عن الألمانية : إبراهيم أبو هشهش
اختار الديكتاتور ماسح أحذية له من بين مئة متنافس . أمره أن لا يفعل شيئا سوى تلميع أحذيته . وسرعان ما ارتفعت مكانة الرجل البسيط القادم من الريف ، وبات ندّا لرؤسائه .
ومع الزمن لم يعد أحد أعلى مكانة منه باستثناء الديكتاتور الذي كان أعلى منه بفارق ضئيل . وربّما كان ذلك عائدا إلى أن ماسح الأحذية كان يتناول الطعام نفسه الذي يأكله الديكتاتور .
وسرعان ما أصبح له الأنف الغليظ ذاته ، والجمجمة ذاتها بعد أن فقد شعره . كان له فم غليظ يتكور نحو الأمام حين يكشّر تبرز أسنانه . كان الجميع يرهبون جانبه ، حتى الوزراء أنفسهم والمقربون إلى الديكتاتور .
في المساء يضع ساقا على ساق ويعزف على إحدى الآلات . كان يكتب رسائل مطوّلة إلى عائلته التي نشرت مجده في جميع أرجاء البلاد : كانوا يقولون : " إذا كان المرء ماسح أحذية للديكتاتور فهو الأقرب إليه " .
وفي الحقيقة فإن ماسح الأحذية هو الأقرب إلى الديكتاتور . كان يجلس دائما أمام بابه وينام هناك أيضا .
ولم يكن مسموحا له بأي حال من الأحوال أن يبتعد عن مكانه هذا . وفي إحدى الليالي حين شعر أنه قوي بما يكفي ، دخل الغرفة على الديكتاتور وضربه بقبضة يده طارحا إيّاه أرضا حتى أنه خرّ ميّتا .
وحالا نزع ماسح الأحذية ثيابه وألبسها للديكتاتور الميّت ، وارتدى حلة الديكتاتور . وأمام المرآة تيقّن أنه يبدو بالفعل مثل الديكتاتور . بعد ذلك بقليل اندفع أمام الباب وصاح معلناً أن ماسح أحذيته قد هاجمه فاضطر لصرعه أرضا وقتله . وينبغي إخلاء الجثة فورا وإبلاغ عائلته .
























