شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 22 اكتوبر 2026م21:59 بتوقيت القدس

تنفي معرفتها بالقضية وتتهرب من المسؤولية

مالية رام الله تقطع مخصصات مئات من ذوي الشهداء والجرحى في غزة

28 فبراير 2013 - 14:56
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة - نوى - وسام المقوسي

حقهم أن يكرموا وأن يتم توفير لهم حياة كريمة تليق بتضحياتهم الجسام، بعد أن فقدوا فلذات أكبادهم جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على أبناء شعبنا الفلسطيني، إلا أن الانقسام كان له شأن آخر في معاناتهم، وحال دون حصولهم على أدنى حقوقهم المالية المتعارف عليها.

 مئات العائلات من ذوي الشهداء والجرحى قُطعت مخصصاتهم المالية الشهرية من قبل وزارة المالية في رام الله بشكل مفاجئ للشهر الثالث على التوالي، وآخرين منهم لم تدرج أسماؤهم لكشوف الشهداء، ولم يتقاضوا مخصصات منذ سنوات، فيما رفضت وزارة المالية في رام الله الحديث في الموضوع وعن أسبابه الحقيقية وكيفية معالجته، رافضة الرد على الاتصالات التي حاولنا إجراءها مع مسؤولي المالية.

حالة الغضب والاستهجان كانت العلامة البارزة على وجوه ذوي الشهداء والجرحى أمام مقر مؤسسة الشهداء والجرحى الحاضنة لهم والتي ترعى شؤونهم.

وأجمع عدد من ذوي الشهداء والجرحى في حديث "صحفي" ، أن هذا الإجراء التعسفي من قبل مالية رام الله في الإقدام على قطع مخصصاتهم الشهرية، هو مساس بحقوقهم الشرعية، معبرين عن غضبهم واستيائهم الشديدين، وطالبوا بحل المشكلة فوراً مع إعادة المتأخرات.

أهكذا يكرم الشهداء

من جهتها ناشدت والدة الشهيد وائل الأخرس من مدينة رفح والتي تعاني أمراضا مزمنة وزوجها معاق حركيا، كل الضمائر الحية وجميع المسئولين والمعنيين بقضية الشهداء للعمل على إعادة راتب ابنها الشهيد بعد أن تم إبلاغها بقطع راتبه، بالرغم من استكمالهم لكافة الشروط المعمول بها لدى مؤسسة الشهداء والجرحى.

فيما قالت زوجة الشهيد طارق أبو الحصين والتي تعيل سبعة من الأبناء: "إن قطع راتب زوجها الشهيد سيزبد من معاناة الأسرة ويجعلها في حالة من الفقر والشتات، موضحة أن مخصص زوجها هو الأساسي في إعالة أبنائه.

وتساءلت زوجة الشهيد في معرض حديثها "أهذا هو التقدير والاحترام لمن بذلوا التضحيات من أجل فلسطين والأقصى وضحوا بكل ما يملكون تاركين زوجاتهم وأبنائهم؟".

أما المواطن محمد أصرف أحد جرحى الانتفاضة الفلسطينيةف كان له وجهة نظر أخرى في التعبير عن استيائه الكبير وامتعاظه من تجاهل كل من حكومتي غزة ورام الله لوضعه المادي الصعب، فهدد بحرق نفسه إذا لم يتحرك أحد لمساعدته وحصوله على مخصص يعيله وأسرته المكونة من ثمانية أبناء.

وفي السياق ذاته؛ أكد محمد جودة النحال مسئول مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى في محافظات قطاع غزة، أنه تم إيقاف مخصصات 500 من ذوي الشهداء والجرحى من قبل وزارة المالية برام الله دون إبداء أسباب ذلك.

وأوضح النحال أن المؤسسة استطاعت حل بعض القضايا وأرجعت رواتب بعض الجرحى بعد أن عللت وزارة المالية في رام الله أن سبب القطع هو خطأ فني، إلا أن الخلل لازال مستمراً تجاه المنقطعة مخصصاتهم والمستوفاة شروطهم حتى الآن، الأمر الذي يؤكد أن شيئاً ما يحاك ضد هذه القضية.

