غزة – نوى- من ماجدة البلبيسي :
تَضطر أم محمد الشوبكي (47) عاماً التي تعاني من مرض السرطان للسفر كل ثلاثة أسابيع، في رحلة علاج صوب مشفى النجاح الوطني في مدينة نابلس في الضفة الغربية، لتلقيِ علاج لا تزيد مدته عن ساعة ونصف فقط، وتقضى ثلاثة أيام من أجل ذلك بسبب عدم توفر علاجها في قطاع غزة الذي يعاني أزمة منذ سنوات بسبب ضعف الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
تعضّ أم محمد على آلامها وهي تقول:" أحمل هم يوم السفر والعلاج، لأنني عايشت معاناته عدة مرات على معبر بيت حانون، فمن المفروض أن أتلقى جرعة الكيماوي وأعود في نفس اليوم، ولكن نظراً للتأخير من قبل الاحتلال الإسرائيلي ، لم أتمكن ولو لمرة واحدة من الوصول مبكراً لتلقى العلاج".
سفر
تتحدث أم محمد التي تتشابه حالتها بعشرات الحالات التي تتلقى العلاج في مستشفيات الاحتلال؛ بلهجة تسليم بالأمر الواقع والقدر، وهي تتقول إن أيامها الثلاثة يذهب أحدها للسفر وآخر للعلاج والثالث من اجل العودة إلى بيتها وأبناءها في غزة، لتكمل :"هذه معاناتي مع مرض السرطان الذي فاجأني منذ ثلاثة سنوات حين كنت مرضعة لطفل لم يتجاوز حينها عاماً واحداً، واضطررت لفطامه مبكراً استجابة لطلب الأطباء".
يبلغ عدد مصابي السرطان في قطاع غزة 12600 وفقاً لتقرير وزارة الصحة الفلسطينية لعام 2015م، (35%) من ضحاياه هن من النساء، يمنع إغلاق معبر رفح ما نسبته (30%) من الأدوية والمستهلكات الطبية من الوصول، في حين نفذ حوالي (141 ) صنف من الأدوية الخاصة بالسرطان.
بحسب التقرير كذلك هناك حاجة ماسة لنحو(470 )صنف من المستهلكات الطبية الخاصة على القائمة الأساسية وأكثر من (500) حالة تنتظر فتح المعبر لتلقى العلاج داخل المشافي المصرية.
عودة إلى أم محمد التي كانت تتلقى العلاج في مستشفى الشفاء بمدينة غزة؛ وقطعت "شوطاً" من العلاج خلال الأعوام الماضية، إلى أن نصحها طبيبها المعالج وبعد تدهور وضعها الصحي بتلقي علاج غير متوفر في قطاع غزة بسبب ارتفاع ثمنه اسمه D1+D2،HERz+VE(+3)وHERCEPTIN بالإضافة إلى علاج اسمه NEVALBAIN.
تكمل أم محمد :"اضطر للمبيت في فندق تابع للمشفى عدا عن مواصلات التنقل والحركة، حيث تبلغ تكلفة كل رحلة علاج ما قيمته (500) شيكل تنوء مقدرتنا الاقتصادية بالوفاء بها وأضطر مع كل رحلة علاج إلى الاقتراض من الأقارب، خاصة في ظل عدم انتظام رواتب موظفي حكومة غزة".
تحاول ام محمد جاهدةً التكيّف مع وضعها الجديد، لكن يؤزّمها نوبات الصداع المستمر، والتي تجعلها عاجزة عن فعل أي شيء سوى التفكير في صحتها وما سيؤول إليه وضعها في المستقبل، وانتظار جولة جديدة من العلاج لإجراء المسح الذري في إحدى مشافي الاحتلال؛ ومن ثم استكمال العلاج في مستشفى النجاح.
أسمى أمنية لأم محمد أن يتم توفير الأدوية الخاصة بمرضى السرطان في غزة كي تتجنب مشاق السفر الذي يؤثر على أدائها ونشاطها اليومي على مدار أيام عدة بعد كل رحلة علاج ويعفيها من نفقات التنقل والحركة .
رغم معاناتها إلا أن أم محمد تعتبر أحسن حالاً من مئات الحالات التي لم يحالفهن الحظ في تلقى العلاج خارج القطاع ويعشن في حالة انتظار إما للموت أو فتح معبر رفح الحدودي.
موت بطيء
مدير عام برنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطان إيمان شنن تقول :"مريض السرطان يتم التعامل معه كأنه ميت لا محالة، وأن الانقسام كرّس عدم التواصل بين شطري الوطن، فيما يدفع مرضي السرطان فواتير الانقسام والمنع الأمني هناك نقص حاد في أدوية السرطان في قطاع غزة".
ترى شنن أن مرضي السرطان في غزه ليسوا على أجندة أحد، وأن غزه لم تعد ضمن أولويات وزاره الصحة الفلسطينية برام الله، فالمريض يُحوّل لمشافي خارج القطاع لتلقى دواء لا يتعد ثمنه (100) دولار ما يدفع المريض الفقير/ة إلي تحمل أعباء السفر وأحيانا يتم رفضه/ا من قبل الجهات الأمنية الإسرائيلية.
تضيف أن استمرار إغلاق معبر رفح الحدودي يفاقم من معاناة المرضي ويعرضهم لمخاطر صحية قد تودي بهم إلى الموت؛ خاصة في ظل النقص الحاد في دواء خاص بسرطان القولون في هذه الفترة، عدا عن النقص في الخبرات وطاقم العاملين في هذا المجال وعدم جهوزية المشافي في القطاع..
























