شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026م16:42 بتوقيت القدس

نصبها على الحدود الشماليّة يخلق واقعًا مُستحيلاً للطيران العسكريّ والمدنيّ الإسرائيليّ

خبراء بتل أبيب: حصول إيران على منظومة S300 سيُغيّر موازين القوى

29 اعسطس 2015 - 22:19
شبكة نوى، فلسطينيات:

الناصرة - زهير أندراوس:

في إسرائيل يُعبّرون عن قلقهم البالغ من إمكانية حصول الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة على منظومة الصواريخ الروسيّة المُتطورّة والمُتقدّمة من طراز S300، وفي هذا السياق قال مسؤولون إسرائيليون من المستوى الأمنيّ إنّ هذه المنظومة تُعتبر ليس في الدولة العبريّة فقط، بل في الغرب عامّة، منظومة الرعب الذي تُخيف جميع أسلحة الطيران الغربيّة، بسبب قوتّها وأدائها المُتميّز.

البروفيسور الإسرائيليّ، أبراهام عاسئيل، هو جنرال متقاعد ورئيس معهد (فيشر) للأبحاث الإستراتيجيّة في تل أبيب، قال للموقع الإخباريّ-الإسرائيليّ (WALLA) إنّ هذه المنظومة تُشكّلا خطرًا وتهديدًا كبيرين على سلاح الجوّ الإسرائيليّ، وتابع قائلاً إنّه لهذا السبب، قام الجيش الإسرائيليّ في السنوات الأخيرة بتخصيص ميزانيات هائلة لتطوير القدرات، الرؤية، التكنولوجيا والتدريبات، لافتًا إلى أنّ هذه المنظومة لا تمنع من سلاح الجوّ الإسرائيليّ من تأدية مهامّه، ولكنّها تزيد من نسبة الثمن والمخاطر، على حدّ تعبيره.

وفي معرض ردّه على سؤال فيما إذا وصلت هذه المنظومة لسوريّة وحزب الله، قال البروفيسور عاسئيل إنّ تواجد المنظومة على الحدود الإسرائيليّة يخلق واقعًا جديدًا ومُستحيلاً بالنسبة للطيران العسكريّ والمدنيّ في إسرائيل، حسبما ذكر. من ناحيته أوضح مُحلل الشؤون العسكريّة في الموقع، أمير بوحبوط، أنّ الإعلان الإيرانيّ بأنّ إبرام الصفقة مع روسيا للحصول على هذه المنظومة فشل بسبب خلافات ماليّة بين الطرفين، لا تؤخذ على محمل الجدّ، لا في إسرائيل ولا في الغرب، إذْ أنّ روسيا بحاجةٍ ماسّةٍ للأموال الإيرانيّة، ولكن، على ما يبدو، بسبب الضغوطات التي مارسها الغرب عليها، لجأت إلى تأجيل الإعلان الرسميّ عن إتمام الصفقة حتى تخّف الضغوطات الغربيّة، كما أكّدت المصادر الأمنيّة في تل أبيب.

في السياق نفسه، رأى عوزي روبين، الذي كان مسؤولاً عن مشروع تطوير الصواريخ في وزارة الأمن الإسرائيليّة، إنّ حصول إيران على منظومة S300 لإيران لا يُمكن اعتبارها بأيّ حالٍ من الأحوال بشرى سارّة للجيش الإسرائيليّ، ولكنّه استدرك قائلاً إننّا لا نتكلّم عن نهاية العالم.

مع ذلك، وافق روبين على أنّ نصب هذه الصواريخ على الحدود مع إسرائيل ستُغيّر قواعد اللعبة كلّها، وستخلق واقعًا جديدًا لم يكُن في الماضي، حسبما قال. وأكّد على أنّ هذه المنظومة تؤثّر سلبًا على الظروف الموجودة الآن في المنطقة من ناحية التحدّيات أمام سلاح الجوّ الإسرائيليّ، ولكنّه رفض بالمُقابل، وصف الخطوة بأنّها بمثابة انقلابًا، ولكنّه أوضح للموقع الإسرائيليّ بأنّ تزويد حزب الله أوْ سوريّة بهذه المنظومة سيجعل حريّة العمل لسلاح الجوّ الإسرائيليّ فوق الأجواء اللبنانيّة صعبًا للغاية، على حدّ تعبيره.

