بقلم - وفاء عاروري :
لم تمض أكثر من أيام، على نصيحة قدمها لي أحد الأصدقاء المقربين، تمعنت فيها وتمحصتها مرارا وتكرارا، لمضمونها الساذج عند شخص ضحوك، حيث قال الأول: صغري ابتسامتك!
نحن عادة ما ننتقد العبوس و "الكشرة"، على جبين شخص نحبه، فنحثه على الابتسام والانطلاق بالحياة، ولكن، ان يقولك لك شخص يحبك صغر ابتسامتك! فهذه مفارقة جديدة في عالم المشاعر!
ولما سألت الصديق عن سبب نصيحته قال: حينما نطلق ابتسامة بهذه السعة والاشراقة، كأننا كشفنا عن جانب خفي ليس من المستحب أبدا أن نكشفه للعلن، فلكل ابتسامة سر، لو اطلع الناس عليه، سيفقد صاحب البسمة جزء لا بأس به من هيبته!
ولأن ابتسامتي تعنيني جدا، والمحافظة عليها أمر مقدس بالنسبة لي، كانت مصادفة ربانية مقدسة أيضا، حينما زارني في عملي الكاتب المبدع فراس عبيد، ومؤلف كتاب الحقيقة السابع والعشرون، حيث كرس عشر سنوات من حياته في هذا الكتاب.
ورغم أن البعض قد يتفاجىء أن أكتب عن شخص قابلته لمرة واحدة، ولكني أؤكد لو لم تكن مقابلة عبيد إضافة نوعية وعلامة فارقة في حياتي، لما كتبت عنه بهذا الشغف.
وعلى عكس المطلب الذي طالب بتصغير ابتسامتي، فقد جاء عبيد_ المهتم جدا بعلم النفس_ ليعبر عن سعادته بكل ابتسامة صادقة تخرج من أعماقنا، فهي لا تترك مجالا للشك بأن صاحب الابتسامة هذه، صاحب قلب طيب، طموح محب للحياة، وساعيا جادا فيها.
وزادتني كلمات عبيد غرورا جميلا، لما أجرى بعض الاختبارات النفسية لي، كأن أكتب عشر كلمات تراودني حال نظري للورقة أمامي، أو أن أعطه أسماء ثلاثة حيوانات تثير إعجابي في الحياة.
ليلخصني فراس في بضع دقائق، ويطمئنني على تلك الانسانة الطيبة بداخلي، التي سيظل شغلها الشاغل وهمها الوحيد، أولئك الناس البسطاء، مهما حققت من طموحات وأهداف.
وبقدر ما اذهلني عبيد، تمنيت لو أن كل من عرفتهم في حياتي ملمين في علم النفس، بل تمنيت حقا لو أنها مادة مقرة في التعليم الفلسطيني، فكم نحن أحوج لأن نفقه فن فهم الاخرين والتعامل معهم!
ولحق كل ذلك الإطراء، حديث جميل أيضا، عن الألوان وانعكاساتها النفسية على الانسان، فأوصاني بالابتعاد قدر الامكان عن الاسود والبني والكحلي، وهي الوان ذي شحنات سلبية حسب عبيد، كما نصحني بالتركيز على الدرجة الفاتحة من ألوان الطيف السبعة وهي كلها الوان تبعث بالجمال والقوة والطاقة على من يرتديها.
ولم أنس أن أسال عبيد ردا في نهاية الحديث، حول نصيحة "تصغير الابتسامة"، التي قدمها لي الصديق الطيب، ليقول: ابتسامتك هي روحك المباركة، فانطلقي في الحياة وحافظي عليها!
























