بقلم - فريح ابو مدين :
طيرت وكالات الانباء فحوي مقابلة اجريتها مع صحيفة في الدوحة بقطر محل اقامتكم تتحدث فيها عن بعض الايجابيات في محاورة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير ذو التاريخ الدموي بقتل وتشريد حوالي خمسة مليون عراقي وتمزيق هذا البلد مع شريكه الرئيس بوش ، وارجو ان لا تنسى انه وقف سداً منيعاً امام نجاح حكومة حماس بعد الانتخابات مشترطاً قبول شروط الرباعية التي يرأسها .
وما فهمناه من حديثكم ان المحاورة والدردشة تهدف الى وضع مالحماس مع اسرائيل ، ينعكس على غزة واهلها وبالمجمل على القضية الفلسطينية وهي كما ذكرت الاعمار – رفع الحصار – فتح المعابر – رواتب 50 الف موظف – ميناء بحري وجوي – ومعالجة البنية الاساسية ( مياه وكهرباء وطرق … الخ ) .
لقد تشرفت يا ابو الوليد بزيارة سياحية لغزة واعتقد انك لمست بنفسك عظمة الناس وتفانيهم بالصمود والمقاومة وهذا امر تحمله غزة قدراً على ظهرها منذ النكبة فمنها اول الرصاص واول الحجارة وهي مسقطة مشاريع التوطين والتصفية وقابضة على جمر القضية ملتحمة بل موجهة لحركات التحرر والمد القومي انذاكخاضت فيها كثير من المعارك وسبعة حروب دفاعاً عن كل مبدأ شريف من اجل فلسطين وتحريرها منها ثلاثة حروب من اجل حماس وبسببها ومن غزة ايضاً يخرج كلام للصديق اسماعيل هنية يحتاج الى شرح وتوضيح ( شمول الرؤية وتجزئة التحرير) والسؤال هل تقفون على خط النهاية ؟ فالشجرة المثمرة تقيم بنوعية ثمارها وحركات التحرر تحاكم من شعبها ومن التاريخ على ما حققته من برامج سوقتها لشعبها واحيل هنا الى مقال الصديق غازي حمد الحمساوي الرائد بالقلم دفاعاً عن حماس .
ان كل انطلاقات التنظيمات الفلسطينية حصادها الصفر يا ابو الوليد وما تحدثت عنه كان متحققا هنا وفقده الشعب باياديكم وهنا اذا اراد الشعب ان يفاضل بينكم وبين من سبقكم اخشى ان المقارنة ستقود الى المقارنة مع الاحتلال وعجبي من النتيجة .
اذا واصلتم السعي للاتفاق بخطوطه العريضة كما تسرب وما تحدثت عنه بصفتك السياسية هو تحسين ظروف سجن غزة الكبير ولا اغفل عن المشاركين على بوابة السجن للتذكير ليس الا ( حماس – السلطة في رام الله – اسرائيل ) وللامانة بالتوافق وليس بالاتفاق وشيلو يا غزازوة .
ودعني اعود بك وبغيرك من اصحاب التنظيمات فكل الانطلاقات وضعت في مواثيقها فلسطين كل فلسطين وطن الفلسطينين من البحر الى النهر ثم اتت حماس بنفس البرامج مع اضافة اسلامية في الشكل وليس في الجوهر فهل ما يجري هو مقاربة لصلح الحديبية ام رفع للراية البيضاء ؟ مع التذكير ان حظ حماس في الانطلاق كان اوفر ممن سبقوها حين طفت وسبحت في خضم الانتفاضة الكبرى حين كان الشعب في الميدان قائداً وموجهاً والكل يلهث خلفه .
يا اخ ابو الوليد المقاومة كلمة مقدسة دفع قادة وجند من حماس ثمناً كبيراً لها اولهم الشيخ المؤسس احمد ياسين وهنا لا بد من التعريج على محاورات كثيرة جرت بين الشهيدين ياسر عرفات واحمد ياسين ( ويسأل في ذلك الاخ اسماعيل هنية كاتم اسرار تلك المرحلة ) حول دخول حماس لعملية اوسلو وذلك بالمشاركة في انتخابات المجلس التشريعي والسلطة الا ان الشيخ احمد كان رافضاً بقوة قائلاً : ان طريق حماس لا يمر عبر اوسلو ، واعيدت الكرة مرة اخرى حينما انتهت مدة المجلس التشريعي الاول وهي اربع سنوات الا ان موقف الشيخ لم يتغير وشاركه في الرفض القادة الشهداء المؤسسين ( عبد العزيز الرنتيسي وصلاح شحادة واسماعيل ابو شنب وغيرهم ) وللاسف بعد اغتيال القادة العظام ياسر عرفات واحمد ياسين بدأ انزلاق حماس لفخ اوسلو حينما صدرت تعليمات الرئيس الامريكي بوش للرئيس ابو مازن باجراء انتخابات وهم يعلمان التغيير في استراتيجية حماس بالمشاركة والدخول الى مظلة اوسلو وعلى علمي كنت يا ابو الوليد احد المتحمسين لذلك وفازت حماس وكان فوزا متوقعا لسوء اداء من قبلكم واصبح لديكم كافة رموز السلطة ( مجلس تشريعي – حكومة – وزارات – وزراء – مواكب … الخ ) وحوصرت حكومة حماس من رباعية بلير واسرائيل وامريكا مع العلم ان الرئيس ابو مازن كان مدافعا منافحاً عن حكومتكم . ووقعت الواقعة بالفصل والانقسام بين الضفة والقطاع ولم يعد للشعب قيادة سياسية موحدة مخلصة لتطلعاته بل اجهز على حلمه في دولة مستقلة وفقد وحدة الحال .
وهنا لا بد من التعريج على موقف الرئيس ابو مازن بعد الانقسام انني ذهبت من غزة الى رام الله وكنت ربما المسئول الوحيد المتواجد في غزة وذلك بعد ثلاثة اسابيع لاستطلاع ما يجري هناك وهل هناك امكانية لرأب الصدع ولكن ما ادهشني اني وجدت الرئيس مرتاح جذلان قائلا الحمد لله ان الله اعمى قلب حماس واخذت غزة ، وعلى الكلام شهود وسبق ان ذكرته وكان لي تعقيب احتفظ به .
يا ابو الوليد هل تريدون الذهاب من فخ الى فخ بعد ان اختلت المعادلة واصبح من يملكون المال حيث انت يضعون ظهركم للحائط !! بنصائح ظاهرها الرحمة وباطنها الضياع ولكني مستبشر ان هناك الشعب وهناك كثير من الحمساويون لهم موقف اخر فشعاب غزة غير شعاب الدوحة وانقرة فلا تبتزو غزة وجراحها ومعاناتها ومصائبها ولا تهدرو سيرة شهدائها مع اعترافي بالحاجة لحياة كريمة ( راتب – مياه – سفر – كهرباء ) رغم الغمة والشدة التي تغشى الشعب وانصح لا تسجلوا على انفسكم قبول ما يطبخ لكم فالتاريخ بالمرصاد واختم المقاومة ليست قصرا ايديولجي يقام على مصالح زائلة وخطاب مزدوج المعاني لسياسة عقيمة.
اللهم اشهد اللهم اني قد بلغت ,,,
المحامي ووزير عدل فلسطيني سابق
























