بقلم - الدكتور أنيس مصطفى القاسم :
من المؤكد أن هذه الخلافات لا تحول دون ذلك، بدليل أن الدعوة ذاتها، بغض النظرعن مضمونها، قد صدرت فعلا، كما ذكرنا فيما تقدم، ولم يتعذر صدورها. ثم إن أعضاء المجلس التشريعي، مهما كانت انتماءاتهم الفصائلية، هم أعضاء حكما في المجلس الوطني. والخلافات بين "فتح" و"حماس" لا تحول دون ارسال الدعوات لهم جميعا بالبريد أو الفاكس، كما حصل مع غيرهم من الأعضاء، ولا أشك في أن الدعوات قد أرسلت اليهم كما أرسلت لغيرهم من الأعضاء، وهم يتصرفون بالحضور من عدمه.
ولا يتصور مطلقا أن تقوم "حماس" بمنع اعضاء المجلس الوطني الذين يمثلون "فتح" من السفر للمشاركة في المجلس، لأن هذا التصرف، لو وقع، سيكون اعتداءا خطيرا ليس على "فتح"، وانما على المجلس الوطني الفلسطيني ومنظمة التحرير، وستكون نتائجه على "حماس" في غاية الخطورة. فالمنظمة ليست "فتح"، وإنما هي التعبير القانوني عن الشعب الفلسطيني الذي تمثله وتعبر عن سيادته ووجوده. هذا من حيث المبدأ والتوقعات المنطقية. وبالإضافة الى ذلك فإن الحادث المشار إليه قد انتهى ولم يعد قائما، والقوة القاهرة الفاعلة يجب أن تكون قائمة بالفعل عند التصرف، وليس مجرد احتمال أن تقوم.
ولو افترضنا جدلا أن "حماس" منعت أعضاء "فتح" من السفر وانعقد الإجتماع فإنه سيكون للمجلس موقفه من "حماس"، وأتعهد شخصيا، إذا قدر لي حضور الإجتماع، بأن أكون من المتحركين في هذا الإتجاه لمعاقبة "حماس" على اعتدائها على المجلس الوطني، إذا وقع ذلك منها. ومن "حماس" و"فتح" وغيرهما من الفصائل معتقلون من قبل العدو، وهذا الإعتقال يحول بينهم وبين حضورهم، ولكنه قوة قاهرة بالنسبة لهم، وليس بالنسبة لدعوة المجلس للإنعقاد، حيث أن المجلس يستطيع أن ينعقد ويمارس اعماله رغما عن غيابهم نتيجة للقوة القاهرة الخاصة بهم. ونضيف أنه حتى لو كانت "حماس"، كتنظيم، عضوا في المجلس الوطني، فإن الخلافات بين الفصائل لا يعتد بها فيما يتعلق بدعوة المجلس للإنعقاد أو بالإنعقاد نفسه.
وقد سبق لفصائل أن اعترضت فعلا على عقد دورة من دورات المجلس، هي دورة عمان، وقاطعته، ومع ذلك عقدت الدورة.
منظمة التحرير ومؤسساتها مستقلة عن الفصائل والمنظمات، ولها ميثاقها ونظامها الأساسي الخاصان بها، وتتصرف وتتخذ القرارات بناء على نظامها الأساسي الذي لا يعترف بأي دور للفصائل والتنظيمات، بهذه الصفة، في اتخاذ القرارات. فالمجلس الوطني يتخذ قراراته بالأغلبية وليس بالإجماع، ومعنى هذا أنه يفترض ويقر وجود معارضة من نسبة من الأعضاء، سواء كانت من مستقلين أو من منتمين لفصائل، ولا أتذكر أن المجلس اتخذ قرارا واحدا بالإجماع سوى قرار اعلان الإستقلال. وعلى مدار عمر منظمة التحرير، فقد تثبتت قاعدة في المجلس الوطني وهي أن المجلس هو سيد نفسه. وقد أفتت اللجنة القانونية، استنادا إلى هذه القاعدة، بأن ما تبرمه الفصائل من اتفاقيات فيما بينها لا تكون ملزمة للمجلس الوطني، وللمجلس أن يقرها أو يرفضها حسبما يراه.
وقد ارتضت الفصائل بهذه القاعدة، وما كان لها أن تعترض عليها، لأن المجلس يضم في عضويته مستقلين ومن حقهم كأعضاء أن لا يفرض عليهم موقف لم يشاركوا في صنعه.
