غزة- نوى- ميرفت ابوجامع - انسام القطاع
"#روتس_الغلابة" هاشتاج اشتعلت به مواقع التواصل الاجتماعي، تنديدًا لما قامت به بلدية غزة من تحطيم ومصادرة عربة الذرة التي يعمل عليها المواطن محمد أبو عاصي، على شاطيء بحر غزة" الميناء" الأمر الذي دفعه إلى تناول مادة سامة ومحاولة الانتحار، بعد أن فقد الأمل بانقطاع مصدر رزقه الوحيد.
لا احد يمكن أن يُخمن إن كان سينتهي الأمر عند هؤلاء بردات الفعل الافتراضية، وأن الشرارة ستبدأ من هنا وتنتهي هنا( نقصد الفضاء الالكتروني)، أو ستنطلق إلى الأرض.
البعض بدا متفائلًا أكثر حين أطلق على محمد أبو عاصي "بوعزيزي غزة"، بربط مع حدث بقصة الشاب التونسي(طارق الطيب محمد البوعزيزي) الذي أضرم النار في نفسه أمام مقر ولاية "سيدي بوزيد" احتجاجاً على مصادرة بلدية "سيدي بو زيد" لعربة كان يبيع عليها الخضار والفواكه؛ لكسب رزقه، في عام 2010 وكانت هذه الشرارة التي أطلقت ثورة تونس ومهدت لباقي لثورات العربية.
رغم أن الشواهد قليلة في الحالة الفلسطينية أن يخرج النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الشارع ويتجاوزوا العالم الافتراضي إلى أرض الواقع، باستثناء بعض الحملات التضامنية مع القضايا الوطنية، وذلك برغم اتساع عدد مستخدمي هذه المواقع، فما زالت أمال الكثيرين معقودة، في حدوث طفرة تغير الواقع وتأتي بالأفضل على كافة الأصعدة، بعد أن بلغت الأوضاع ذروتها سوءًا دون وجود نوايا لتحقيق التغيير المنشود.
ردة الفعل الوحيدة التي قد كانت أكبر في حالة حراك "آذار عام 2011 م في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة لإنهاء الانقسام الفلسطيني (بين حركتي فتح وحماس). وقد استلهم هذا الحراك بموجة الاحتجاجات العارمة التي اندلعت في الوطن العربي مطلع عام2011 (الثورات العربية). ولكن لم يُكتب لهذا الحراك الاستمرار، خاصة إنه افتقد للتنظيم وانطلق بلا قيادة، فكان قمعه يسيراً على حكومة غزة آنذاك، بعد ساعات من انطلاقه.
لا يراهن الكثيرون على قدرة مواقع التواصل على إحداث تغيير حقيقي، فكثير من القضايا بدأت بتفاعل كبير على مواقع التواصل، ولكنها انتهت حيث بدأت بلا أي أثر. فمثلا، وقبل أيام، انشغلت الصفحات الفيسبوكية ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، بقضية الأسير محمد علان، ولكن ردات الفعل لم تتحاوز الفضاء الإلكتروني، وبقيت المسيرات التي تُسّيرها التنظيمات هي خالة الحراك الوحيد التي يشهدها الشارع الفلسطيني في الوقت الحالي. وربما في بعض الاحيان ينجح الحراك الإلكتروني، في النزول إلى الشارع في تظاهرات محدودة العدد جدا، ولكن فقط عندما يتعلق الأمر بالقضايا المتعلقة بجرائم الاحتلال، والتي تتسامح السلطة في خروجها، بعد الحصول على ترخيص منها بطبيعة الحال.