واستهجن النحال التصرف غير المسؤول من قبل وزارة المالية في رام الله حين قامت بتحديث البيانات الخاصة بأسر الشهداء والجرحى دون الرجوع للمؤسسة كونها المسؤول والمختص الأول في عمليات التحديث، معتبراً هذا الأجراء اعتداء سافر من قبل الرقابة المالية في رام الله على عمل المؤسسة، واصفا إياها بالحاكم والجلاد في نفس الوقت، وأشار النحال أن الوزارة قامت مؤخرا باستحداث نظام جديد في إدخال البيانات ولم يتم بموجبه إبلاغ المؤسسة، ليتم تغذيته بالمعلومات المطلوبة، موضحا أن هذا النظام يحذف كل حالة لم تستوف شروط الوزارة، إلا في حال تحديث بياناته من جديد، الأمر الذي أحدث حالة من الفوضى.

ودعا النحال عوائل الشهداء والجرحى الذين تم قطع رواتبهم مراجعة المؤسسة كلاً في محافظته، مصطحبين كشف حساب بنكي، يؤكد عدم حصولهم على أي مخصص.

وأكد أن المؤسسة ستستمر بالمطالبة ومعالجة هذا الأمر، متعهداً بالعمل الجدي لإنهاء هذه الأزمة، ومطالباً أعضاء اللجنة التنفيذية في غزة للوقوف عند مسؤولياتهم بالتصدي لمن ارتكب هذه الجريمة والمؤامرة وقام بالمس بحقوق ذوي الشهداء والجرحى، محملا المسؤولية الكاملة لوزارة المالية في رام الله والتي اختلقت المشكلة.

وطالب النحال بتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة  الأيادي الخفية التي تقف خلف هذه المشكلة، ومحاسبة كل من يعبث بهذه القضية الوطنية.

الانقسام يطال مخصصات الشهداء بغزة

وحول المشكلة الشائكة والمتمثلة بمن استشهدوا خلال حرب غزة 2008/2009 وعدم إدراجهم ضمن الشهداء في وزارة المالية، كشف مسئول مؤسسة أسر الشهداء والجرحى بمحافظات غزة عن وجود  أكثر من 900 شهيد لم يتم إدراجهم ضمن قيود السلطة الوطنية حتى هذه اللحظة، ولم تصرف لهم أي رواتب ومخصصات، الأمر الذي فاقم من معاناة ذويهم، وأرجع النحال تأخر اعتماد هذه الحالات إلى حالة الانقسام الفلسطيني والمناكفات بين حكومتي غزة ورام الله، إضافة إلى الضائقة المالية وحالة العجز التي تمر بها السلطة الفلسطينية، متهما الحكومتين وأعضاء المجلس التشريعي والفصائل الفلسطينية، بالتقصير تجاه هذه القضية وتجاهلها.

وشدد النحال على أن المصالحة هي المخرج الوحيد لحل جميع القضايا العالقة والتي تمس بحقوق أبناء شعبنا وخاصة ذوي الشهداء والجرحى، وتساءل النحال في ختام حديثه كما ذوي الشهداء والجرحى "أهذا جزاء من قدم الغالي والنفيس من أجل فلسطين؟

وأكد النحال على ضرورة تكريم الجرحى وأسر الشهداء والتخفيف من معاناتهم والعمل الجاد على اعتمادهم بأقصى سرعة وإغلاق هذا الملف الحساس لذوي الشهداء" وأن لا يكون أي إضافة جديدة لضحايا الانقسام الداخلي، داعيا إلى إنهاء حالة الانقسام وإتمام المصالحة بأقرب وقت ممكن.

مالية رام الله تتهرب وترفض التوضيح

من جهتها ماطلت وزارة المالية في رام الله في الرد على التساؤلات المطروحة والتي تخص القضية، وقال بعض الموظفين أن لا علم للوزارة بهذه المشكلة، فيما نفت الناطقة باسم الحكومه في رام الله  علمها والحكومة بمثل هذه القضية.

وأمام ما تقدم....، وإذا ما كان مبرر المالية حقيقي بوجود خلل فني وراء هذه الأزمة، يبقى السؤال المطروح: ألا تكفي ثلاثة شهور على التوالي، لتجاوز هذه المشكلة وإعادة المخصصات المقطوعة لمستحقيها من ذوي الشهداء والجرحى؟

 

كاريكاتـــــير