش الاحتلال"..صبية القوم لا يخجلون..
من حماس الى عباس شكرا لكم ولن ننسى فضلكم!
ملاحظة: حديث احد اعضاء "فريق صيبا" ان موعد عقد جلسة رام الله استند الى يوم استقالة الرئيس واعضاء في التنفيذية يكشف لوحده مدى هزالة هؤلاء!
تنويه خاص: رسالة أحد قيادات الاخوان في قطاع غزة، الى قيادة حماس تستحق الدراسة فعلا..فلن تجد وصفا لهزالة فكر الجماعة - الحركة لإدارة الشأن العام كما تلك الرسالة..رسالة تقول لحماس "لست مؤهلة" لقيادة شعب ولا شريك فاعل في قيادته قبل التعديل الجذري سياسية وثقافة وادارة!
