نخلص من هذا للقول إلى أن الخلافات بين الفصائل لا تعتبر قوة قاهرة يتعذر معها دعوة المجلس الوطني للإجتماع وتجيز الإستناد للفقرة (ج) من المادة 14 من النظام الأساسي لمنظمة التحرير.
ويبقى السؤال قائما وهو: ما هي القوة القاهرة التي يتعذر معها دعوة المجلس للإنعقاد وتجيز اللجوء للفقرة (ج) من المادة 14 بدلا من الفقرة (ب) من المادة نفسها التي تسمح بعقد دورة للمجلس تتضمن في جدول اعمالها قضايا تهم الشعب الفلسطيني كله، وحيل بين المجلس وبين بحثها هذه السنوات الطويلة، فضلا عن دراسة أوضاع اللجنة التنفيذية..؟
11. وقد يتساءل المرء عن الفرق بين الحالتين: حالة تطبيق الفقرة (ج) وتطبيق الفقرة (ب). الفرق اوضحته الفقرة (ج) ذاتها، ونرجو من القارئ أن يعود إلى الفقرة رقم 4 من هذا المقال لمتابعة ما سنقوله. فإذا كان الإجتماع وفقا للفقرة (ج) هذه فإن ملأ الشواغر لا يتم من قبل مجلس وطني وإنما يتم من قبل اللجنة التنفيذية ذاتها ومكتب المجلس (أي رئيس المجلس ونائبيه اذا حضرا)، ومن يستطيع الحضور من أعضاء المجلس، بأغلبية أصوات الحاضرين، أي يكفي اختيارهم من جانب أغلبية عشرة أو خمس عشرة شخصا مثلا، حسبما اتفق. والفرق شاسع بين اختيار مجموعة كهذه وبهذا العدد الذي لا يحكمه ضابط لاعضاء اللجنة التنفيذية، وبين اختيارهم بقرار من مجلس وطني مكتمل العضوية.
12. ومما تجدر الإشارة إليه أن الفقرة (ج) هذه تجيز فقط ملأ الشواغر، بمعنى أنها لا تجيز مطالبة اللجنة التنفيذية بتقديم تقرير عن اعمالها طوال هذه المدة، كما لا تجيز محاسبتها على ما صدر منها من تصرفات ومواقف، ولا تجيز إعفاء الباقين من أعضاء اللجنة من عضويتها أو سحب الثقة منهم وانتخاب لجنة جديدة.
ولو حاول المجتمعون اثارة أي موضوع من هذه الموضوعات فإن رئيس المجلس سيوقف البحث لأنه خارج عن جدول الأعمال. ومؤدى هذا أن أعضاء اللجنة الباقين سيبقون بالرغم من مرور مدة طويلة على عضويتهم بسبب عدم انعقاد دورات المجلس، وبغض النظر عما إذا كان أعضاء المجلس الوطني راضين عن ممارسة هؤلاء الأعضاء لمسؤولياتهم أو غير راضين. ومن الواضح أن تحديد مدة الإجتماع بحوالي نصف يوم فقط قد راعى هذه الإعتبارات جميعا، بحيث لا يتم فيه سوى ملء الشواغر فقط، بدون مساءلة أو محاسبة أو فرصة للتغيير أو مراجعة لتنفيذ السياسات السابقة التي أقرها المجلس أو لرسم سياسات جديدة في ضوء ما استجد أو لمواجهة المستقبل بحيث يكون ذلك هو الذي تلتزم اللجنة التنفيذية باحترامه وتنفيذه بعد ملأ الشواغر.
