شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026م02:18 بتوقيت القدس

نساء في غزة

يكسّرن الصور النمطية ويعملن بمهن غير تقليدية

24 اعسطس 2015 - 10:17
آمال تعمل في مهنة النجارة
آمال تعمل في مهنة النجارة
دعاء شاهين
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى- دعاء شاهين:

مع بزوع فجر كل صباح تحمل الخمسينية زينب المزين أقفاص السمك الفارغة متجهة إلى حسبة السمك، لتعود إلى مكانها في سوق الشاطئ محملة بكل أنواع السمك الذي اعتادت بيعه منذ خمس سنوات حين احترفت مهنة بيع السمك في تخطٍ واضح للصور النمطية لطبيعة المهن التي يمكن ان تعمل بها النساء.

تبدو علامات القوة على ملامح المزين التي تقف في مكانها الذي اعتادته تبيع هذا وتفاصل ذاك، مشهدٌ لم يعد غريباً بالنسبة للمتسوقين الذين لم يعد يفاجئهم وجودها، تتحدث إلى نوى دون ان تنقطع عن الرد على الزبائن :""بدأت العمل منذ توفى زوجي قبل خمسة أعوام، العمل ليس عيب ولكن العيب أن تتوسل هذا أو ذاك ليعطيك، أنا مسؤولة عن ابنتين  بالجامعة وثلاثة أطفال بالمدرسة، منذ وفاة والدهم تحملت أعباء البيت بالكامل فبيع السمك هو مصدر رزقي  ورزق أبنائي".

تتابع :"الظروف التي نعيشها تدفع النساء ليكونوا قياديات في كافة ميادين الحياة، واجهت العديد من العقبات في بداية عملي كونه محتكراً على الرجال، لكني كنت مصرّة على المواصلة وإزالة كل العقبات من طريقي واولها أعراف المجتمع، أنا أعمل وأكسب من جهدي".

إذ تبدو المزين فخورة بمهنتها ونجاحها فيها، فإنها تتمنى أن يتمكن جميع أبنائها من الوصول إلى الجامعات وحمل الشهادات".

نموذج آخر لشابة خاضت سوق عامل غير تقليدي، منى السحار التي تعمل منسقة أفراح، تنتقل من طاولة لأخرى بكل رشاقة لتجمّل الفرح مرتدية زيها الابيض والأسود بحجابها الأنيق فتعمل بروح مرحة حاملة على عاتقها مساندة أهلها بمصروف البيت.

تقول السحار :"أنا افتخر بعملي جداً وخصوصاً بالأفراح فنحن محافظ لا يسمح للشباب بالدخول للصالات أثناء الفرح والتنسيق ليكون العمل بهذه المهنة مقتصراً على العنصر النسائي".

تضيف بابتسامة ملأت وجهها :"لكنى أواجه بعض التعليقات المزعجة لأني أعود إلى البيت في وقت متأخر والمجتمع غير معتاد بعد على هذه المهنة".

تكمل :"الحصار والفقر الذى نعيشه بقطاع غزة دفع الناس لتقبل المرأة بعملها بكافة المجلات، فهن يتحدين هذا الواقع من خلال مهن محترمة، وأثبتت المرأة جدارتها في كل هذه المهن وجعلت المجتمع يتفّهم ذلك وينحني لها احتراماً".

لا تختلف عنها كثيرا السيدة امال أبو القيق التي أنّثت مهنة النجارة، فتعمل بها بيد من جلد وصبر، فكانت بدايتها عندما حصلت على دورة تدريبية في إحدى مراكز تمكين المرأة، فأظهرت كافة قدراتها المهنية ووجدت في نفسها القوة للعمل بهذه المهنة، من أجل إعانة عائلتها وطفلتها بعد الانفصال عن زوجها.

لم تسمح آمال لليأس وانهيار الهمة أن يتمكنا منها؛ فمهنة النجارة كما هو معروف مختصة للرجال ولكنها بإرادتها خرجت عن هذه القافية ونجحت  بمهنتها، وبدت تنتج كافة الصناعات الخشبية بدرجة اتقان عالية حتى أصبحت تنافس اكبر الرجال العاملين بهذه المهنة ،وتتمنى ان تكبر مشروعها وتصبح ايراداته كبيرة ايضا في هذا المجال".

أما الشابة" رناد الغز"  فكسرت حاجز الممنوع لتعمل نادلة بأحد مطاعم غزة المعروف فيها أن العمل مقتصراً على الشباب؛ لكنها أرادت كسر هذه القاعدة، فعملت كنادلة مظهرة سعادتها بهذه المهنة رغم تقبل المجتمع لها باستغراب.

حصلت الغز  على دبلوم متخصص في العمل الفندقي والسياحي، فامتلكت الخبرات النظرية والعملية بهذا المجال وبدأت العمل كنادلة بمطعم السلام بغزة.

تقول رناد:  "أنا اول فتاة بغزة تعمل بهذا المجال ووجدت نفسى مرتاحة وقادرة على إرضاء الزبائن والتعامل معهم  فلا مانع من العمل طالما انا لم اتخطى المحدود".

تضيف:" في غزة كل شيء في البداية يكون صعباً، ولكن تدريجيا يصبح طبيعياً ومُتقبلاً، فالحاجة دفعت الجميع للعمل ،فلم تعد فرص العمل مقتصرة على الشباب، الجميع لديه مسؤوليات والجميع يعيش نفس الظروف القاسية تحت سقف حصار وسوء مستوى معيشي" .

بدوره ثمّن  الدكتور "سلامة ابو زعيتر ":عضو الأمانة العامة في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين دور المرأة الفلسطينية بالعمل بكافة المجالات وقال :"العملية التنموية التي لا تشارك بها المرأة لم تكلل بالنجاح، ومن المعروف أن المرأة الفلسطينية منذ القدم وهي شريكة في العمل، في هذه الفترة التي يعيشها قطاع غزة، فالوضع الاقتصادي السيء والبطالة والفقر والحاجة، كان له تأثير على هذا الجانب وجعلها امرأة حديدية مما جعل المجتمع يتقبل عملها بكافة المجالات".

وأضاف أن المرأة بجدارتها جعلت المجتمع ينسجم معها ويشجعها في مهن كانت حكراً على الرجال، مشيراً إلى أن صندوق تشغيل العمل يسعى دائما لمساعدة المرأة الفلسطينية المثابرة على قدر المستطاع وتوفير فرص عمل لها.

 

 

 

 

 

 

كاريكاتـــــير