شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026م01:12 بتوقيت القدس

"قانون صيبا" و"مجلس الوجبة السريعة"!

24 اعسطس 2015 - 13:19
شبكة نوى، فلسطينيات:

كتب - حسن عصفور:

كشفت التصريحات المتلاحقة لفريق "عقد المجلس الوطني بمن حضر"، عن مدى الارتباك المصاب به نتيجة اللهاث وراء اعداد طبختهم الخاصة دون تدقيق كاف، الفلسطيني المصاب بـ"دهشة مداها 10 سنوات"، مما يحدث تجاه مشروعه الوطني، الذي بات تحت خطر هو الأشد منذ نكبة الانقسام عام 2007..لا يحتاج بذل أي جهد لتلمس الارتباك والربكة والتخبط!

أقوال "زمرة مجلس بمن حضر"، مثيرة للإستفزاز الوطني، ويصرحون بلا ملل كأنهم يتحدثون عن "مناسبة إجتماعية"، وليس عن مسألة تمثل مفصلا جوهريا في المسار الوطني الفلسطيني..

ولأن البعض، يصر على استمرار مخاطبة الفلسطيني من "وراء حجاب الإستهبال"، فهو يقول ما يناقض ما قاله قبلها، او ما يقوله أحد من ذات الفريق، ولعل مسألة الاستقالات ونفيها و"ليلة القبض على أمان سر التنفيذية"، كان نموذجا ساطعا على كيفية "صناعة القرار"، في هذا الزمن الذي استحق فعلا اعتباره  زمن "قانون صيبا"، لتمرير كل ما يجب تمريره من وراء "الشرعية الفلسطينية" وفق القانون الرسمي وليس "القانون المختطف"..

ولأن المسألة أخطر مما يفكر "صبية القوم السياسي"، فإن المخاطر المباشرة لما يفعلون، هو فتح الباب مشرعا أمام القيام بأي خطوات مضادة، وايضا تحت مسمى "حماية الشرعية"، ولندقق قليلا في الموضوع بعيدا عن "العصبوية الفصائلية"..

لنقم بعملية حسابية بسيطة، حيث أن عدد الغائبين عن "جلسة المقاطعة" في رام الله، سيفوق كثيرا عدد الحاضرين، لو افترضنا ان "فريق مجلس الوجبة السريعة" تمكن من النجاح في مساعيه بعقد جلسة طارئة استثنائية، وهو ما يفتح الباب واسعا لقيام مجموعة من الغائبين - المغييبن، لعقد دورة طارئة أيضا، وبذريعة سياسية - قانونية "حماية الشرعية" ومنع خطفها، خاصة، وأن هناك كتلة برلمانية كبيرة لحركة حماس في المجلس من خلال عضوية المجلس التشريعي..وأن الغاضبين من سياسية الرئيس عباس وتجاهله لهم سيكون عنصرا محفزا، وفريق الفصائل التي قد ترى أنها لن تسمح بتهميش مكانتها ودورها التاريخي في منظمة التحرير لحساب "طوارئ فاصائلية"، لم تعد تملك من الحضور سوى المسمى والأسماء، التي لو غضب عليهم مدير عام الصندوق القومي، والمرشح بقوة لعضوية اللجنة التنفيذية لتم ارسالهم الى البيت لقضاء بقية العمر في مشاهدة "أفلام الكرتون"..

ولأن المسألة ليست بحثا عن أبواب نزاع افتراضية، لكنه يبقى احتمال إن لم يفكر به الرئيس عباس ومن حوله يقعون بذات الفخ الاستهتاري الخنوعي لمشهد ما قبل انتخابات 2006..ولذا فكل الاحتمالات قائمة، ومنها عقد جلسة طارئة للغاضبين والمغيين من حضور "جلسة الوجبة السريعة"..

ولأن القضية المركزية، هو كيف نحمي الشرعية، فمتاحها أولا بيد الرئيس محمود عباس، بأن يعيد تقييم المشهد وفقا للتطورات، وأن لا يصر على العناد السياسي، على المضي بمسار يشكل قمة الخطر، تحت شعار "عنزة ولو طارت"، بل عليه أن يعيد التفكير التقييمي وناظمه "الرجوع عن الخطأ حق وفضيلة"، ويمثل قوة وهيبة سياسية لا يتمتع بها الا من آمن بقضيته، وبأن مصلحة الشعب فوق أي مصلحة مهما اتخذت من مسميات..

وليفكر الرئيس عباس، ماذا سيخسر لو انه دعا الى عقد "الإطار القيادي المؤقت"، او وفقا لتسمية حركة فتح "إطار اعادة تفعيل منظمة التحرير"، فتلك ليست القضية، وليعرض كل ما له أمام هذا "الإطار" وعلى ضوء البحث والتدقيق السياسي يكون القرار..

وإن لم تعجبه هذه الفكرة، كون بعض فريقه يعتقد انها فرصة للتخلص من حماس، ومن كل ما سبق الاتفاق عليه تحت مسمى "الشرعية الجديدة"، فليذهب الى مقترح قوى اليسار الفلسطيني حول دعوة المجلس بكامل هيئته، من أجل تجديد "شباب المشروع الوطني الفلسطيني"، وفقا للتطورات منذ آخر جلسة عامة في قطاع غزة عام 1996، ولن يصعب اللقاء لو حاول الرئيس ذلك مع مصر أو الأردن او الجزائر، بل وتونس أيضا يمكنها استقباله تكريما لفلسطين ولروح الخالد ياسر عرفات..

بذل مزيد من الجهد لحماية "الشرعية الوطنية - السياسية - التمثيلية" أكثر نفعا وقيمة تاريخيا وسياسيا من دعوة خاصة محدودة لطرد بعضا ممن لم يعد الرئيس عباس يطيق حضورهم، لكن فلسطين القضية والمشروع تحتاج من من يتحمل منصب الرئيس أن يكون "مزاجه الخاص" في منزله ووعائلته...وليس في الشأن العام..

مجددا الفرصة لا تزال بيد الرئيس عباس قبل غيره لمنع "النكبة الرابعة" وعنوانها "تدمير الشرعية باسم حماية الشرعية"..ولو حدث مجلس "الوجبة السريعة"، يصبح "عقد مجلس مضاد" مطلبا لكل من لم يشرك بها..

منع الخطر من "مقر الرئيس"..ووقوع الخطر في "مقر الرئيس أيضا"، ولا توجد منطقى وسطى بينهما..فأي خيار تميل لها دفة الحاكم في فلسطين..السؤال مفتوح والمطارد له ايضا مفتوحة..!

ملاحظة: شعار أهل لبنان في مظاهرة التخلص من أكوام القمامة "طلعت ريحتكم"، تشكل إغراءا لاستنتساخها في فلسطين، وستكون أكثر قيمة من "إستنساخ المالكي" لمفاوضات 5 + 1..!

تنويه خاص: دعوة شباب غزة للتحرك لاعتصام أمام منزل الرئيس عباس في غزة، رافعين راية فلسطين فقط، مطالبين بإنهاء العبث القائم وحضور الرئيس الى غزة فأل خير!

كاريكاتـــــير