الخليل-نوى-وفاء عاروري:
قصة ثلاثية الأبعاد لشابة لم تتجاوز 28 عاماً، كانت من أوائل النساء اللواتي أطلقن فكرة "عصرنة التراث الفلسطيني" قبل سنوات، حين فكرت بتصميم اكسسوارات مطرزة على طراز التراث الفلسطيني الحديث.
تخرجت نداء عيسى جرادات من جامعة الخليل، قسم الهندسة الزراعية، عام 2012، لم تجد لها عملاً رغم أنها تحمل شهادة جامعية في تخصص علمي مهم؛ تعلمت تطريز الاكسسوارات مصادفة، لتجد فيه ملاذها الوحيد لعلاج ابنتها.
تقول نداء:"والدتي تعمل في تطريز الثوب الفلسطيني منذ 18 عاماً، بدأت القصة صدفة، حين كنت أجلس وإياها بغرفة عملها، قبل سنتين من الآن وكان بيدي "سلسلة" أتسلى بها، فاقترحت أن نضع التطريز على السلسلة، وبالفعل صرت أجرب الأمر، واشتغل بنفسي، أنتجت قطعاً جميلة جداً، لما رأت أختي براعتي في الإنتاج، شجعتني على تسجيل المشروع في الغرفة التجارية، وبالفعل، سجلته وبدأت آخذ دورات لتطوير وإدارة المشاريع".
لما وجدت نداء أن التطريز الذي تعلمته بمحض الصدفة، يمكنه أن يكون حلاً يافعاً لمساعدتها في علاج ابنتها، المريضة بمرض هموفيليا الدم، أو "نقص العامل العاشر لتخثر الدم" لم تتردد أبداً في تطوير مهاراتها، خاصة وأن الدواء الذي تحتاجه الطفلة، وهو (الفاكتر 10) لا توفره وزارة الصحة لارتفاع سعره، ما دفع العائلة للاستعاضة عنه "بالبلازما" حيث تتناوله الطفلة مرتين أسبوعياً للوقاية فقط، ففي حال وقعت أو نزفت لا يكون نزيفها حاداً.
تقول جرادات :"كل عملي وجهدي هذا كي أساعد زوجي الذي يعمل في محلٍ للأثاث المستعمل، على توفير جزءٍ من العلاج المطلوب لابنتنا، والذي بالأساس يجب على السلطة توفيره وليس على المريض وعائلته!".
لعل كثرة الصعوبات التي واجهت نداء في مشروعها، لم تمنعها إطلاقا عن الاستمرار في التضحية لأجل ابنتها، فعدم وجود مشغل خاص تعمل به واستغلال بعض رجال الأعمال واستضعافهم للمرأة العاملة، إضافة إلى منافسة سوق العمل، كلها مشاكل واجهت نداء في بداية مشوارها، إلا أنها بإرادتها وإصرارها استطاعت كسر جميع الحواجز والتغلب عليها!
تقول نداء:"أكثر مشكلة واجهتني كانت منافسة سوق العمل، خصوصاً أنه في كثير من الاكسسوارات المطرزة يتم اشتغالها على الكمبيوتر أو الماكنة، وطبعاً هذا يترتب عليه فرق في سعر القطعة، والناس أحياناً لا يهمها العمل بحد ذاته بقدر ما يهمها السعر".
خلال فترة قصيرة جداً، تحولت فكرة نداء إلى مشروع ممنهج حددت له أهدافاً كبيرةً ووضعت له خطة تسويقية مناسبة، مكنتها من التطور بشكل أسرع، حتى شاركت مؤخراً بمهرجان بيت لحم للتراث، وتم اختيارها من مؤسسة الشرق الأدنى للالتحاق بدورة تطويرية للمشاريع الصغيرة.
عن أحد الأهداف العليا للمشروع، تؤكد جرادات ضرورة الحفاظ على التراث الفلسطيني في لبس شابات الجيل الجديد، وهو ما حاولت نداء تطبيقه من خلال إدخال موضة (البلايز) والأحذية المطرزة على أعمالها، وقد لاقت إقبالاً كبيراً عليه.
بتشجيع كبير من عائلة نداء وزوجها، تستمر الشابة في تنمية مشروعها وتطويره، حيث تطمح للمشاركة في معارض دولية لإيصال التراث الفلسطيني بكل سحره وجماله وعراقته إلى كافة بقاع العالم.
