13. والسؤال الذي لا مفر من تكراره هو هل هناك قوة قاهرة يتعذر معها دعوة المجلس إلى الإنعقاد بحيث يُلجأُ الى الإستناد إلى هذه الفقرة (ج) بما يترتب عليها من نتائج، وما هي هذه القوة القاهرة؟
من الواضح أنه لا يوجد اطلاقا ما يجعل هذه الدعوة متعذرة بدليل أن الدعوات قد صدرت بالفعل، ولو كان هناك ما يجعل صدورها متعذرا لما صدرت أصلا. والمطلوب من رئيس المجلس الوطني، بصفته هو المسؤول عن توجيه الدعوة، توضيح ماهية هذه القوة القاهرة التي حالت دون دعوة المجلس الوطني وفقا للفقرة (ب) من المادة 14، أو دعوة المجلس لدورة اعتيادية بالرغم من الثابت بأنه وجه الدعوة فعلا ولم يتعذر عليه توجيهها لأي سبب من الأسباب. من حق أعضاء المجلس، وهم قادمون من مختلف بقاع الأرض، أن يتأكدوا من سلامة الدعوة قبل أن يتكبدوا أعباء السفر من القارات الخمس ويتركوا أعمالهم استجابة لحرصهم على تفعيل المنظمة ومؤسساتها وأداء واجبهم الوطني بصفتهم أعضاء في المجلس. وكان من الواجب توضيح الأمر في الدعوة لأن الفقرة (ج) هذه هي استثناء من القاعدة، والإستثناء يفسر في أضيق الحدود ولا يجوز التوسع فيه. هذه قاعدة مستقرة من قواعد تفسير القوانين وتنطبق على تفسير النظام الأساسي لمنظمة التحرير. والأصل هو الإعتماد على القاعدة العامة، كلما أمكن ذلك، وليس الإستثناء منها، مع التأكيد بأنه ليس في مصلحة القضية اطلاقا هذا التغييب الطويل للمجلس الوطني ما دام أنه لا يتعذر دعوته للإجتماع، كما ثبت من هذه الدعوة.
14. هذا فيما يتعلق بالمرجعية القانونية للدعوة ذاتها. بقي هناك مسألتان تخصان ترتيبات الإجتماع: الأولى هي موعده، والثانية مكانه.
15. أما ما يتعلق بالموعد وهو 26 من هذا الشهر، أي بعد أيام قليلة من استلام الدعوة، فإنه لا يخفى أن الفترة بين استلام الدعوة وموعد الإجتماع غير كافية، وغير معقولة للأعضاء القادمين من الخارج، من اوروبا واميركا وكندا واستراليا مثلا، لترتيب امورهم ووسائل سفرهم والتأشيرات التي قد يكونون في حاجة إليها، وإرسال صور من جوازات سفرهم وصورهم بالبريد إلى عمان، كما طلبت الدعوة، ثم استكمال اجراءات الدخول إلى الضفة مع السلطات الإسرائيلية، والحصول على النتيجة وابلاغها إلى صاحب الشأن قبل أن يغادر البلد المقيم فيها، ثم الحجز على الطائرات والوصول، إذ لا يجوز اطلاقا تكليفه بدفع ثمن التذاكر واجراء الحجز قبل التأكد من أنه يستطيع الدخول.
وواضح أن الوقت لا يسمح بإجراء هذا كله في هذه الفترة القصيرة. إنها عملية تعجيز، لم تراعها الدعوة اطلاقا، وستكون نتيجتها إحجام من يريد الحضور عن الحضور. هذا تعسف في تحديد الموعد غير مقبول لا قانونا ولا عملا، ويتنافى مع منهج النظام الأساسي في تحديد المواعيد لاجتماعات المجلس الوطني. ففيما يتعلق بموضوع ملء الشواغر، كل ما اشترطته الفقرة (ب) من المادة 14 هو دعوة المجلس للإنعقاد خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما من واقعة الشغور إذا كانت الحالات الشاغرة تساوي ثلث اعضاء اللجنة التنفيذية أو أكثر، وهي الحالة التي نحن بصددها. فإذا كان مجرد توجيه الدعوة قد روعي فيها مدة زمنية كافية ومعقولة لتوجيهها، وهي ثلاثون يوما، فمن باب أولى أن تكون الفترة الزمنية بين توجيه الدعوة وعقد الإجتماع ثلاثون يوما على الأقل لتأمين حضور أكبر عدد ممكن من الأعضاء لتوفير النصاب القانوني للإجتماع، بحيث يتحقق الهدف منه. في حين أنه كلما قصرت المدة ازداد احتمال نقص عدد الأعضاء الذين يستطيعون الحضور، وبالتالي ازداد احتمال عدم توفر النصاب ويصبح الإجتماع باطلا. ومن واجب رئيس المجلس ومسئوليته أن يراعي هذه الأمور بأن يهيء الفرصة المناسبة من حيث الزمن وموعد الإنعقاد بحيث يتم الإجتماع وينعقد انعقادا صحيحا ويحقق اهدافه باتاحة الفرصة لأكبر عدد من الأعضاء للحضور، وإلا فإنه يكون مقصرا في أداء ما أؤتمن عليه من تحديد مواعيد الإجتماعات.