وقال الموقع أيضًا إنّ روبين، الذي شارك في عملية تطوير صاروخ (حيتس) تطرّق في حديثه إلى تغيير الميزان الإستراتيجيّ في منطقة الشرق الأوسط، وقال: إنّ الدول الأولى التي يجب أنْ تخشى من حصول إيران على هذه المنظومة هي الدول الجارة لنا، مثل المملكة العربيّة السعوديّة ودول الخليج العربيّ، وبعد هذه الدول، تكون إسرائيل. وتابع قائلاً إنّ سلاح الجوّ السعوديّ ضخم جدًا، لافتًا إلى أنّ السعوديّة ودول الخليج الأخرى اختاروا خطًا وسياسة واضحةً جدًا: زيادة تسليح أسلحة الجوّ التابعة لهن، بواسطة طائرات عصريّة من إنتاج أمريكيّ وأوروبيّ، إذْ أنّهم يعتمدون على الطائرات وليس على الصواريخ كقوةٍ ردعٍ، ولكنّ المنظومة الروسيّة ستؤدّي لإسقاط هذا الخيار تقريبًا، قال روبين.

وتابع الموقع الإسرائيليّ قائلاً، نقلاً عن خبراء في مجال الأمن، إنّه وفقًا لتقديراتهم فإنّه إضافة لسباق التسلّح الذي بدأ في منطقة الشرق الأوسط مؤخرًا، والذي يشمل تخصيص الدول الخليجيّة مئات مليارات الدولارات، من المُحتمل جدًا أنْ تقوم المملكة السعوديّة بالتوجّه للولايات المتحدّة الأمريكيّة طالبةً منها تزويدها بأسلحة كاسرة للتوازن مع إيران، وبحسب الخبراء عينهم، فإنّ السعودية قد تلجأ أيضًا إلى تقديم الطلب عينه إلى روسيا، على حدّ تعبيرهم.

في السياق عينه، أوضح الباحث يفتاح شفير، من مركز دراسات الأمن القوميّ، التابع لجامعة تل أبيب، أنّ تحويل هذه الصواريخ إلى عملياتيّة في إيران قد يستغرق أكثر من سنتين، حتى يتّم تدريب خبراء إيرانيين على تفعيل المنظومة الجديدة.

وفي معرض ردّه على سؤالٍ قال شفير إنّه إذا أرادت إسرائيل شن هجوم عسكريّ ضدّ المنشآت النوويّة الإيرانيّة، فإنّ سلاح الجوّ الإسرائيليّ قادرُ ويملك الخبرات للتعامل مع هذه المنظومة، ولكن، خلُص شفير إلى القول، إذا تمّ نصب هذه الصواريخ في لبنان، تحت سيطرة حزب الله، فإنّ الوضع سيكون سيئًا للغاية، على حدّ تعبيره. على صلة، أشار المُحلل الإسرائيليّ يوسي ميلمان من صحيفة (معاريف) إلى أنّ الحديث يجري عن عائلة منظومة صواريخ ورادارات مرافقة لها تطبيقات في البحر وفي البر. الجيل الأوّل من المنظومات دخل حيّز الاستخدام التنفيذي منذ 1979.

ومنذئذ تطورت وتحسّنت المنظومات بلا قياس، لافتًا إلى أنّها مجهزة بتكنولوجيا متطورة وذكيّة، الرادار يُمكنه أنْ يشخص ويثبت الاستهداف بطائرات العدو من مسافة كبيرة تصل إلى مئات الكيلومترات والصواريخ التي تطلق يمكنها أنْ تصيب من مسافة عشرات الكيلومترات. ورأى أيضًا أنّه ليس فقط لسلاح الجو الإسرائيلي يوجد سبب للقلق، بل ولسلاح الجو الأمريكي أيضًا. وخلُص إلى القول أنّه ليس صدفة أنْ أعربت الإدارة الأمريكية مرّة أخرى عن قلقها من الصفقة، فنصب المنظومات في إيران سيجعل من الصعب جدًا على كل من يرغب، إذا ما رغب، أنْ يُهاجم إيران. ولا يزال، في لعبة القط والفأر بين المُهاجم والمُدافع يد المُهاجم ستكون دومًا هي العليا، بحسب وصفه.
عن "الرأي اليوم" الاخبارية

كاريكاتـــــير