بقلم – لينا جزراوي :
حتى تطمئِن وتستريح من "همّ البنات الّلي للممات"، كما يقول المثل العربي (المَقيت)، عليك أن تستثمِر في تعليم ابِنتَك في أحسن الجامِعات وأقواها، عليك أن تُحمّلها شهادة مُتميّزة تؤهّلها للعمل في أفضل وأهم المَواقِع، حتّى لو اضطررت "أن تبيع ما فوقَك وما تحتَك" ، عليك أن تُمكّنها مَعرفيّا، ثم اقتصاديا، وبعدها أسترِح، كما فعل الرّب في اليوم السابِع، ووقتها، حتى الزوج العاطِل يُمكنها أن تركِلَه وتمضي في حياتها، بكرامة .
لا تبخل على ابِنتك لانها بِنت، يوما ما ستتذكّر هذا البوست وتدعو لي بالرّحمة.
****
ان تعرفي نفسِك، وتقدّري مهاراتِك كامرأة؛ أهمّ بكثير من أن يعرِف الآخرون ذلك،
لا تنتظري التّقدير من أحد، تبّا للتواضُع، وللتّضحية أيضا.. عن المرأة العربية أتحدّث
****
بذلت جُهداً خُرافيا من أجل أن ألحق الوقت المُعدّ لتقديم مشاريع رسائِل الدكتوراه ، أيام بلياليها قضيتها بين الكُتُب ، وأنا أعدّ المُقترح بأسرع ما يُمكن ؛ انطِلاقا من مبدأ أؤمِن به كثيرا " لا تؤجّل عمل اليوم الى الغد" ، ليس من باب المِثاليّة ابدا ، بل لأني أعرِف أن الغد قد يحمِل لي أعباءا جديدة لم تكن بالحِسبان ، عندما أتممت الاجراءات وقدّمت مشروع رسالتي لقِسم الفلسفة ، وأبلغني رئيس القسم بالمُوافقة دون أي تعديلات تُذكر .
قُلت له : الآن بَعد أن حقّقت ذاتي ، مُمكِن أروح أطبُخ ! بيتي ما فيه " خيار" .
ضَحِكنا ونحن نتساءل كيف يُمكن أن تكون المرأة بنظر المُجتمع ، ناقصة عقل.
****
أن تكون حضاريّا، ومُهذّبا، تنتقي ألفاظك بدقّة ورُويّة، لا يعني أنّك لاتعرِف لُغة الشّوارِع وألفاظها، ولا يعني أبدا أبدا، أنك تجهلُ مداخِل والتِفافات وفهلوات الحياة، فالتجربة، والموقِف قد تُخرِج من داخلك بَشاعة لا يُمكِن توقّعّها .
بعض المواقِف لا يُمكن التعامل معها بحضارة أبدا.
****
موقِف واحد تشاهِده عن قُرب، وتشعُر بألم صاحِبته يَجعلك تكفُر بحقوق المرأة، ويجعلَك تُجزِم أن في مُجتمعاتنا لا يتحقّق البقاء الّا للأصلح، ولا يتأّتّى الصّلاح إلّا من القوّة، ولا تتحقّق قوّة المرأة، إلّا اذا أشهرت مخالبها في وجه هذا العالم القذِر .
القذِر جدّا
****
أصعب موقِف يوضع فيه الانسان ، هو أن يجد نفسه مُضطّرا لاتّخاذ قرار خطير في حياته ، فيقف مع نفسه ويطرح عليها عدّة تساؤلات ليكتشِف مكامِن القوّة والضّعف فيها ، ثم يسألها :
1- هل أستطيع أن أعيش دونها ؟
2- ما أهمية وجودها في حياتي ؟
3- كيف ستكون الحياة يا تُرى بعيدا عنها ؟
4- هل هي فِعلا مَصدر سعادة لي ، أم أني واهِمة ؟
5- هل أنا قويّة كفاية لأتركها ، دون أي احساس ٍبالنّدم ؟
6- إن أنا تركتها ، هل ستتركني هي ؟
7- ما سبب كُرهي المفاجىء لها ؟
8- هل هُناك بدائِل أخرى للسّعادة ، غيرها ؟
وهكذا تستمرّ بطرح التساؤلات والبحث عن اجابات مقنعة ،، لتتّخذ أخيرا قرارا تأمل أن يكون حاسِما
: نعم
قرّرت أن أترك الارجيلة
****
ما يثير حيرتي ، أن الوضع العربي المُظلِم أسبابه واضِحة ،نحن نعرِف أعداءنا جيّدا ، ونُدرِك أسباب أوجاعنا ، والدّواء مُتاح في خزائِن العَقل ، يتجوّل بين تلافيف الدّماغ ، الدواء ليس سِرّا من أسرار أمن الدولة و مآسينا ليست قدراً ، هي وليدة أوضاع يُمكن تغَييرها ،، علينا أن نتحرّر أولا من أصنامنا ، ثمّ الاعتِراف بأمراضنا ..
****
يُعبّر جسد المرأة في مُجتمعاتنا عن أشكال الصّراع القائِمة بين قُوى التّقليد وقُوى المُعاصرة ، ويُشكّل هذا الجسد مَركزا لهذا الصراع ، فالشكل الخارجي لجسد المرأة ، وطريقة تعاطيها معه ؛ اشارة لنوع القوة المُهيمنة والمُسيطرة ، ولنوع الثّقافة التي تحمِلها ، فجسد المرأة هُنا ليس مُعطىً بيولوجيا ، بقدرما هو بِناءاً اجتماعيا وتاريخيا وثقافيا شكّلته القُوى المُتصارعة، والأكثر أنه أداة تُستخدم لنشر الخِطاب المُهيمِن ، جسد المرأة ساحة للصّراع السّياسي والدّيني والثّقافي .
ميشيل فوكو عندما يُعلّمك (التّفكيك) ،
فيلسوف لا يمكن تجاوز منهجه ، تجده حاضِرا في كل مُحاولات الفهم
****
أصبح العالم مفتوحا لدرجة يصعُب معها ضَبطه؛ حجم هائِل من المعلومات، خطابات اعلاميّة متنوّعة، لكل منها هدفُه وسياسته ومصالحه، فضائيات مُتاحة دون أي حدود أو ضوابِط، و الأفكار تسرح وتمرح في هذا الكون، لذلك من العَبَث الاعتِقاد بأن اصلاح العقل يكون بالمنع أو الحظر لأي فِكر .
الإصلاح الحقيقي يكون ببناء الوعي، ورفده بقواعِد المنطِق والعقلانيّة ، الاصلاح يكون ببِناء منهج عِلمي للتّفكير ، ووقتها فقط؛ سيتمكّن الفرد من التّمييز بين الفِكر الحقيقي، والآخر المُزيّف .
تشخيص المرض الخطوة الأولى في طريق العِلاج، اذا لم نعترِف بالدّاء لا سبيل لعلاجه.
























