شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026م09:09 بتوقيت القدس

امي تحب قوس قزح

21 اعسطس 2015 - 03:28
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم – روان نصر الله

السماء لم تكن يوماً لطيفة, واسعة جداً وتخيفني - فقد اعتدت على الأماكن الضيّقة - , كما أنها كثيرة البكاء في الشتاء. لي صديق يغيظه بكاء الشتاء لأنه يبلل قطع ملابسه على حبل الغسيل, لم أجرب هذا الإحساس من قبل, فلا قطع ثياب إضافية لدي لأنشرها ولا حتى حبل غسيل – كنت أود أن أجرب شعور صديقي - .

أما عن أمي, فقد كانت تبكي مع بكاء الشتاء, بيتنا الصغير كان عاجزاً عن حماية نفسه وحمايتنا, كنت أركض دوماً واتكوّر كعصفور منكمش وانتظر انتهاء نوبة البكاء هذه, لأرى تلك الألوان التي تصبغ السماء. صديقي قال لي أن هذه الألوان تسمى بقوس قزح هكذا تعلّم في المدرسة.
 لا يهمني اسم هذه الألوان, الأهم من اسمها أنها تشبه ألوان أكياس الحلوى التي تحضرها لي أحياناً والدة صديقي.

السماء لم تكن لطيفة كما أخبرتكم, فقد كانت تبتلع هذه الألوان سريعاً أيضاً!

جسدي ملتهب, ولا شيء يملأ بطني سوى الفراغ, وبدأت أفقد عافيتي, وأمي تخشى فراقي ..

بعد موتي ..

كل ما أعلمه أني لن أساعد أحداً في صناعة بطولاته المزيّفة, فلا تملك عائلتي كاميرة لتصوير جثتي الهزيلة, ولا أملك اسم عشيرة تلفت الأنظار ..

أنا الطفل المفقود ..

الهارب من عِداد الأحياء, والمَنسي من عِداد الأموات ..

ستبكي أمي كثيراً بعد موتي, ولكن هل ستعود تلك الألوان مرة أخرى للسماء بعد نوبة البكاء هذه ؟

يا رب.. هلّا حوَّلتني إلى قوس قزح, ألم أخبرك بأن أمي تحبه كثيراً ؟

كاريكاتـــــير