16. من الواضح أن النتيجة الحتمية لتحديد الموعد على هذا الوجه ستكون أن الذين يستطيعون الحضور، اذا رغبوا في ذلك، هم فقط الأعضاء المقيمون في الضفة، لأن هذا الموعد لم يأخذ في الحسبان أعضاء المجلس من الشتات الفلسطيني أو قطاع غزة الذين يحتاجون لإجراءات معقدة لمغادرة القطاع، إذا استطاعوا. ومن المحتمل جدا نتيجة لهذا أن يحرم الكثيرون من أعضاء الشتات، وهم أغلبية أعضاء المجلس الوطني، وأعضاء المجلس التشريعي المقيمين في القطاع من المشاركة في الإجتماع، لا لسبب سوى قصر المدة بين الدعوة وموعد الإجتماع الذي يجب دائما أن يُراعَى فيها، كما قلنا، الحرص على تمكين أكبر عدد ممكن من الأعضاء من الحضور.
إننا نرجو ألا يكون الهدف حرمان أعضاء الشتات والقطاع من المشاركة أو عدم الإكتراث لمشاركتهم، وحصر الأمر كله في أيدي أعضاء المجلس من أبناء الضفة والقادرين على الوصول في هذه الفترة الزمنية القصيرة جدا. ولكن عندما يقترن هذا باعتماد الفقرة (ج) من المادة 14 مرجعية وحيدة للإجتماع، فإنه يُغتفر لمن تساوره الشكوك في أن الدعوة كلها قد رتبت للوصول إلى النتيجة المحددة في تلك الفقرة، وهي نتيجة غير مطمئنة، فضلا عن كونها مطعونا فيها ومطعونا في جدية الدعوة للإجتماع.
17. الأمر الثاني هو مكان الإجتماع. حدد مكان الإجتماع بالمقاطعة في رام الله. والمفروض في المكان الذي يحدد للإجتماع أن يكون مناسبا لعقد اجتماع لأعلى هيئة في منظمة تحرير وطني. ولا نعرف سابقة لانعقاد هيئة كهذه في ظل الإحتلال وتحت سيطرته الكاملة من جميع الوجوه. فالمجلس الثوري الجزائري لم يكن ينعقد في الجزائر إلا سرًا، إذا انعقد هناك، وإنما كان ينعقد في مصر أو في ليبيا، حيث كان آمناً على نفسه وعلى حرية وسلامة اعضائه في الدخول والبقاء والخروج، وعلى حرية المجلس في الحوار واتخاذ القرارات دون تدخل من أحد. وكان هذا شأن اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني.
ولا يخفى على أحد أن اسرائيل تسرح وتمرح في الضفة وفي رام الله بالذات كما تشاء، وأن السلطة الوطنية الفلسطينية لا سلطة لها على الإطلاق في توفير الحد الأدنى لما يتطلبه اجتماع كاجتماع المجلس الوطني الفلسطيني الذي يتحمل المسؤولية عن وضع سياسة المنظمة ومخططاتها وبرامجها لتحقيق هدف التحرير. لا يعقل أبدا أن يوضع أعضاء أعلى سلطة في منظمة التحرير في قبضة سلطات الإحتلال لتفعل بهم تشاء.
