شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026م04:25 بتوقيت القدس

الفقر والبطالة يخطفان الفرحة بالعام الدراسي

23 اعسطس 2015 - 11:13
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-مرح الوادية:

مع بدء العام الدراسي الجديد؛ تعاني الأسواق في قطاع غزة من حالة ركود اقتصادي بسبب ضعف القوة الشرائية الناتجة عن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة التي ارتفعت إلى 43% في قطاع غزة وهي الأعلى عالمياً، إضافة إلى عدم تلقي آلاف الموظفين رواتبهم.

الأزمة المالية التي تعاني منها الاونروا إلى جانب إعلان وزارة التربية والتعليم العالي عن احتمال تأجيل بدء العام الدراسي نتيجة عدم تلقي الموظفين رواتبهم، أيضاً كانت عوامل أرهقت المواطنين.

هذا كلّه انعكس سلباً على القوّة الشرائيّة في أسواق القطاع، فالازدحام المعهود قبل بداية العام الدراسي صار مفقوداً بشكل لافت، يتحدّث ماجد حمد وهو أب لتسعة أبناء أربعة منهم في المرحلة الابتدائيّة والإعداديّة قائلاً: "أنا موظف في إحدى المؤسّسات الحكوميّة التّابعة لحكومة حماس، لم أتقاضَ راتبي منذ خمسة شهور على الأقل، بعد الدوام أسعى لمساعدة أبي في بقالته الصغيرة كي أوفّر بعضاً من المال لسدّ احتياجاتنا الأساسيّة" ويضيف أن من الديون عليه ما لم يستطع راتبه طوال الخمسة أشهر سداده.

حول الزي المدرسي والمستلزمات يقول إنه سوف يدبّر لأبنائه ما استطاع تدبيره أو يستعين بزي العام الماضي وما ستوفره المدرسة من أمور أخرى للطلاب المحتاجين.

ويعبّر عن خجله من أبنائه كونه لن يستطيع تلبية حاجياتهم قائلاً: "أشعر بالخجل حينما يسألني الصّغير أحمد "متى سوف تشتري لنا ثياب المدرسة يا أبي؟" هنا أتذرّع بالقول إن ما يعرضونه قديم، دعنا ننتظر أن تُعرض الملابس الجديدة والأكثر جودة" مبدياً امتعاضه عن الحال الذي وصل إليه موظفّي قطاع غزّة - ممّن ضاعوا بين قرارات المسؤولين في غزّة والضفّة الغربيّة – حسب قوله.

بدورها تقول سهى أبو كامل وهي أم لسبعة من الأبناء جميعهم في المدارس، إنها لا تدري كيف ستدبّر لهم الزي المدرسي والمستلزمات الأخرى كون زوجها يعمل في حكومة غزّة السابقة ولم يتقاض راتبه منذ بضعة أشهر. وتتابع سهى :"أخجل من الاتجاه لأي من المؤسسات التي يمكنها أن تساعد، أحياناً تأتي بعض المساعدات لباب البيت كون الأهل والجيران يعلمون بحالنا ولكن حتى هذه اللحظة ولم يتبق للمدرسة سوى يومين لم نستطع توفير أي شيء لأي واحد من أبناءنا".

تشير أبو كامل إلى أنها سوف تحاول طلب المساعدة من شقيقاتها بما لديهن من زي قديم ارتدوه أبنائهم خلال الأعوام السابقة، ومحاولتها إقناع ابناءها بأن الزي ليس مهمّاً بقدر ما ستلقونه في المدرسة ليرفع شأنهم ويأتي لهم بالمال وكل ما يتمنّون مستقبلاً. وتطالب أبو كامل الجهات المعنيّة بتوفير الحد الأدنى من الرواتب أو السلف كي تستطيع العائلات تدبير أمورها في موسم المدارس وعيد الأضحى المقبل.

رغم ذلك، هناك شريحة تعتبر أن العام الدراسي الجديد لن يشكّل عليها أي عبء، فهي قادرة على توفير المستلزمات المدرسيّة بشكل زائد عن حاجتها، هذا ما قاله "أبو سامح" وهو موظف في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أنروا".

ويتابع:"أنا لا يتأثر جيبي كثيراً بالدخول إلى العام الدراسي الجديد وما يتطلب من توفير مستلزمات، موظفو الأنروا نوعاً ما بخير، إلى جانب أن لدي سيارة أجرة يعمل عليها شخص آخر وبهذا نستفيد نحن الاثنين." ويشير إلى أنه قد أنهى شراء حاجة ثلاثة من أبنائه الطلبة ووفر لهم كل ما يحتاجون من زي مدرسي وقرطاسية ومستلزمات أخرى. بل إنه صار ينتظر قدوم العيد لتهيئة جيبه لمت سيصرف من جديد.

بينما تشهد أسواق غزة هذا التناقض، يقول محمّد النعيزي وهو صاحب أحد المحال التجاريّة إن الأوضاع الاقتصادية السيئة والتي تنهك جيوب الفلسطينيّين في غزّة أدّت بهم إلى محاولة التقنين في شراء الحاجات الأساسيّة حتّى، ويضيف:"أصبح المواطنين يعتمدون على الجمعيّات الخيريّة والمؤسّسات في توفير المأكل والملبس وبما أن موسم العام الدراسي قد طلّ فإنهم أصبحوا يتوجّهون إلى من يستطيع أن يدعهم لتوفير أكثر ما يمكن توفيره"

المتابع الجيّد لحال الأسواق في غزّة يلاحظ ضعف الإقبال على شراء الزي المدرسي كما المستلزمات، خاصّة مع توافرها الواضح، يضيف النعيزي إن بعض الزبائن تأتي وتأخذ أكثر من حاجاتها الأساسيّة ولكن هؤلاء من هم موظفين في السلطة الفلسطينية أو وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أنروا" أو منهم من يعمل في القطاع الخاص إلا أن عدد هؤلاء قليل نسبياً أمام الفئات الأخرى بين المواطنين. 

يلفت النعيزي إن أسعار الملابس المدرسية للطالب الواحد تبلغ حوالي 200 شيكل وهذا في أدناه إذ يستطيع رب الأسرة أن يوفر بنطال وشنطة وقميص وحذاء. 

يتّفق معه منذر حسن وهو صاحب إحدى المكتبات في غزّة إذ ينوّه إلى أن الإقبال على شراء المستلزمات المدرسيّة ضعيف جداً من قبل المواطنين سيّما وأن اعتمادهم الأساسي أخذ يسير باتجاه المعونات والمساعدات التي توفرها بعض المؤسّسات والمساجد.

يتابع حسن: "سوء الأوضاع الاقتصاديّة فيما يخصّ عملي تحديداً وأنا صاحب مكتبة جعلني أفكّر بإغلاقها وفتح مشروع آخر يأتي لي بعائد مادي أستطيع العيش من خلاله" مشيراً إلى أن متوسّط دخله من المكتبة في موسم المدارس حيث الأكثر مبيعات يبلغ حوالي 3000 شيكل، عدا عن ذلك لا أوفّر شهريّاً أكثر من 1000 شيكل وهذه لن تكفي لسدّ إيجار الشقة والماء والكهرباء".

 

 

 

كاريكاتـــــير