شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026م19:31 بتوقيت القدس

أين المخطوفين الأربعة؟؟

27 اعسطس 2015 - 15:48
أكرم عطا الله
شبكة نوى، فلسطينيات:

غداً ستكون قد مرت عشرة أيام على اختطاف الشبان الأربعة الذين كانوا في طريقهم للمغادرة من داخل الحدود المصرية، كان الأمر أشبه بفيلم هوليودي يحدث لأول مرة، في البداية ساد الاعتقاد أن هؤلاء الشباب ربما من المؤيدين لـ "داعش"، وقد سهلت لهم حركة حماس السفر بهدف التخلص منهم ومن مناكفتهم في القطاع، لأن أحد لا يصدق أن يقوم أي من التابعين لكتائب القسام بالمغامرة بالسفر إلى مصر فهي لا تزال وفقاً للقانون المصري جهة إرهابية. وبناء على ذلك ما بني على هذا الاعتقاد إما أن حركة حماس قد وشت بهم لتبرئة نفسها من اتهامات مصرية كثيرة فيما لو ضبط أحد هؤلاء في سيناء، أو أن ما حدث هو أن هذه الطريقة الوحيدة للالتحاق بما سمي بولاية سيناء، فقد شهد قطاع غزة خروج عدد من المؤيدين للمقاتلين الإسلامين الذين ذهبوا للقتال في سوريا وقتل عدد منهم، حتى وصل الأمر أن يقوم بعض الغزيين هناك بتهديد قطاع غزة وحركة حماس. بدا الأمر أشبه بمسرحية محكمة، لكن في اليوم الثاني للحدث وكنت مشاركاً في أحد البرامج مع أحد الناطقين باسم حركة حماس وسألته إن كانت حركته تخلصت منهم بهذا الشكل، استغرب الرجل وأقسم أن هؤلاء ليسوا من المفصولين الذين يذهبون للقتال مع "داعش" بل من خيرة أبناء الحركة وأن الحركة مهتمة جداً بإعادتهم إلى بيوتهم، بعد ذلك أعلنت حركة حماس تبنيها لهم ثم كتائب القسام وهنا أصبح الأمر مختلفاً. اللوم هنا على من وافق على سفر هؤلاء الشبان وسط هذه الظروف العاصفة ورمال سيناء المتحركة، ففي هذا الظرف بالذات يعتبرون صيداً ثميناً لثلاث جهات الأولى المقاتلين في سيناء الذين نالت أجهزة أمن حماس من امتدادهم في غزة وصولاً لقتل أحد مؤيديهم ولم يستطيعوا الانتقام في غزة بسبب قوة حركة حماس وضآلة عددهم ربما سينتقمون في سيناء، والجهة الثانية الأجهزة المصرية التي رفعت حركة حماس من قائمة الإرهاب لكن القرار لم يشمل كتائب القسام وعناصرها، أما الجهة الثالثة والأخطر (إسرائيل) التي تعتبرهم كنز من المعلومات. بين هذه الجهات الثلاثة تدور الاحتمالات، وإن يقل سيناريو اختطافهم من قبل "داعش" بسيناء لسببين الأول دقة الترتيبات ومعرفة دقيقة بالأسماء ومنطقة الاختطاف وهذا يتجاوز إمكانيات "داعشط، والثاني لأن هذا التنظيم اعتاد على أن يعلن عن كل "غزواته الانتقامية "مفاخراً بها إلى درجة أن يقوم بتصويرها، إذن يبقى الأمر بين الدولة المصرية وأجهزتها الأمنية وإن لم يكن هذا جزء من سلوكها سابقاً وإن كان بإمكانهم إعادتهم أو اعتقالهم علناً كما فعلت سابقاً، ولكن إذا قامت بهذا العمل فذلك أهون الاحتمالات لكنه يتطلب تحركاً من قبل جميع الجهات بما فيها السلطة وأجهزة الأمن الفلسطينية والتي بإمكانها متابعة الملف لأن الأمر يتعلق بفقدان أربعة فلسطينيين وهي بالنهاية مسئولة عنهم. لكن السيناريو المقلق أن (إسرائيل) التي سارعت للإعلان عن الأسماء والمواقع التي يشغلونها وخط سيرهم والتفاصيل قد تكون استأجرت خدمات بعض المأجورين وهي تدفع بسخاء في قضايا الأمن، أن تكون قامت بالاستعانة بعصابة من سيناء مستغلة حالة الانفلات التي تعيشها المنطقة وضعف الدولة المصرية وأجهزتها فهي بالكاد تستطيع الدفاع عن جنودها الذين يتعرضون للإرهاب، إذن الخشية أن تكون (إسرائيل) هي من قام بالعملية، لأن مسرح العملية تم في المكان الأقرب للحدود (الإسرائيلية) وتم سواء بأيدي مستأجرة أو فرقة خاصة من الموساد ولم تعلن عن ذلك لعدم إحراج الدولة المصرية فـ (إسرائيل) تعبث في سيناء ويدها طويلة هناك، وبات الجميع يشعر بالأصابع (الإسرائيلية) الفاعلة في تلك المنطقة الرخوة. ما يدعو للغضب في هذه الحادثة أنها تضيف لمأساة الفلسطيني واحدة جديدة، فمشهد الفلسطيني الهارب الذي تلاحقه شرطة مقدونيا بالكلاب يدعو للقهر والفلسطيني الملاحق في اليرموك والمحاصر في غزة والفلسطيني الذي يغرق في البحر، وكأنه أصبح على الفلسطيني أن يكون ملاحقاً ومطارداً ومخطوفاً وأسيراً أو مفقوداً وذليلاً في كل الظروف والأحداث وعبر التاريخ القديم والجديد فلا كرامة لنا سواء في الوطن أو خارجه، سواء جالسين هنا أو مسافرين أو مهاجرين كأننا شعب زائد عن الحاجة، إن كل مشهد مثير للحزن وهؤلاء الشبان لهم عائلات تنتظر عودة أبناءها ومن حق الجميع معرفة أين أصبحوا ومن حق الجميع أن يطالب القوى والفصائل والسلطة معرفة مصيرهم، لأن ما حدث هو خارج المنطق ونحن تعبنا من دور البطولة في كل روايات التراجيديا ألا يكفي؟

 

كاريكاتـــــير