18. قد يقال إن المجلس قد انعقد في غزة وحضر الجلسة الرئيس الأميركي الأسبق بيِلْ كلنتون. وهذه سابقة. ويكفي للرد على هذا أن ذلك الإجتماع قد عقد لتحقيق هدف اسرائيلي اساسي محض، وهو تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني على الشكل الذي ارادته اسرائيل، ولذا فقد كانت مصلحتها أن ينعقد الإجتماع دون أي تدخل منها يسيىء إليه أو إلى اعضائه. ثم كان الرئيس الأميركي نفسه حاضرا، وهذا في حد ذاته فيه من الحماية ما يكفي. ولا يقال بأن "فتح" عقدت مؤتمرها في بيت لحم. فـ "فتح"، على اهميتها، ليست منظمة التحرير، ومؤتمرها ليس المجلس الوطني الفلسطيني. ومن العبث الإعتماد على تعهدات قد تكون اسرائيل قد قدمتها لتأمين كل ما يلزم، فالتعهدات الإسرائيلية للفلسطينيين لا قيمة لها على الإطلاق. لكن الأمر في غاية الخطورة. فالموضوع يتعلق بشرعية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، هذه اللجنة التي تتولى تمثيل الشعب الفلسطيني بموجب المادة 16 فقرة (أ) من النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وشرعيتها هذه يجب أن تكون فوق كل الشبهات وفوق كل المناورات. فهي التي تتكلم وتفاوض وتوقع باسم الشعب الفلسطيني كله، ويجب أن تكون شرعيتها محل ثقته واحترامه لتحظى بتأييده وقبول ما تجريه باسمه. هذه الثقة يجب ألا تهتز أبدا بالشكوك التي يمكن أن تثار حول شرعيتها. وهي شكوك سيستفيد منها العدو لمصلحتهِ على حساب القضية، وعندما تحين ساعة الجد فإنه سيرفض الإلتزام مع جهة مطعون في شرعيتها بشكل جدي، وهو يعلم ذلك من دون أن ننبه له. وننبه له في هذا المقال من أجل تصحيح المسار قبل أن يقع المحظور. المسألة أكبر بكثير من شرعية رئاسة السلطة أو شرعية مجلس وزرائها. إنها شرعية تؤثر على الشعب الفلسطيني كله وعلى قضيته، ولا تفوقها أو تدانيها أية شرعية أخرى. ولذا يجب التأكد دائما بأنها سليمة بعيدة عن أية شبهة في شرعيتها.
19. إننا نعلم تماما أن مواقفنا في الدفاع عن الشرعية الفلسطينية واصرارنا على ضرورة الإلتزام بها لا تعجب البعض، ولكننا لن نحيد عنها لأنها هي الضمانة الأكيدة لسلامة التصرفات ولأنها هي الحصن الذي يحمي المسيرة والحقوق، ويمنع الإنزلاقات الخطرة والفلتان، ولأنها القوة التي تستطيع أن تصد محاولات الإنحراف، وتوفر القاعدة الصلبة للإجماع الوطني. والشرعية هي التي صانت المنظمة من الإنقسام أو الإندثار وجعلتها تحظى بثقة الشعب واحترام الجميع. هذه الشرعية يجب الحفاظ عليها والتمسك بها وحمايتها من أية محاولات للإنتقاص منها. ويعلم الجميع أنني لست من "فتح" أو "حماس"، ولكنني مع أي منهما فيما هو حق وفي حماية الشرعية الفلسطينية.
20. والنتيجة التي نصل اليها هي دعوة خالصة لوجه الله والوطن نحث فيها الأخ رئيس المجلس الوطني على اعادة النظر في هذه الدعوة والعدول عنها قبل فوات الأوان، والدعوة بدلا منها إلى اجتماع للمجلس الوطني في دورة عادية لها جدول أعمال شامل يتضمن فيما يتضمن موضوع اللجنة التنفيذية. وواضح أن امكانيات دعوة المجلس للإنعقاد متوفرة، على أن يحدد موعد الإجتماع ومكانه بشكل يأخذ في الإعتبار اتاحة أوسع الفرص لمشاركة أكبر عدد ممكن من الأعضاء فيه.
بهذه الطريقة تعود الحياة لمنظمة التحرير الفلسطينية وتنضبط المسيرة وتتحقق مصلحة عليا للشعب الفلسطيني في توحيد مسيرته لتحرير وطنه واسترداد حقوقه.
وأخشى ما أخشاه، اذا استمر النهج القائم حاليا، أن يفقد الشعب الفلسطيني الوعاء الجامع له، أو يفقد الثقة فيه وفي من يمثلونه، وأن تحل الشرذمة محل الوحدة، وستكون هذ الشرذمة أخطر بكثير من الإنقسامات الحالية، لأنها ستكون شرذمة الشعب لا شرذمة الفصائل.
اللهم اشهد فإنني قد بلغت، ولم يبق من العمر بعد اربعة وثمانين عاما إلا أقل القليل.
----------------------------------
[1] من مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية، رئيس لجنة الميثاق والأنظمة ورئيس اللجنة القانونية في المجلس الوطني الفلسطيني سابقا.
