من ناحيته، لم يستبعد الباحث القانوني محمد أبو هاشم أن يتجاوز الحراك الفضاء الإلكتروني، يوما ما، لينطلق إلى الشارع. ويدلل على ذلك بما حدث في الثورات العربية، ويقول: "ما أثبته الربيع العربي أن ما يبدأ على مواقع التواصل من الممكن أن ينتهي في الشارع" يضيف" وفرت مواقع التواصل فرصة الاجتماع لأي مجموعة من النشطاء ومكنتهم من تناقل الأفكار، وهذا لم يكن متاحا إلا بصعوبة بالغة قبل انتشارها. وكانت الاجتماعات في الماضي تتم بعناء شديد لصعوبة توفير مكان ملائم، ولملاحقة السلطة لها في بعض الاحيان بذرائع مختلفة"
لماذا لا ينزل النشطاء إلى الشارع، ويكتفون بالفضاء الالكتروني؟ ألم تمثل هذه المواقع عقبة في طريق الحراك الحقيقي؟ سألت النشاط الحقوقي أبو هاشم فأردف: "العقبة ليست في مواقع التواصل الاجتماعي، إن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة يعيشون تحت نظامين قمعيين والنزول للشارع ليس بالأمر السهل، وخاصة عندما يكون بشكل غير منظم ولا ينضوي تحت إطار فصيل سياسي معين. وبالتالي النزول إلى الشارع يحتاج اعداد وتنظيم وتخطيط جيد، والسيطرة عليه ليبقى في الإطار السلمي أمر شديد الصعوبة، يحتاج إلى مهارات عالية وخطة محكمة، وتعاون وتشبيك جيد، ووحدة في الهدف والمبادئ." وأضاف أبو هاشم "يجب أن لا نحمل مواقع التواصل إخفاقات الشباب وإخفاقهم في قدرتهم على التجمع، إذا الشباب أساءوا استخدام مواقع التواصل الاجتماعي هذا يرجع إلى البيئة القمعية وعدم وصول الشباب للنضج والوعي الكافي للاتحاد والتخطيط من أجل الوصول لهدف معين. وبالتأكيد على مؤسسات المجتمع المدني وخاصة مؤسسات الشباب والاطر الشبابية المختلفة دور مهم للوصول بالشباب إلى هذه المرحلة."
الصحفية والناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي مرح الوادية تبين أن مواقع التواصل الاجتماعي أعطت المجال للشباب إلى الخروج إلى الشارع فيما بعد، تقول مدللة على حديثها" أكبر مثال ثورات الربيع العربي كانت ضمن العالم الافتراضي ثم انتقلت إلى الشارع وكانت مواقع التواصل عبارة عن أداة يستخدموها للنزول إلى الشارع وتشجيع بعضهم البعض
تضيف الناشطة الوادية" القمع الذي يجده الشباب الفلسطيني بسبب نزولهم إلى الشارع هو الذي يمنعهم من النزول وليس مواقع التواصل الاجتماعي".
ويعتبر الشاعر عمر أبو شاويش مواقع التواصل، أداة ملهمة وأساسية للشباب الفلسطيني لحشد طاقاتهم و جهودهم للتطبيق في الواقع. إلا أنه بعيدًا عن الكلام النظري، فواقعيًا يرى أن حالة الفتور السياسية والبيئة القمعية، سببت نوع من الكآبة والصمت للشباب حيال قضايا تدورحولهم، دفعتهم إلى تفريغ طاقاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا أكثر". يضيف" كشاب فلسطيني أريد أن أشارك بفاعلية وطنية احتاج عدة تراخيص وهي فعالية وطنية لا تسئ لفتح أو حماس ".
يشير الصحفي يوسف حماد، الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن هذه المواقع أداة لفش غل الشباب المتحمس، من خلال طرح هذه القضايا أو عندما يجد ردود فعل مؤيدة له.
بالمقابل يرى حماد أن ردات الفعل لا تتعدى الفضاء الاكتروني، مقللًا من تأثيرهم في الواقع، ويقول" لو كان هناك دعوة للخروج إلى الشارع عدد قليل يستجيب ويتفاعل، وهو ليس بالمستوى المطلوب".
عن أسباب ذلك، يشير حماد إلى أن" الحالة الفلسطينية المترهلة، تدفع لعدم التعاطي مع مثل هذه الأمور في الواقع، والاكتفاء بمواقع التواصل؛ لأنها أصبحت هي الشغل الشاغل للفلسطيني الذي ينشر كافة غسيله عليه، ويعتقد أنه هكذا يحل الموضوع ويتحدث به وينتهي منه وهذا أصبح قاتم في الحالة الوطنية الفلسطينية نحن نحتاج إلى تحرك حقيقي، يقول حماد"
يضيف حماد" دور مواقع التواصل الاجتماعي مكمل لما يحدث على الأرض و في الميدان و لتوصيل صورة حقيقية حتى لو أدى ذلك إلى تصبب العرق الكبير من الشاب الفلسطيني المتحمس للكثير في هذه الحالة المزرية.
مر اليوم الأول على حادثة روتس الغلابة، وردة الفعل الساخطة والمنددة والمطالبة باستقالة رئيس بلدية غزة، لا تتعدى هذا الفضاء الافتراضي. تُرى هل ستحمل الأيام ثورة احتجاجية للثأر من الظلم الذي لحق بابو عاصي والكثير من الفقراء والغلابا في غزة
























